426/1] بعض الرمضانات وكان بها رجل من أهل القرآن وكانت به عرضة تصرعه, قال الشيخ فأنا جالس حتى أتوني فقالوا لي صرع فلان, ثم سألوني عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في تصفيد الشياطين, فقال قلت لهم الحديث حق وما يصيب افنسان في هذا عيان, فيحتمل والله أعلم ان يكون معنى قوله عليه السلام وصفدت الشياطين أي كفرة الجن الذين يسمون شياطين, ةإن المؤمنين من الجن لا يصفدون, فيكون الوسواس وتزيين المعاصي إنما يقع من فساق الجن ومن دونهم المسلمون منهم, ويعدونها معاصي مؤمني المسلمين يعصون, فكيف بمؤمني الجن والكفار منهم يصفدون دون المؤمنين لأنه عليه السلام قال فيه تصفد عن بعض الأعمال دون بعض, فقال القول بأن معناه يحتمل بعض الشياطين دون بعض أولى, وأولى من هذا أن يقال لا أعلم لنا, قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم رواها عنه العلماء, لأنه إذا لم يذكر لنا المعنى قد يحتمل أن يكون المعنى غير ما قلناه مما هو خير وأحسن مما تأولناه.
[من يصوم الدهر يفطر إذا احتاج إلى التداوي]
وسئل عن رجل عليه صيام الدهر فاحتاج إلى التداوي.
فأجاب بقول ابن وهب إنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا.
وسئل سيدي عبد الرحمان الواغليسي عمن كثر حنثه بالصوم واستغرق عمره, هل يديم الصوم, وهل يفطر في السفر والمرض؟ أو إذا بلغه الضعف لحق الزوجة أم لا؟
فأجاب يلزمه الصوم مدة حياته, ويفطر لمشقة المرض والسفر, ولا يفطر لحق الزوجة.
[السواك في ليل رمضان ونهاره]
وسئل عمن استاك ليلا في رمضان ثم ظهر أثره من الغد, هل يلزمه القضاء والكفارة أم لا؟
[427/1] فأجاب السواك إذا بقي أثره في الفم أفطر وعليه القضاء ولا كفارة عليه, والله اعلم.
بالكلام تزندق . وقال الحسن : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم . وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا ، ولا ينحصر ما نقل عنهم من التشديدات فيهم ، قال الغزالي : والصحابة مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح بترتيب الألفاظ من غيرهم لعلمهم بما يتولد عنه من الشر ، ولو كان الاشتغال بهذا العلم واجبا وهو من الدين لكان ذلك أهم ما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم طريقته ويثني على أربابه كما علم سائر أمور الديانات ، بل نهاهم عن الكلام في القدر . وقال : إذا ذكر القدر فأمسكوا . وعلى هذا استمر الصحابة رضي الله عنهم ، فالزيادة على الأستاذ طغيان وظلم ، وهم الأستاذون والقدوة ، ونحن الأتباع والتلامذة . فهؤلاء فقهاء الأمصار رضي الله عنهم متفقون على أن التقليد يجزئ ، والدليل على أن التقليد يجزئ من طريق الأثر والنظر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله » . فكان يكتفي منهم بكلمة التوحيد وإن كانوا من البدو الأجلاف الذين لا يعرفون النظر . ولو كان لا يجتزئ بالتقليد ولا بد من المعرفة لما أقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك . وأجمع المتقدمون على قبول كلمتي الشهادة من غير زيادة عليها . ويلزم من يقول إنه لا بد من المعرفة أن النصراني إذا قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ثم مات من حينه قبل أن تتمكن منه معرفة أنه مات كافرا ولا يرثه المسلمون ، إنما يرثه النصارى ، وقد انعقد الإجماع على أنه مات مؤمنا وميراثه للمسلمين . ويلزم على القول بوجوب المعرفة من جهة النظر الدور المحال ، لأن معرفة الإيجاب متوقفة على معرفة الموجب ، ومعرفة الموجب متوقفة على معرفة النظر المتوقف على إيجابه .
قوله وصلح المريضة وفي نسخة وخلع المريضة لا يمضي إلا على قدر ميراثه، وفي نسخة بإسقاط على. ويمكن فيه وجوه من الضبط والإعراب كلها ظاهرة. هذا منه فتوى بقوله ابن القاسم في المدونة وقول ابن نافع فيها أيضا فيما عدا الإيقاف، وقول مالك على تأويل الوفاق لابن القاسم لا على تأويل الخلاف، فإن المصنف لم يتعرض له ويتناول لفظه الخلع بمثل الميراث وبالأقل، وهما جائزان ابتداء على ما أتى به من قول من ذكرنا، وبالأكثر لاعتقاده أن ابن القاسم لا يرى بطلان جميعه بل الزائد على قدر ميراثه خاصة، كما عند اللخمي وابن راشد وغيرهما. واعتقاده أن قول ابن نافع فيهما مفسر لقول ابن
[466/4]
[467/4]
القاسم كما صرح به صاحب التقييد. وأما أن فالراجح عندي من لفظ ابن القاسم في الكبرى والتهذيب بطلان الجميع لتفريقه في العبارة بين الصورتين واختار المصنف عبارة لا يمضي اختصارا لشمولها الصور الثلاث كما قلنا، ولأن الجائز ماض ولو فصل لطال الكلام، ثم فرع على ما اختاره وأفتى به بقوله ففي فأتى بالفاء المؤذنة بسببية ما بعدها عما قبلها، وأنه كالنتيجة منه إشعارا باختصاص التفريع والخلاف بالقول بالجواز في قدر الميراث.
