تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب لا أعلم في مسألة الذباب قولا بوجوب الكفارة, والقول بوجوب القضاء شاذ, المعروف خلافه. ومشهور المذهب فيمن أصبح بنية الفطر ولم يأكل ولم يشرب أن عليه الكفارة, وقال أشهب لا كفارة عليه. والشم لا أعلم من يقول فيه بإفطار, وإنما يكره في مذهب بعض أهل العلم, والله الموفق بفضله.

[الحناء في الرأس لا تفطر]

وسئل الأستاذ ابو سعيد بن لب رحمه الله عمن جعل الحناء في رأسه هل يفطر أم لا؟

فأجاب أما الحناء للصائم في رأسه, فإن وجد طعمها في حلقه فلا شيء عليه. والصواب ترك الصائم لذلك إلا مع العلم بأنها لا تصل بمجرى عادته.

[من حلف بالطلاق ألا يفطر على حار ولا بارد]

وسئل فقهاء بغداد عن رجل حلف بطلاق امرأته وهو صائم ألا يفطر على حار ولا بارد.

فأجاب أبو نصر بن الصباغ إمام الشافعية بحنثه, إذ لابد من الفطر على أحد هذين

وأجاب أبو اسحاق الشيراري بعدم حنثه قائلا لأنه يفطر على غيرهما وهو دخول الليل, لقوله عليه السلام إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا فقد أفطر الصائم. والليل ليس بحار ولا بارد. وفتوى ابن الصباغ أشبه بمذهب مالك, لأنه يعتبر المقاصد, ومقصود الحالف

[429/1] المطعومات, وفتوى أبي إسحاق صريح مذهب الشافعي الذي يعتبر الألفاظ. قال بعضهم واستدلاله بعيد, لأنه ليس بمراد فيه الفطر الحسي ولا الحكمي, بل معناه فقد حل للصائم الفطر, وإلا لم ينعقد صوم الوصال. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل وقد ذكر عياض التأويلين والصواب ما قلناه.

[430/1] ... نوازل الإعتكاف

وسئل القابسي عن رجل من أهل مكة نذر اعتكافا بعسقلان.

أما مسألة حلق اللحى الأسفل وقولهم فيه إن من حلقه فهو مجوسي ، فهذا لا يلزم عليه كفر ولا إيمان ، وإنما هو من الزينة ، والزينة مطلوبة في هذه الشريعة ، ولهذا شرعت الخاتم والعمامة ، قال الله العظيم : ﴿ قل من حرم زينة الله ﴾ إلى قوله : ﴿ في الحياة الدنيا ﴾ . قال ابن عباس رضي الله عنه : إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي . وترك ما تحت اللحى الأسفل تشويه وحالة مذمومة ، وقد يطول حتى يكون أكبر من اللحية فيكون أشد تشويها . وإنما كان عمر رضي الله عنه تركه فيما ذكر عنه إن صح لأنه يحتمل أنه لم يكن له هنالك شعر ، لأن من الناس من لا يكون له هنالك شعر . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : « قصوا الشارب وأعفوا اللحى » دليل على أن ما تحت اللحى الأسفل يحلق ولا يترك . وإنما أمر بحلق الشارب للزينة ، لأن بقاءه حتى يطول تشويه ، فكذلك بقاء ما تحت اللحى الأسفل حتى يطول . وخصال الفطرة كلها إنما أمر بها للزينة ، فيكون هذا كذلك . وأما أمره عليه السلام بإعفاء اللحية فلا يدخل ما تحت اللحى الأسفل في ذلك ، فإن اللحية من الوجه ، والوجه ما تقع به المواجهة . وما ذكر عن عمر رضي الله عنه لا يصح .

