تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل ومن هذا الذي أشير إليه في ركوب البحر مسألة واقعة، وهو أنه جرت العادة عندنا بالسفر في البحر مسألة واقعة، وهو أنه جرت العادة عندنا بالسفر في البحر في مراكب النصارى ويكرونها للمسلمين من أفريقية إلى الإسكندرية إلى ناحية بلاد المغرب كذلك، وربما غدروا في بعض الأوقات فكان الشيخ الإمام أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله يحكي أنه كالتجارة إلى أرض الحرب، وفيها ما ذكره المتقدمون من شديد الكراهة، وهل هي جرحة أم لا؟ والصواب اليوم أنه خلاف في حال، فإن كان أمير تونس قويا يخاف النصارى منه إذا غدروا أو أساؤوا العشرة فهو خفيف، وإلا كان خطرا. وفي عرضة أخرى قال الصواب أنه خطر، لكن رأيت بعض أهل الفضل والعلم يسافرون معهم ورآها ضرورة لتعذر طريق البر أباحت له ذلك، كان يذكر هذا عن القباب أحد فقهاء فاس، وابن إدريس أحد فقهاء بجاية، ولكن اشتهر عنهم أنهم من أهل الدين والعلمن وعندي أن هذا من باب تقابل الضررين فينفي الأصغر والأكبر.

وسئل السيوري هل الحج اليوم على الفور ويجرح تاركه أم لا؟

فأجاب من قال أنه على الفور فهو مطلق في اليوم وقبله وبعده، والبحر موجود السفر فيه في علمي وغالب الحال ولو تعذر فيه، وخروجه في البر يصل من موضع إلى موضع حتى يبلغ والغالب السلامة لزم ذلك على الفور، ولو متى قدر على أحد القولين، ولا يخرج حتى يغلب على ظنه أنه إن تأخر فاته الحج.

/ ص437/ وسئل أيضا هل الحج على الفور أو التراخي؟ وما يستحسن منه؟

فأجاب اختلف قول مالك هل هو على الفور أو التراخي، وفي المدونة في جزاء الصيد ما يدل على التراخي، وهو الأرجح مادام في رجاء من القدرة على الخروج بسبب المال والطريق والبدن، فإذا غلب على ظنه إن تأخر لم يقدر على الخروج لزمه الخروج حينئذ إذا وجد سبيلا، ولا يجوز التراخي عن ذلك.

[لا يترك الحج من منعته والدته منه]

وسئل ابن أبي زيد عمن أراد الحج فمنعته والدته أو أذنت له وهي كارهة.

ومنها المنجدلة(¬1)والبدر(¬2)والميزان لمعرفة الأوقات ، وإن كان ان العربي أنكره وبالغ في إنكاره فقد أباحه شيخه الغزالي وغيره من الأئمة .

ومنها ما أحدثه الناس في القرآن من الأسداس والأسباع والأشكال والنقط وغير ذلك . وروي عن مالك في العتبية أنه كره أن يكتب القرآن أسداسا وأسباعا في المصاحف ، وكره أن يشكل أو ينقط ، فأما ما يتعلم به الصبيان في ألواحهم فلا بأس به . وقيل لمالك فيما يكتب اليوم من المصاحف : أيكتب على ما أحكم الناس من الهجاء اليوم ؟ قال : لا ، ولكن يكتب على الهجاء الأول . قال : وكره مالك عمل الأعشار في المصحف بالحمرة ونحوه . وقال : يعشر بالحبر . قال غيره : وأول من أحدث الأعشار والأخماس والكتب في أوائل السور بالحمرة الحجاج بن يوسف .

ومنها قول المؤذن أو غيره بين الآذان المشروع والإقامة عتد بطء الناس : قامت الصلاة ، أو حضرت الصلاة ، أو حي على الصلاة .