وحاصل هذا الخلاف المفرع على ما ذكر هل يعتبر ذلك القدر يوم الموت وهو قول أصبغ في الواضحة وابن نافع في المدونة، أو يوم الصلح وهو قول ابن القاسم في العتيبة وظاهر قوله في المدونة، قاله كله ابن رشد في رسم الصبرة من سماع يحيى عن ابن القاسم من كتاب والتخيير تفريعا منه على هذا القول بعينه كما فعل المصنف وفرعه اللخمي عليه أيضا بعينه. إلا أنه قال اعتبار يوم الموت قول ابن القاسم في كتاب محمد، واعتبار يوم الخلع قوله أيضا في العتبية انتهى.
الحمد لله الصلح المنعقد في الرسم أعلاه بين عمر ومحمد صحيح لا قدح فيه، ولاخلل يعتريه، ودعوى محمد أنه كان من جملة دعواه قبل انعقاد الصلح أن في التركة دنانير وعروضا فوقع الصلح على جميع ذلك بذهب، دعوى لا تسمع، لإشهاده على نفسه في عقد الصلح بإسقاط الدعوى. هكذا نص ابن سهل والمتيطي وغيرهما. وكذلك لو أقام بينة تشهد بأنه كان يدعي هذه الدعوى قبل الصلح لا عمل عليها ولا يلتفت الحاكم إليه لقوله في عقد الصلح: ومهما قامت بينة تبطل هذا فهي باطلة، وزور آفكة، لا عمل
[536/6]
عليها، لقول ابن العطار وغيره من أئمة المؤثقين: إذا انعقد في كتاب الصلح إسقاط البينات، لم يكن للمدعي بعد ذلك قيام بها، سواء كان عارفا بها أو غير عارف بها. وهي ساقطة غير عاملة انتهى.
فإن قلت إذا كانت دعواه غير مقبولة لما ذكرتم،وبينته ساقطة لما نصصتم. فهل يؤخذ من قوله في عقد الصلح والثلاثون دينارا في مقابلة دعوى الموهوب له الفقهي محمد المذكور، عن جميع ما وجب للزوج المذكور فيما عدا الربع والعقار، من الكتب والأسباب وغير ذلك مما يتمول، ويطلق عليه اسم مال؟ فقوله ويطلق عليه اسم مال مما يدخل تحته الدنانير والدارهم لأنها يطلق عليها اسم مال.
[لا يؤثر الشرط الذي يقصد به التوثق فقط، في صحة بعض الوثائق]
وسئل أيضا عن المتقبلين للفنادق والأرحى إذا قل الواردون لسكنى الفتادق والطعام للطحن هل ذلك حاجة يحط الكراء بها عنهم أم لا؟
فأجاب: إذا قل الواردون من البلاد لسكنى الفنادق المكتراه المتخذة للنزول فيها من فتنة أو خوف حدث في الطريق ونحو ذلك, أو قل الواردون للطحن في الأرحى المكتراه لجهد أاب أهل ذلك المكان ونحوه, كان ذلك عيبا فيما اكتراه المكتري يكون مخيرا بين أن يتمسك بكرائه أو يرده ويفسخه عن نفسه, فإن سكت يكون مخيرا بين أن يتمسك بكرائه أو يرده ويفسخه عن نفسه, فإن سكت ولم يقم حتى مضت المدة أو بعضها لزمه جميع الكراء, ولا يسقط عنه الكراء إلا بجلاء أهل ذلك الموضع حتى تبقى الرحى معطلة لا تطحن, والفنادق خالية لا تسكن, ولا يلزم المكري إذا قلت الواردة أن يحط من كرائه بقدر ما نقصه من الواردة بغير رضاه, وغنما يوجب ذلك للمكتري التخيير على ما وصفناه وبالله التوفيق.
[لا يقضى بالحبس إلا بعد ثبوت ملك المحبس لما حبس يوم التحبيس]
وسئل أيضا رحمه الله عن رجل كانت بيده أملاك في قرية محبسة عليه وعلى عقبه, ثم على مسجد كذا إن انقرض العقب, فباعها من رجل غير عالم بالحبس المذكور, ثم إن المشتري المذكور خلطها بأملاك له متصلة بالأملاك المذكورة, وأعمرها على ذلك حياته إلى أن توفي, واورثها بنيه, ثم إن
[453/7] البنين المذكورين, تقاسموا جميع ذلك وانفرد كل واحد منهم بحصته, واعتمر وبنى وهدم وغرس, ثم انتقلت الأملاك المذكورة لغيرهم من غير علم عندهم بشيء من الحبس المذكور, ثم إن ابن البائع المذكور الأول قام بعد مدة من سبعين سنة من تاريخ البيع, وأظهر عقدا يتضمن تحبيس الأملاك المذكورة, وذكر حدودها ومواضعها.
