تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

425/1] مثقال ذرة خيرا يره. وأما قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاصي: لا أفضل من ذلك, لأنه قال له في الحديث: فإذا فعلت ذلك نفهت نفسك وغارت عينك. ولكن أكثر الصحابة ما كانوا يسألون عن أفضل الأعمال إلا ليختاروا لأنفسهم, فكأنه قال إن الصوم أفضل. وقد سأل سائل أي الأعمال أفضل؟ فقال الجهاد في سبيل الله. وسأله آخر فقال أي الأعمال أفضل؟ فقال بر الوالدين. وسأله آخر فقال الصلاة على أول ميقاتها. لأنه صلى الله عليه وسلم فهم كل واحد منهم أنه سأل عن أي أعماله أفضل, فأجابه على ما فهم من قصده, فكأن كل واحد منهم سأله عن أي أعماله أفضل فأجابه على ما فهم عنه. وهذا لفظ عام ورد على سبب خاص واقترن به ما يدل على قصره على سببه. وكذلك قوله أفضل الصيام صيام أخي داوود محمول على من سأل أي غب الصوم أو تفريقه أفضل. ويجب أن يحمل على ما ذكرت توفيقا بين الأحاديث على حسب الإمكان مع ما ذكرته من القرائن الدالة على أنهم ما سألوا عن الأفضل إلا ليختاروا لأنفسهم والله اعلم.

وسأل أصبغ بن محمد عن صبية من ثلاثة عشر عاما أنبتت وملكت ولم تر الحيض هل يلزمها الصيام أم لا؟

فأجاب لا يلزمها الصيام إن شاء الله تعالى.

وسئل عن رجل مخدور أو امرأة خدر منها شقها الواحد لا تحركه وهي تأكل كما كانت تأكل في صحتها أو أكثر, هل يلزمها الصيام أم لا؟

فأجاب إن كانت تطيق الصيام فيلزمها الصيام إن شاء الله تعالى.

[معنى تصفيد الشياطين في رمضان]

وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الشياطين تصفد في رمضان, ونحن نجدها توسوس في ومضان,

فأجاب بأن قال: قد يوسوس وهو مصفد. ثم قال كنت بالمنستير في

[

وأما قولهم : إن من لم يعلم اثني عشر بابا من التوحيد فهو كافر ، فقد خالفوا في ذلك أئمة الهدى مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو يوسف . نقل الغزالي ، وهو شيخ الهدى ، قال : اختلف في الاشتغال بعلم الكلام ، فقيل فرض كفاية ، وقيل يحمله من قام به ، وقيل فرض عين ، وقيل حرام ، وأن التقليد يجزئ ، ولأن يلقى الله بكل ذنب سوى الشرك خير من أن يلقى الله بعلم الكلام . وإلى هذا ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث من السلف رحمهم الله . قال عبد الأعلى : سمعت الشافعي يقول : لأن يلقى العبد ربه تعالى بكل ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام . وقال أيضا : لأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله تعالى عنه خير له من أن ينظر في الكلام . ولما مرض الشافعي دخل عليه حفص القرد يعوده ، فقال له : من أنا ؟ قال : حفص القرد ، لا حفظك الله ولا رعاك حتى تتوب مما أنت فيه . وقال الشافعي : لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه فرارهم من الأسد . وقال أيضا : من كان أهلا للكلام فلا دين له . وقال الزعفراني : قال الشافعي : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالحديد ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام . وقال أحمد بن حنبل : لا يفلح صاحب الكلام أبدا ولا يكاد نرى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل . وقال أحمد بن حنبل أيضا : علماء الكلام زنادقة . وقال مالك بن أنس : أرأيت إن جاءه من هو أجدل منه أيدع دينه في كل يوم لدين جديد . وقال مالك : لا تجوز شهادة أهل الكلام على أي مذهب كانوا . وقال أبو يوسف : من طلب العلم

[457 /2]