ومنها اتخاذ المحارب في المساجد وزخرفتها وتزيينها بالحمرة والصفرة وغير ذلك كما تقدم .

ومنها اقتصار الناس على حفظ حروف القرآن دون التفقه فيه . روى مالك في موطأه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مكث في سورة البقرة ثمان سنين يتعلمها . قال العلماء : معناه أنه كان يتعلم فرائضها وأحكامها .

ومنها الألحان والتطريب في قراءة كتاب الله ، قال الله تعالى :﴿ ورتل القرآن ترتيلا ﴾ ، يعني فصله تفصيلا وبينه تبيينا ، وترسل فيه ترسيلا ولا تعجل في قراءته . قال مالك رحمه الله : لا تعجبني القراءة بالألحان ، ولا أحبه في رمضان ولا في غيره لأنه شبه الغناء . ويضحك بالقرآن فيقال : فلان أقرأ من فلان . وقال أحمد بن حنبل : سمعت أبي وقد سئل عن القراءة بالألحان ، فقال محدث . قال مالك رحمه الله في القوم يجتمعون فيقرءون السورة مثل ما يعمل أهل

[464 /2]

وأجاب سيدي محمد بن العباس: أما قول ابن عبد السلام، يعني إلى آخر كلامه، فاستشكالكم لكلامه باد ببادي الرأي، وإلا ارتكب ابن عبد السلام ما هو يتعذر في الظاهر، واحتاج إليه ليوفي شرح كلام مشروحه، إذ فيه مشبه ومشبه به، والكلام لما علم لا يفيد حصرا، فلذلك أدخل صورة ثانية. ولعلو منصبه ورفيع رتبته ودقيق نظره وغامض فكره التمست لكلامه ما يليق به فنقول: يتصور ذلك فيمن قدم من سفر مثلا فأقر أنه طلق زوجته منذ زمان تنقضي فيه العدة من طلاقه، فإن عدتها على ما علم من يوم إقراره. فهي معتدة من طلاق، وليس ببتات ولا خلع فهو إذن رجعي، وإن كان لا يرتجعها إلا بنكاح جديد لوجود لوازم الرجعة فيها، فمتى تزوجها فيها وبني بها وطلق أو مات مطلقا انهذمت الأولى واستأنفت، فهذا قد تصور وصح، فيحمل كلامه على مثله والله أعلم.

[الاستبراء لسوء الظن]

وسئل سيدي سعيد العقباني رحمه الله عن مسألة تظهر من جوابه.

فأجاب: أما استبراء سوء الظن في الحرة فلست أحفظ فيه نص وجوب. إلا أن ما اتهمت به إن كان أمرا تستحي أن تقر به تأكد الاستبراء ولا تصدق أنها سالمة منه، بل ذلك فيها آكد منه في الأمة، فإنها لا يمنعها الحياء من إبداء الواقع، والحرة مأمونة على ما يلحقها فيه عار تستحي منه كانقطاع العدة ونحوه. أما مثل هذا فالأقرب الاستبراء. وأما الاستمتاع بالزانية فنص مالك على تحريمه، وقال في تمام كلامه: ولا أرى أن يقبلها، ففرق بين الوطء وما دونه من الاستمتاع، بأن نص في الوطء على لفظ التحريم، وفيما دونه قال لا أرى. ولكن الأشياخ يرى كثير منهم حمل الرواية على المنع، وهو أظهر، لأن من تمكن من الاستمتاع وفعله لا يكاد يسلم من الجماع إلا

[473/4]

[474/4]

من عصمه الله، وكلام ابن حبيب لا تفصيل في ظاهره بين من يخشى منه الجماع وغيره، وحمله على من لا يخشى منه ذلك حمل حسن.