وبالجملة فلا يتعلق به كفر ولا إيمان ، نعم من اعتقد أن تركه واجب فقد أدخل في الدين ما ليس منه ، إذ لو كان واجبا لنقل إلينا . وقد قال ابن عبد البر : ذكر الترمذي في مصنفه قال : حدثنا هناد بن السري قال : حدثنا عمر بن هارون عن أسامة بن زيد عن عمر بن شعيب عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها ، قال : وأخبرنا محمد بن عبد الملك قال : حدثنا ابن الأعرابي قال : حدثنا الزعفراني قال : حدثنا

[459 /2]

وسئل سيدي عمر القلشاني رحمه الله عن معنى قول ابن الحاجب: وإنما تحل بما تحل به الأمة في الشراء من حين الموت معها. وبم يتعلق من ومع من قوله من حين الموت معها؟ وكيف بسط اللفظ مع تقدير المتعلق وما محمله؟ فأجاب: أما قول ابن الحاجب بما تحل به الأمة في الشراء من حين الموت معها، فإيضاح إعرابه موقوف على بيان قصد المؤلف بقوله ما تحل به الأمة في الشراء، ويظهر من كلام الشيخ ابن عبد السلام حيث جعل مسألة المدونة الآتي ذكرها قريبا بالمثال لكلام المؤلف، أنه فهم من كلام المؤلف أنه أراد بالأمة المشتراة من اشتريت وقد توفي عنها زوجها. ونص مسألة الكتاب من التهذيب: ومن اشترى معتدة من وفاة زوج فحاضت قبل تمام شهرين وخمس ليال لم يطأها حتى تتم عدتها، فإن انقضت عدتها أجزأتها عن العدة والاستبراء، وإن تمت عدتها ولم تحض بعد البيع انتظرت الحيضة. فإن رفعتها حتى مضت ثلاثة أشهر وحست من نفسها انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم الشراء، فإن زالت الريبة قبلها حلت، وإن ارتابت بجس بطن لم توطأ حتى تذهب تذهب الريبة انتهى.

[468/4]

[469/4]

وإذا كان مالك وابن القاسم يجيزان هذا البيع الذي صرح فيه بدخول المجهول لما كان الظاهر من أمرهما إنما هو إرادة التوثق. فكيف بهذا اللفظ الذي هو محتمل. فإن قوله مما يطلق عليه اسم مال. يحتمل أن يكون مع كونه من جنس ما قبله من العروض،ويحتمل مع كونه من العين، ويحتمل مع كونه منهما. فلا تعلق له إذا بقوله مما يطلق عليه اسم مال، لما بيناه.

فإن قلت: هو قد اشترط في رواية زياد أن يكون بعد التنصيص على قدر المبيع من نصف أو ربع، وهنا لم ينص عليه. فالجواب: أن الجزء ها هنا معين، وهو نصف ما خلفه الهالكة المذكورة، فلا يحتاج معه إلى تعيين. وهو نص قول المتيطي. قال في وثائقه: تسميتنا للحصة المبيعة في العقد أولى إلا أن تكون انجرت إليه عن ميراث معروف، فتذكر ذلك. ويجزئ عن تعيين الحصة، لأن ميراثه عن الموروث المسمى معلوم انتهى. وميراث الزوج الذي وقع عليه الصلح هاهنا معلوم. وهو نصف ما خلته الهالكة في الربع والكتب والأسباب التي كان محمد يدعيها قبل الصلح. فدعواه إياها كان عن معرفتها. فالصلح على ما ذكر صحيح. وقوله في الوثيقة: مما يتمول أو يطلق عليه اسم مال إنما جيء به زيادة للتوثق ورفع النزاع، حتى لا يبقى لأحد منهما قبل الآخر مطالبة في متروك الهالكة بوجه من الوجوه. وبهذا الذي قررنا أولا وآخرا تعلم أنه ادعى أحد المصطلحين جهلا فيما وقع

[538/6]

الصلح عليه لا يقبل منه. وأما ما طلبه محمد بعد عقد الصلح بمدة من العقد الذي يريد به حل حبس ينجر به لموروثته بعض الحق، فدعوى لا تسمع، لإشهاده في عقد الصلح أنه توصل إلى حقه في جميع المتروك، وأبرأ عمرو محجورته. فقيامه الآن نقض لما شهد به على نفسه، لأن هذا العقد وجب له فيه حق من قبل الموروثة. وقد كان بيد عمر قبل موتها وبعد موتها، فحين أخذ العوض وأبرأ فمن جملة ما دخل تحت الإبراء هذا.