فإذا تقرر هذا فلا يخلو المصنف عندكم إما أن يكون مما انخرط في سلك الطريقة الأولى أو الثانية. وأيا ما كان فيشكل قوله: وفائدته الرجوع له وعليه، فإن قوة هذا الكلام تعطي أن المال يرجع له سواء قلت باعتبار يوم الخلع أو يوم الموت بدليل قوله الرجوع له وعليه. وتعطي أيضا أن معنى قوله الرجوع له أي على الورثة، وعليه أي رجوعه. ولا معنى لرجوعه عليهم إلا أنه يرجع عليهم بشيء زائد على ما قبض أو على ما وقف لنقصان المال بعد

[465/4]

[466/4]

موتها على ما كان. وقد علمت أن الطريقين اتفقا أن المال يعجل له إذا اعتبرنا يوم الخلع وأنه لا رجوع له عليهم ولا لهم عليه سواء زاد المال أو نقص، وإذا اعتبرنا يوم الموت فاتفقا أيضا أنه لا رجوع له بما زاد على المخالع به، سواء وقف أو ترك ولو زاد المال على ما كان عليه، فإذا علمت هذا فيقال: قوله فائدته الرجوع له وعليه هل معناه اللف والنشر. وكأنه يقول فائدته الرجوع له على قول، أو معناه الرجوع له وعليه في قول، وعدم الرجوع له وعليه في قول، وكان تقدير كلامه على هذا: وفائدته الرجوع له وعليه وعدم الرجوع وعلى كل احتمال يعسر جريان الرجوع له وعليه، فالمراد من سيدنا تبيين ما أشكل علي من كلامه، فإن الذي أوجب حيرتي عدم تعرض الشراح لما أشكل علي.

فأجاب بما نصه:

الحمد لله. جوزيتم خيرا أيها البحر الزخار، وبقية العلماء النظار، في تلكم الأصقاع والأقطار. ولولا وجود مثلكم فيها لخلت تلكم الديار، وصارت إلى ما صارت إليه جهاتها كالقفار، فجدوا فيما أنتم فيه غاية الاجتهاد، فإنه في هذا الزمان خصوصا من أفضل الجهاد. ولقد حركت أبحاثكم منا قرائح جامدة، وأيقظت من سنة النوم والكسل همما راقدة، وقالت أبقي في أرضنا من له من مثل هذه الفوائد عائدة. أعانكم الله على ما أولاكم، وحفظكم وتولاكم، ثم أقول وبالله التوفيق وبه استعين.

ونص السؤال الحمد الله سيدي رضي الله عنكم وأبقاكم. تأملوا الصلح الواقع بين عمر ومحمد في العقد فوقه، وتأملوا فصوله فصلا فصلا فإن محمد أراد نقضه مدعيا أن الصلح المذكور وقع على وجه لا تسوغه الشريعة إذ قال: إن من جملة ما ادعاه قبل الصلح أن من جملة متروك الهالكة دنانير. وحين وقع الصلح وقع عليها مع ما ذكر في الوثيقة من ربع وغيره. وعمر منكر لجميع ذلك، وقال محمد: إن هذا الصلح لا يجوز على مذهب مالك وابن

[535/6]

القاسم. فهل رضي الله عنكم تسمع دعوى محمد هذه أو لا تسمع منه؟ لما انعقد عليه في عقد الصلح من إسقاط الدعوى. وكيف إن قامت له بينة تشهد بشيء من العين في ذمة عمر، هل تسمع أو لا تسمع؟ لما انعقد عليه من تكذيبها وتزويرها، أو تشهد البينة أنها كانت تسمع منه دعوى العين قبل الصلح. هل تسمع أيضا أو لا تسمع؟ لما عقد عليه من تكذيبا وتزويرها.

وحاصله إن ادعى محمد دعوى أو أقام بينة تقتضي نقض الصلح وإبطاله، هل تسمع أو لا تسمع؟ لما عقد عليه من إسقاط الدعوى والبينات؟ وأنه توصل إلى جميع ما وجب له من قبل أخيه ولم يبق له حق، وأشهد بجميع ذلك كله. جوابكم ولكم الأجر.

