تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل فيمن خرج خاجا في طريق مخوف على غرر ويغلب على ظنه أنه لا يسلم، هل يكون ممن ألقي بيده إلى التهلكة؟ أو هو مأجور بسبب قصده إلى فريضة الحج أو التقرب إلى الله تعالى في التنقل بالحج ان كان قد حج الفريضة؟ أم ليس بمأجور ولا مأثوم؟

فأجاب الحج مع هذه الصفة من الغرر ساقط، وتحامله بعد ذلك لا يسلم فيه من الاثم.

وسئل الصائغ من قبل المازري فقال: كتبت إليه وقد خطر لي في الحركة إلى الحجاز وأملت ركوب البحر لتعذر الطريق في البر، وقد بقيت في ذلك حيرانا وأدركني منه خوف، فكيف ترى في ركوب البحر للحج على ما فيه من الأغرار.

فأجاب عن ذلك: نفعكم الله باعتقادكم وجعل ثوابكم الجنة ولا خيب لكم الرجاء، وأجاب لكم وفيكم الدعاء، وأعطاكم من أثمر ثمرة خير الدنيا والأخرة بلا محنة. رغبتي مثل ما رغبتم، والدنيا قريب أمرها، وحق لنا ان نتبع ما قال مولانا جل وعلا: واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. الجد الجد فقد حان الأمر وضاق الوقت وظهرت الفتنة وألفتها القلوب، وقد قال عمر رضي الله عنه اتقوها (¬1) بالتقوى إنا لله وإنا إليه راجعون. ما أعظم المصيبة! الشخ هو المطاع، اتقوها

[436/1] والهوى هو المتبع، واعجاب كل ذي برأيه، أعوذ بالله من الخذلان ومن الحور بعد الكور، وصلى الله على النبي محمد خاتم النبين وآله وصحبه وسلم. ما ذكرته من أمر الحج فاصبر حتى يظهر للطريق والسفر وجه، والله يأجرك على اعتقادك وأعظم لك الأجر، وبالله استعين.

[الحج على التراخي في مذهب مالك]

وأجاب ابن محرز : الأظهر من مذهب مالك أن الحج على التراخي، والذي خشى العنت وهو يرى أن لم ينكح زنى ويغلب على ظنه ذلك فليتزوج، فإن التزوج له فرض عليه للفور.

يدي ، واستدل علي بذلك المجلس بقول ابن عباس رضي الله عنهما يحمرونها ويصفرونها ثم لا يعمرونها إلا قليلا ، فقلت ليس فيه دليل ، لأن الذم إنما هو متوجه إما للمجموع من حيث هو مجموع ، أو لعدم عمرانها بذكر الله . وأيا ما كان فلا دلالة فيه على المقصود . وطال الكلام إلى أن استدللت بما جاء أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بنى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الوليد وجعل فيه الفسيفساء وهي فصوص ملونة ، ولما أفضت الخلافة إليه وأشير عليه بنزعها ، فقال : لا أفعل ، لأنها أنفقت فيها أموال . ولما بلغه أن النصارى استعظموا مسجد دمشق لما فيه من ذلك شكر فعل من فعله ، ومع ذلك فالحق منعه ابتداء .

وأما بعد عمله فلا أرى أن يزال لما أجمع عليه عمر من ذلك ، فأمر أمير المسلمين رحمه الله بإزالة ما قرب من المصلى من ذلك وترك ما بعد منه ، وهذا مما عمت به البلوى في كل بلد لا سيما في بلاد المشرق . ويرحم الله شيخنا أبا محمد المجاصي لما وقع الكلام في المسألة قال قائل ممن حضر : هذا مثل المسجد الجديد الذي يؤم فيه الفقيه . قال : سبحان الله ، والله ما علمت قط أنه على هذه الصورة . والرقوم مقابلة في محرابه ، نفع الله به .

ومنها تزويق المصاحف بالخواتيم .

ومنها التصلية على النبي صلى الله عليه وسلم بعد البسملة في الرسائل والألواح ، أطبق الناس على جواز ذلك ، انظر الشفا .