[البراءة من آخر حق دليل على البراءة مما قبله]

454/7] العبودية لقوله - صلى الله عليه وسلم - "الخراج بالضمان" والحر لا يلزم(¬1) وفي المقدمات ومن اشترى عبدا فاستحق من يده بحرية. أو أصلا فاستحق من يده بحبس, فقيل إن الغلة في ذلك تطيب له بالثمن الذي أدى, وهي رواية عيسى عن ابن القاسم في استحقاق العتبية, وبها جرى العمل عندنا فيما يستحق من الأصول بالحبس, وقيل أنه يرد الغلة, وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدونة لأنه علق الغلة بالضمان, أنظر كتاب الاستحقاق من المقدمات.

[مالا ينقسم من الحبس يباع]

وسئل ابن الفخار عما لا ينقسم من الأصول المحبسة على المساكين.

فأجاب: كل ما لا ينقسم من الأصول أو الأرحى وغير ذلك مما يكون فيه نصيب للمساكين وغيرهم, وقل نفعه بيع جميعه واشترى بما لا يقع منه للمحبس مثل بيع منه تكون صدقة محبسة مسبلة, كما سبلها صاحبها, قال وبه العمل, وهي في الواضحة منصوصة.

وأجاب ابن العطار ببيع ما لا منفعة فيه من الأحباس, قال وبه جرى العمل عندنا, وكذلك جرى بقسمها لما يدخل في اشاعتها من الضرر, وروى ابن زياد وغيره عن مالك أنها لا تنقسم, وفي نوادر الشيخ قال ابن حبيب, قال ابن الماجشون: ومن حبس شقصا شائعا من دور أو حوائط وبعض الشركاء غائب وطلب من حضر منهم القسم أو البيع فليكتب القاضي للغائب أن يوكل, وإن بعد قاسم عليه من حضر, فما وقع للمحبس كان حبسا وما كان لا ينقسم بيع, فما وقع للحبس اشترى به مثل ذلك يكون حبسا, وفي شغعة المدونة, قال مالك في دار بين رجلين حبس أحدهما نصيبه. اللخمي فإن كان الدار تحمل القسم جاز الحبس لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك إن كره البقاء على الشركة قاسم, وإن كانت لا تنقسم كان له أن يرد الحبس, للضرر الذي يدخل عليه, لأنه لا يقدر على البيع لجميعها, وإن فسد فيها شيء

[

وسئل من مدينة إشبيلية عن محجور عليه بتقديم قاض، ثم توفي وصيه وهو بقي تحت ذلك الحجر زمانا قديما، ثم قدمه قاض آخر للنظر على يتيم، هل يجوز ذلك ويخرجه من الحجر أم لا؟ ونص السؤال: الجواب رضي الله عنك في محجور توفي الناظر عليه بتقديم قاض وبقي المحجور مدة طويلة لا يعلم له انطلاق من الحجران بوجه من الوجوه ثم قدمه قاض آخر بعد مدة

[457/9] طويلة ناظرا على يتيم ولم يذكر القاضي في كتاب تقديمه إياه أنه أطلقه من الحجران ولا علم إن كان القاضي الذي قدمه عالما بما كان عليه من الحجران أو غير عالم فهل ترى وفقك الله أن تقديم القاضي إياه ناظرا على يتيم فقط مما يطلقه على الحجران الذي عليه وهو لم يذكر إطلاقه أم ترى أن الحجران عليه باق لما لم يذكر القاضي شيئا منه عند التقديم المذكور ولما لم يعلم إن كان القاضي علم بالحجران أو لم يعلم؟ بين الجواب في ذلك.