ومما نسأل عنه أيضا رحمكم الله أن محمدا ادعى بعد مدة من الصلح أن بيد عمر عقدا من تركة موروثته، أراد به حل حبس، وأنكر ذلك عمر. وقال: إن من جملة ما وقع الصلح عليه العقد وغيره، فهل يكلف عمر بإخراجه أو باليمين إن أنكره؟ جوابكم ولكم الأجر والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

[إذا انعقد في كتاب الصلح إسقاط البينات فليس للمدعي بعد ذلك قيام بها]

فأجاب صاحبنا الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي(¬1) أكرمه الله بما نصه:

كم بين العقد الذي شوروا فيه والعقد المقوم به عند القاضي ابن بشير المؤرخ بسنة تسع وأربعمائة المتقدم الذكر. لو قيم بهذا العقد الذي أفتوا فيه وشوروا فيه عند القاضي ابن بشير لمزقه, وما سمع شهادة فيه لفساده وبطلانه عن أن يوجب حكما, ولمشاورتهم فيه من منح أدنى شعبة من ميزان الشهود عنده فيه لا حظ له من العلم, ولا بصر له بالحكم واطراؤهم له بانه قدوة في العلم, عالم بوجوه الواب أدل دليل على المصانعة أو المشافهة له في الغفلة, وكلاهما خطة خسف, والدين النصيحة, فإن كانوا قد نظروا بعين الحقيقة من بطلان ما شاورهم فيه فما لهم لم ينصحوه ويصرحوا له بأنه لا يسعه النظر في مثل ذلك ولا من سماع شهادة فيه لجتنب أمثاله, ويتوقى أسبابه, وإن كان قد خفي عليهم منه ما خفي عليه فتلك التي تستك منها المسامع, والوجه الأول أولى بالتأويل عليهم فيه, فقد كانوا مشيخة وقتهم والمشار إليهم في عصرهم, والتقصير أغلب علينا والتبريز أقل شيء فينا. وفي أجوبتهم من الاختلال والاضطراب في الألفاظ والمعاني ما لو ذهبت إلى تبيينه وكشفه وإظهار الصواب فيه لطال معه الكتاب, ووقع الاسهاب, والله يلهم من شاء من خلقه.

[ليس قلة التجر في الدكاكين بجائحة تحط من كرائها]

وسئل ابن رشد رحمه الله عن الحوانيت المكتراة إذا قلت التجارة فيها

[452/7] لضعف الناس, هل هي جائحة يحط لهم من الكراء بقدر ما نقصهم من التجر؟ وكيف إن كانت الحوانيت للأحباس؟ هل حكمها حكم غير المحبسة أم لا؟

فأجاب: ليس قلة التجر في الحوانيت المكتراة بسبب ضعف الحال بجائحة فيكون للمكتري لها القيام بها, وسواء كانت حوانيت الأحباس أو لا, الحكمفي ذلك سواء, وإن رأى القاضي في حوانيت الأحباس أن يحط عن المكترين من الكراء بما شكوه على سبيل الاستيلاف جاز, كما يجوز للوكيل المفوض إليه أن يحط من أثمان ما باع لموكله على هذا الوجه.

[قلة الواردين للفنادق والأرحى عيب يوجب الخيار للمكتري]

وسئل سحنون عمن قال إن أصابني أجلي في شهر كذا ففلان وكيلي، هل سيكون وصيا إذا أصابه قدر؟

فأجاب: نعم يكون وصيا وإن يقل وصيي هو عندنا واحد. ابن رشد هذا كما قال لأن الوصي وكيل الميت فسواء قال فلان وصيي أو وكيلي فكل وصي وكيل وليس كل وكيل وصيا. قيل صدق وصيي ووكيلي هنا متساويان فكل

[454/9] وكيل وصي كعكسه، وإنما تكون الوكالة أعم بحيث تصدق ولا يصدق الإيصاء إذا كان متعلقها مطلوبا تنجيزه في الحياة.