ومنها استصباح المساجد ، لكن أجمعوا على جوازه .

ومنها في الإعلام بالصبح أصبح ولله الحمد ، تمالأ الخلق عليه في كل عصر ومصر بمحضر الأئمة الثقات ولم ينكروه .

ومنها الإنذار يوم الجمعة .

ومنها أذان المؤذنين الثلاثة عند جلوس الإمام على المنبر .

ومنها تدوين العلوم حفظا للشريع من الضياع ، بل نص القرافي على أن إهمال ذلك حرام .

[463 /2]

فإن أجيب على الشيخ بأن المؤلف قدم في كلامه حكمين: أحدهما قوله انهذمت، وثانيهما قوله استأنفت. ويمنع قصر التمثيل بحسب قصده على ما اجتمع فيه الحكمان، بل نقول إنه قصد إلى ما يشمل ذلك وغيره، وهو ما إذا كان الاستئناف فقط. وعلى هذا الشيخ في ذكره لتلك الصورة فيسقط الاعتراض.

فالجواب: أن هذا لحسن اعتذار، إذ لا دلالة للسياق في كلام المؤلف الدالة على نقيضه، فإن سياق كلامه من أوله إنما هو بيان ما يتداخل من العدة بما لا وجود فيه للتداخل، فذكره أجنبي عن المقصود. وقد قال الإمام العالم المحقق تقي الدين ابن دقيق العيد في قطعة شرحه لكلام المؤلف: دلالة السياق لا يقوم عليها دليل، فالناظر يرجع فيها إلى فهمه وذوقه، والمناظر يرجع إلى إنصافه ودينه، رزقنا الله حب الإنصاف والتقوى للممانعة من اللجاج والخلاف بمنه وكرمه. والحق أن تفسير الشيخ مرجوح من جهة القصد والسياق، وصالح من جهة اللفظ على ما مر تقديره، على أن في كلامه ما يشعر بأن ذكره للمسألة الرجعية غلط، وذلك من ذكره فيها استغناؤها بالعدة

[472/4]

[473/4]

الثانية عن الأولى. وكيف يصح أن يقال بالاستغناء بشيء قد وقع في محله محصلا للمقصود وحصل؟ والله أعلم.

ونص السؤال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. المسئول منكم وفقكم الله وسددكم أن تتأملوا المكتوب فوق هذا من سؤال وجواب. وتكتب لنا على جميع ذلك، مما أقامه الله عندكم في ذلك، فإن الفقيه السنوسي المذكور رجع عن موافقته بصحة الجواب، معتلا بأن قوله في رسم الصلح: مهما قامت بينة تبطل هذا فهي كاذبة، مما يصحح عقد الصلح المذكور، لأن القائم بالرسوم المشتملة على بطلانه وفساده، قد أشهد بكذب الرسوم وإفكها فقيل له: الفسخ الآن من حق الله. ومن المنكر الذي يجب تغييره. فقال لا فرق في هذا بين حق الله وحق العبد. ومما كان أجاب به السنوسي في غير هذا أن رسم الصلح ليس فيه ما يدل على الفساد، لأن العين لم تذكر في المعوض فيه. ووافقه علي بعض فقهائنا وادعى في هذا العقد أنه متفق على جوازه، واستدل بقول علي رضي الله عنه: لولا أنه صلح لفسخته. فلذلك احتيج إلى ذكر الرسوم المشتملة على ما يقتضي فساده ولا خفاء أن العين مذكورة في الهبة والحلي مذكور في القسمة. ثم أيضا لم يقفا هنا، بل قالا: إن القول قول مدعي الصحة.