على المحاجير لغير ضرورة، وإخراجهم من أجزاء مشاعة. فهل هي قسمة صحيحة أم مفسوخة؟ على أنها طولع فيها القاضي، ووافق على ما فعله مقدمه الصديق لعمر المذكور وهل قول عمر: إن الدين الذي وجب لها من بقية ثمن الربع شورها به مقبول، ولا بينة له على ذلك أم لا؟ والفرض أن والدها خلفها عروضا كثيرة فيها جهازها أو أكثر، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجبته بما هذا نصه: الحمد لله على نعمه التي لا تحصى، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد. الذي أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعلى آله وأصحابه أصحاب المزايا التي لا يستقصى. وبعد فالعبد المستغفر لذنبه، الفقير إلى ربه تعالى أحمد بن يحيى، لطف الله به في الممات والمحيا. يقول: إن صاحبنا الخلاصة، الأخ في الله الأود في ذاته، الفقيه الأجل، الأحب المخلص، الفاضل الكامل، أبا عبد الله محمد بن الشيخ العالم الأنزه، البركة الشهير أبي العباس أحمد بن أبي الفضل بين صعد بن ميمون اللخمي النجار، التلمساني الدار، الشهير بابن صعد، وصل الله سعده،وسنى في الدين والدنيا إرادته وقصده، استدعى مني أن أتأمل الرسوم المقيدة صدر هذه الأوراق، والجواب المقيد بإثرها، وأن أكتب بعقبها ويعقب ما استدرك بعقبها من الفصول، بما أقامه الله عندي، وتحصل من مضمون أحكامها من خلدي مما يقمع أهل التحامل والفضول، من نصوص الأمهات والأصول. فأجبته إلى ذلك رغبة في الثواب، من الكريم المنعم الوهاب وترجتمته: تنبيه الطالب الدراك، على توجيه صحة الصلح المنعقد بين ابن صعد والحباك والله أسأل أن يعصمنا من الخطأ والزلل، وأن يوفقنا لما فيه رضاه عنا من القول والعمل فقلت:

اعلم وفقكم الله وسردكم، وهداكم إلى ما فيه النجاة في الدارين وأرشدكم. تحصيل صلح الوصي على أيتامه ببعض الحق بعد فرض سلامته

[544/6]

فأجاب ينفذ للمحبس ما شرطه من رجوع الحبس إليه إن إنقرض العقب في حياته, وإن مات هو قبل انقراض العقب كان الحكم فيه أن ينفذ في ثلثه, فإن لم يحمله, فما حمل منه إلا أن يجيزه الورثة وبالله التوفيق.

[لا يستبدل الناظر ما اشتراه حبسا من وفر المسجد إلا بإذن القاضي]

وسئل عن ناظر في أحباس استوفر له من غلة أحباس المسجد دنانير فابتاع بها دويرة للمسجد, ثم إنه بعد مدة من ابتياعها رأى بيعها والاستبدال بها, أو رأى ذلك غيره ممن ينظر في المسجد بعده, هل ترى ذلك جائزا أم لا؟

فأجاب: ليس للناظر في احباس المسجد أن يفعل ذلك إلا بإذن القاضي بعد أن يثبت عنده وجه النظر في ذلك وبالله التوفيق.

[ما لا منفعة فيه من الحبس يجوز تعويضه]

وسئل عن قطعة أرض محبسة على رجل وهي متصلة بباب دار ضيعة رجل آخر, وهي لا تنفك في الغالب من أذى اهل الدار ولا تخلو عنه ولا حيلة عنه في كف الأذى عنها من الخدمة فضلا عن الحيوان ويذهب المحبس عليه هذه القطعة للضرر الداخل عليه من الضيعة المجاورة إذ لا يستطاع رفع هذا الضرر إلا أن يعوضه صاحب الضبعة بمكان غيره يجاوزر أرضه هو أغبط للحبس وأكثر نفعا له, بين لنا هل يجوز ذلك مأجورا مشكورا ؟