وسئل ابن بسام عن مقدم القاضي هل هو بمنزلة الوصي من قبل الأب أم لا؟

فأجاب: وكيل القاضي بمنزلة الوصي من قبل الأب إلا أنه لا يجعل ذلك لغيره إذا مات لحضور أعيان القضاة المقدمين والأب قد فاتته عينه فوصيه وحده يوصي بما جعله إليه فينفذ ذلك.

وسئل ابن أبي زيد عن أفعال السفيه قبل الحجر عليه وهو ممن ينبغي أن يحجر عليه.

فأجاب: انفرد ابن القاسم وحده في أن أفعاله لا تجوز والمعروف من قول مالك أن أفعاله جائزة وعليه أكثر أصحابه وهو الأشبه عندي والله أعلم.

وسئل بعضهم عن رجل له أخت يتيمة وبينهما أرضون وحيوان ورثا ذلك عن أبيهما، وزوجها أخوها من رجل جهزها بثياب ورثاها أيضا عن أبويهما وربما كانت علمته في دار أبيها من ثياب كتاب وصوف وكان هو يتولى عمل الأرض ويقتسمان غلتها فلما كان بعد عام من زواجها قامت تطلب الأخ بموروثها في قيل المال وكثيره وطلب هو حظه من الثياب وكيف إن طلبت كراء حصتها من الأرض، بين لنا ذلك مأجور إن شاء الله تعالى.

فأجاب: للأخ مصابه من الثياب التي جهز بها أخته في مالها وعليه كراء ما عمل في أرضها وقيمة ما استغله من مالها ويعد هو ما أنفق عليها وكساها يضاف إلى قيمة الثياب وحصتها في تركة أبيها باقية إن شاء الله.

وسئل عن رجل حضرته الوفاة فقيل له استخلف فسكت فردوا عليه وقالوا له استخلف فلانا، فقال نعم، أترى هذا استخلافا أم لا؟

فأجاب: أرى هذا استخلافا إن شاء الله.

[

وفي بعض أجوبة سيدي علي ابن عثمان البجائي فيهذا المعن ما نصه : ما ترتب في الذمة من الدين لا يسقط بالاحتمال ولا بمجرد الدعوى إلا بإثبات القضاء بموجبه ، والبينة التي شهدت بأنه كان يقضي إلا أنهم لا يدرون ما صير ، اختلف في شهادتهم ، فذهب مالك وابن القاسم إلى إسقاط شهادتهم ، وذهب ابن كنانة إلى أنها معمول بها بعد استنزال الشهود إلى ما لا يشكون فيه ، وبه العمل عند الموثقين . فعلى قول مالك وابن القاسم الكوشة مرهونة في جميع الدين ، وعلى القول الآخر مرهونة فيما يقف الشهود عند حده ، ولا حاجة إلى شهادة الرهن والحال ما ذكر .

[الدين يتعلق بالذمة ، والغصب يتعلق بعين المغصوب]

وسئل سيدي قاسم العقباني عن عامل أخذ دينا من مدبر توفي ربه .

فأجاب : أخذ العامل من المدبر الدين الذي ترتب للميت لا يبرأ المدين من ورثة رب الدين ، لأن العامل في أخذه إنما أخذ بالعداء والظلم ، والمظلوم في هذا لا يوجب ظلمه البراءة من حق عليه لغير من ظلمه ، لكن لو كان هذا العامل قد فوض إليه أمير المؤمنين النظر في هذا وأمثاله كان يكون صنيعه حينئذ كحكم قاض نظر في مال غائب فيمضي ويبرأ به الغريم ، إلا أن العادة وشأن الأئمة أن هذه الأمور إنما يسندونها للقاضي ، وأن العمال في هذا [439/10] معتدون . وأيضا فإنكار المشتري الابتياع ثم رجع عند الثبات يوجب أن لا يسمع دعواه فيما يدعيه من قضاء الدين ، ولا يبرأ من الدين بوجه .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٣١