ومما نسألكم عنه أبقاكم الله أن المبيع من الربع والعقار بالمائة والسبعين أجزاء مشاعة، وحظوظ مجهولة، لم ينص عليها ولا قيل عرف قدرها، وادعى البائع الجهل بذلك، وأن قوله في الرسم معترفا أنه توصل إلى جميع ما وجب له يدل معرفة قدر المبيع. فهل القول قول مدعي الجهل، لعدم ذكر الحظ والقدر، أو قول مدعي المعرفة بيمين أو بغير يمين؟ فقد أفتى السنوسي بأن القول قول مدعي المعرفة دون يمين. وجوابكم عن رسم القسمة المذكور في رسم الصلح، فإن مضمنه أن عمر قام عند القاضي وطلب منه مقاسمة محاجيره، فقدم القاضي رجلا صديقا ملاطفا وقوم الربع من غير نداء، فخرج عمر بكثيره لنفسه، وأخرج مقدم القاضي للمحاجير في أجزاء مشاعة. والذي فصل لهم من بقية ثم الربع، وهو مال معتبر، أشهد عمر أنه في ذمته، فاستلزمت هذه القسمة بيع الربع

[543/6]

459/7] فلما وصل هذا الجواب إلى السائل عنه, عقب بعد ذلك سؤال ثان في المسألة بعينها, وهذا نصه: ما تقول رضي الله عنك في رجل غصب موضعا من فدان محبس على مقبرة المسلمين وكان الموضع جرفا لا يمكن الدفن فيه فبنى فيه حماما له, يستغله نحو الإثنى عشر عاما, وكان له بالبلد جاه ومقدرة بكون أبناء البلد وعماله أصهاره, فرفع الأمر إلى قاض وشهد عنده فيه وحيز وبقي اإعذار إلى بانيه, فهل يلزم إذا عرف غصبه إياه أم لا؟ وإذا حكم القاضي به هل يسوغ رد الحمام بعد تتبع ما يلزم فيه من الحكم وتقصيه إلى جامع البلد لكون جامعه فقيرا لا شيء له, فيرد ما فيه مصلحة للمسلمين فيما فيه مصلحتهم على ما رواه أبغ عن ابن القاسم في بناء مسجد وإدخال بعض المقبرة فيه, بين لنا ذلك مأجورا.

فأجاب: تصفحت السال ووقفت عليه. وإذا أعذر إلى باني الحمام في الموضع المحبس للدفن فيما ثبت عليه من ذلك فلم يكن عنده فيه مدفع, فالواجب أن يهدم ويسوى موضعه للدفن فيه على ما حبس عليه, وقد سئلت عن هذه المسألة فأجبت فيها بهذا, وإن وجدمن يتطوع بأن يعطي باني الحمام قيمة ماله فيه من نقض وحجارة ورخام وآجر وغيره مما له قيمة إذا نقض منقوضا مطروحا بالأرض, على أن يبقى الحمام محبسا على المسجد الجامع, ولا يهدم كان من الواجب أن يفعل ذلك؛ إذ قد أجاز أهل العلم أن يفرغ الأحباس بعضها في بعض, وليس لباني الحمام أن يمتنع من ذلك إذ لا ضرر عليه فيه إذا أعطي قيمة ماله قيمة من أنقاضه, وكان في السؤال الذي تقدم جوابي عليه أنه أشهد على نفسه بأن ثمن غلة الحمام للجامع فإن كان الأمر على هذا فيحاسب بثمن غلته في الأعوام الماضية بما يجب له من القيمة وبالله تعالى التوفيق.

وسئل عن الرجل يحبس على بنيه, وعلى عقبهم فإن انقرضوا عن آخرهم رجع إلى مسجد كذا إلا أن يكون انقراضهم في حياة المحبس فإنه