فأجاب: إذا ثبت أن الرجل الذي قدمه القاضي محجور عليه بتقديم قاض آخر قبله عليه بطل التقديم ولم يخرج فيه عن الحجران إن علم بالسفه أو جهلت حاله ولم يعلم برشد ولا سفه وأما إن علم بالرشد فالذي أقول به في هذا وأتقلده أن يكون بتقديم القاضي إياه على اليتيم خارجا من الحجران مراعاة لمذهب ابن القاسم وأحد قولي مالك أنه لا معتبر بالولاية على اليتيم إذا علم رشده.

[إذا ثبت أن الوصي غير موثوق به في خصامه عن المحجور أقام له القاضي وكيلا]

وسئل عن النظر المخصوص والولاية المقيدة في قضية محجور عليه فثبت عند المقلد ما يوجب صرفه وتقديم غيره ممن ينظر في ماله ويتكلم عنه بسببه ففعل ذلك، هل على هذا القاضي المقلد أمر هذه القضية درك في فعله؟ وهل هذا متعين عليه؟ أم ليس يلزمه إلا إقامة وكيل يخاصم عنه فيه فقط بخلاف قضاء العموم؟ بين لي جوابك في ذلك مأجورا.

وسئل سيدي محمد بن مرزوق عمن أشهد على نفسه لرجل بدين من معاملة ، وقضاه دينه بعد حلوله ، ثم ادعى الغريم في أصل المعاملة فسادا ، فهل على رب الدين يمين في ذلك أم لا يمين في ذلك أم لا يمين عليه ؟ بينوا لنا ذلك والله تعالى يبقي لنا سعادتكم .

فأجاب : إن قضاه إياه من غير حكم حاكم فله عليه اليمين اللازمة لمدعي الصحة في كون القول قوله ، وإن كان الحكم بعد استقصاء موجباته فلا يمين عليه ، إذ لا تسمع دعواه على ما فيه من الخلاف .

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل له أولاد كلهم رشداء ، وبعضهم بائنون عنه ، فتصدق بأرضه على الذين معه ، فقام البائنون بصداق أمهم فقالوا له تصدقت والصداق يستغرق كل ما عندك من أرض وغيرها ، فقال إنما تصدقت عليهم على شرط أن ينفقوا علي ، وذكر لهم أنها باطلة وسكتوا عنه مدة من عام ، ثم سافر الرجل ، وبقي مدة من عام والأرض بأيدي المتصدق عليهم على شرط أن ينفقوا على حسب ما كانت عليه وهم مع أبيهم ، ثم رجع وعاد معهم على ما كان عليه ، فطلب البائنون صداق أمهم . فهل تصح الصدقة ويكون سكوت الأولاد عن طلبه طول المدة المذكورة رضى بإجازتها أو لا ؟ وإذا كان رضي فهل يصح بينة وبقاؤها بأيديهم حوز أم لا ؟

فأجاب : إذا ثبت ببينة أنه اعتذر لهم إذ ذاك بالعذر المذكور فلا يضرهم السكوت وإن صحت الصدقة . وأما إقراره الآن بذلك فلا يقبل لأنه قد يريد إبطالها . وأما إن ثبت الشرط فقد بطلت الصدقة ولا إشكال . ثم إن صحت الصدقة نظر ، فإن كان له مال غير الأرض صحت أيضا وكان الدين في المال ، ويجبر على التحويز الآن . وأما الحوز للذين أبقاهم عنده على ما كانوا فلا يصح ، وإن لم يكن له مال غيره فالدين أولى . وإن لم تكن له بينة على ما قال [442/10] لهم وشهدت بالصدقة صحت الصدقة ، وإن لم يثبت علمهم فهم على عدم العلم حتى يثبت العلم .

[هل يرجا قضاء دين الميت إلى أن تضع زوجته حملها ؟]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٣٤