455/9] ... [إذا تبين أن الوصي يستهضم المحجور ويأكل ماله عزل]
وسئل ابن رشد عن رجل كان له شريك في أملاك مشاعة، وكان هذا الرجل أكثر دهره غائبا متصرفا في أسباب التجارات، وكان هذا الشريك يضم جميع المال ويستغل جميع فوائده وما يعود منه. ثم إنه ظهر من هذا الرجل الغائب سفه فقام حاكم الجهة فضرب على يديه وقد للنظر عليه شريكه في الأملاك فأقام هذا الرجل مولى عليه مدة من ثلاثة أعوام ثم قام يطلب شريكه المقدم عليه في النظر بما استغل من فوائد ماله قبل أن يقدم عليه هل له أن يطلبه في حال الحجر عليه أو يكون هذا الشريك المقدم وصيا إن ثبت أنه أكل من مال المحجور عليه قبل التقديم؟ بين لنا وجه الحكم في ذلك يعظم الله أجرك.
فأجاب: له أن يطلبه بحقه، فإن حجره وقامت عليه البينة فيه فتبين أنه ذهب إلى استهضامه وأكل ماله عزل عن النظر إليه.
وسئل عن الرجل يكون وصيا على يتيمة فشهد عند موته إن لها عليه عشرين دينارا ولا يدعي هو أن له عليها حضانة، فيثبتون أنها كانت في حضانته مدة نظره. فهل لهم أن يحاسبوها أم لا؟ بينه لنا بفضلك مأجورا.
فأجاب: إشهاد الوصي لها على موته بالعشرين مثقالا لا يوجبها لها وتبطل دعوى الورثة عليها ولا يلتفت إلى ما أثبتوه ولا يحاسبوها بشيء.
وسئل عمن أوصي لبني رجل ولمن يولد له فتوفي احد ولد الموصى لولده في حياة الموصي، ثم توفي الموصي وامرأة الموصى لولده حامل، لمن يرجع نصيب الميت؟ وما يكون للحمل؟
فأجاب: بأن نصيب الميت منهم مردود على الباقين وعلى من يكون من الحمل إن كان ظاهرا يوم وجوب قسم المال وخرج حيا واستهل.
[من جعل تنفيذ وصيته إلى رجل دون مشورة قاض ولا تعقب حاكم عمل بشرطه]
وسئل من شلب عمن أوصى بوصية أو بفكاك أسارى أو غيره من وجوه
[
قلت : لم يحك القاضي أبو عثمان سيدي سعيد العقباني خلافا أن ما في الذمة لا يتعين ، فقال في كتاب اللباب في مناظرته مع القباب ما نصه : الدين يتعلق بالذمة ، والغصب يتعلق بعين الشيء المغصوب ، ولا مزاحمة بينهما . ولذلك لم يقل أحد من عليه دين يبرأ بغصب الغاصب له ، ولو صرح الغاصب بأن يقول إنما غصبت ذلك الدين ، بل ينصرف الغصب إلى عين ما غصب ويبقى الدين في الذمة انتهى . ابن عرفة : ما في الذمة لا يتعين بحال ما دام في الذمة ، وإن التعرض إليه بغير الواجب لا يوجب فيه حكما . نزلت في أوائل هذا القرن ، يعني الثامن ، مسألة وهي أن رجلا له دين على رجل ، فعدا السلطان على رب الدين فأخذه من غريمه ، ثم تمكن رب الدين من طلب المدين بدينه فاحتج المدين بجبر السلطان على أخذه منه من حيث كونه حقا لرب الدين ، فأفتى بعض الفقهاء ببراءة ذمة المدين ، وأفتى غيره بعدم براءته محتجا بأن ما في الذمة لا يتعين انتهى . بعض الشيوخ : والصواب براءته ولا مقال .
وسئل ابن عرفة عمن في ذمته دينار ثمن ثوب وينار من طعام لرجل واحد ، فهل يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب ويكون متميزا بشخصه كما يتميز بنوعه ؟
فأجاب بأن قال : نعم ! كقول المدونة في عدم دخول أحد الشريكين فيما اقتضى في دينهما مقسوما ما في الذمة رجل .
قيل : والمسألة نص عليها ابن رشد في نوازل سحنون من الإيمان بالطلاق ، ولولا الإطالة لذكرناها .
[يبطل صك الدين بعد الأداء ولا يقطع]
وسئل القاضي ابن عبد السلام عمن كان عليه حق بصك وتنازع [440/10] المديان ورب الدين في تقطيعه أو تبطيله وبقائه عند ربه ، فما الذي عليه العمل من القولين ؟