فأجاب: تصفحت سالك هذا ووقفت عليه, وإن كانت هذه القطعة المحبسة قد انقطعت المنفعة منها جملة بما غلب عليها مما وصفت فلم يقدر من أجل ذلك على إعمارها وعلى كرائها, وبقيت معطلة لا فائدة فيها لعدم القدرة على رفع هذا الضرر عنها فلا بأس بالمعاوضة فيها بمكان غيرها يكون حبسا مكانها على ما قاله جماعة من العلماء في الربع المحبس إذا خرب ويكون ذلك بحكم من القاضي بعد أن يثبت عنده السبب المبيح للمعاوضة

[461/7] فيها, والغبطة للحبس فيما وقعت به المعوضة, ويسجل بذلك ويشهد عليه وبالله التوفيق.

[من أوصى بشراء دار تكون حبسا, فاشتريت وحبست ثم وجد بها عيب]

وبمثل التوكيل المذكور وكل الأخوان قاسم ويوسف المذكوران في الرسم أعلى هذا شقيقهما إبراهيم المذكور بحسب نصه ومقتضى وصفه، وقبل ذلك منهما ومن أمهما المذكورة الوكيل إبراهيم المذكور قبولا تاما والتزم القيام به، وشهد على الإخوة المذكورين بما فيه عنهم من أشهدوه به على أنفسهم في الصحة والجواز والطوع، وعرفا قاسما وإبراهيم المذكورين، وعرفه بيوسف المذكور من وثقه تعريفا صحيحا وفي التاريخ المذكور. عبدالعزيز بن إبراهيم بن عبدالعزيز شهد، ومحمد بن إبراهيم بن عبدالعزيز

[

فأجاب بأن قال : لفظة قبلي محتملة أن يكون أوجب له قبله هبة مائة مثقال أو صدقة بها ، فموته أو فلسه قبل قبضها يبطلها بعد الاستظهار بيمين الورثة في الموت أنهم ما يعلمون موروثهم تصدق عليه ولا أوجبها قبله ولا أعلمهم بذلك ؛ ويحتمل أن تكون لفظة قبلي يستوجب بها الحكم بالدين ، وينبغي أن ينظر في حال الرجلين . وأما إن قال قبلي من سلف أو معاملة فلا إشكال هاهنا أنه يلزمه .

[إذا دفع الوصي الدين قبل أن يحلف صاحبه يمين القضاء]

وسئل عن رجل كان عليه دين فتوفي وعلى بينه وصي ، فدفع الوصي الدين قبل أن يحلف صاحب الدين يمين القضاء أنه ما وهبه ولا أسقطه ولا قبضه ، وطال الأمد ثم قام بعض البنين أو قام عنه قائم بالحسبة .

فأجاب : الواجب إن كان الغريم الذي قبض الدين حاضرا أن يحلفه اليمين المذكورة أو يصالح عن اليمين بما يكون سدادا للأيتام ، وإن ذهب الغريم أو فلس رجع على الوصي بالدين قبله ، لأن الغريم قد كان يمكن أن ينكل عن اليمين فلا يكون له في الدين شيء ، فقد ضيع الوصي من ذلك وحابى الغريم وليس بحسن النظر . وقيل تجوز شهادة الغريم للوصي في البراءة إن طلبه [447/10] اليتيم بالمال فقال قد أديته في دين كان على أبيك لفلان ، وقال فلان نعم قد أداه إلي فهو شاهد إذا ثبت أصل الدين بغيره .

[ينتفع ببينة العدم إلى ستة أشهر]

وسئل عمن أثبت عدما ثم قام عليه غريمه بعد مدة واستظهر بما ثبت من عدمه .

فأجاب بأنه ينتفع به إلى مدة ستة أشهر ، فإن زادت المدة على هذا فلا بد من استيناف عدم آخر إلا أن يطرأ له مال فلغريمه أن يقوم عليه وإن كان في أقل مدة .

[إقرار الأب في مرضه لابنته بما قبض من صداقها]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٤٠