[460/7] يرجع إليه ثم يكون بعد وفاته للمسجد المذكور هل ذلك جائز أم لا؟

461/9] يجب له ذلك، وعليها فيما تتولى من ذلك بتقوى الله تعالى وأداء الأمانة في السر والعلانية، وشهد على القاضي المذكور وفقه الله بما فيه عنه من ثبوت ما ذكر ثبوته عنده ومن تقديمه المذكور من أشهده به بمجلي نظره ومقعد حكمه من سبتة حرسها الله، وأشهدته المقدمة المذكورة بما فيه عنها وهي بحال صحة وطوع وجواز، وعرفه بها من وثقه تعريفا صحيحا، وذلك في الحادي عشر من شهر جمادي الأولى عام خمسة وثمانين وستمائة، عبدالعزيز بن إبراهيم بن عبدالعزيز، ومحمد بن عبدالعزيز، وإبراهيم بن عبدالعزيز بن إبراهيم بن عبدالعزيز. انتهى. ونص توكيل المقدمة المذكورة بعد سطر افتتاحه، وهو مقيد أسفل رسم التقديم ومحال فيه عليه: وكلت خوخة بنت محمد بن الهنا عن نفسها وعن بنيها أحمد ورحمونة وفاطمة بني ابن محمد عبدالواحد الوجدي المذكورين معها في رسم التقييد المنتسخ أعلى هذا بحق التقديم المذكور ولدها إبراهيم المذكور في رسم الوفاة والوراثة المنتسخ فوق هذا على النيابة عنهم في جميع أمورهم وكافة شؤونهم توكيلا تاما مفوضا جعلت له أن يفعل به عليهم جميع ما يجوز لها أن تفعله على نفسها وعلى بنيها المذكورين بالتقديم المذكور شرعا، أقامته في ذلك مقامها وعوضا منها على الدوام، وجعلت له مع ذلك أن يوكل عنهم من يرى توكيله بما شاء من فصول ويعزل ويستبدل كلما احتاج إلى ذلك. وشهد على خوخة المذكورة بما فيه عنها من أشهدته به على نفسها في الصحة والجواز والطوع، وعرفه بها من وثقه تعريفا صحيحا، وذلك في الحادي عشر من جمادي الأولى عام خمسة وثمانين وستمائة.

فأجاب : تأملت سؤالك رحمنا الله وإياكم ووقفت عليه . وإذا ثبت عقد الدين على ما تضمنه من إقرار المشهود به على نفسه الخ على عينه وأعذر إليه فيه فلم يكن عنده مدفع ، أو كان المشهود على نفسه مقرا بجميع ما تضمنه العقد المذكور غير منكر له فلا بد من أداء الدين إلى صاحبه ، ولا ينتفع في ذلك بما شهد له به من العدم ، لأن إقراره الأول مكذب به من شهد له ، لاسيما وبين إقراره والشهادة له بالعدم من قرب المدة ما ذكرت ، فلا يلتفت إلى ما شهد له بالعدم على الاجمال في الشهادة حتى يبينوا فيها ما يظهر به عليهم وجه شهادتهم من ذهاب الحال التي كانت له يوم الإقرار بسرقة سرقها أو نهب أصابه وما أشبه ذلك من الوجوه التي يتبين بها حقيقة ما شهدوا به . فإذا شهدوا بذلك على عينه وقبلهم الحاكم أعذر في شهادتهم إلى الطالب ، فإن لم يكن عنده مدفع حلف المطلوب على تحقق ما شهدوا له به وارتفع عنه الطلب إلى ميسرة توجد منه . والأملاك التي ادعى أنه حبسها على بينة قبل الدين فلا يلتفت إلى قوله في ذلك بوجه في الدين ، إلا أن يثبت أنه حبسها قبل الدين [446/10] بقرب لا دفع فيه عند الطالب ، وكذلك إن جهل تحبيسها هل كان قبل الدين أو بعده حتى يثبت أنه حبسها قبل الدين على ما ذكرنا . وبالله التوفيق .

وأجاب ابن رشد : إذا كان قد أقر على نفسه بما ذكرت فلا ينتفع بما استظهر به من العدم المجمل حتى تشهد له البينة أن المؤخر الذي كان أقر به على نفسه قد ذهب ، وأن الأملاك التي بيده حبسها على بينه ولا دين عليه يستغرقه ، والله ولي التوفيق برحمته . وبمثل هذا قال ابن العواد وقال إنها نزلت .

وسئل عمن قال أو وجد بخطه بعد وفاته لفلان قبلي كذا وثبت إقراره أو خطه .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٣٩