تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب إن الفطر في قضاء رمضان والواجب لا يجوز إلا لعذر, ولأن الرخصة في الخروج إنما وردت في النافلة, وقد وسع الشرع في النوافل ما لم يوسع في الفرائض, وكذا عندنا في الواجبات. فإن أفطر وجب عليه القضاء بغير خلاف, وفي وجوب قضاء القضاء إن أفطر ولو تكرر قولان قائمان من لاالمدونة, ولا خلاف عندنا أنه لا كفارة عليه.

وسئل عمن يصوم تطوعا فيقول له اثنان من أهل الطب إن الصوم يضر ببصره أو يسهر فيقولن له السهر يضر به, فهل يحرم عليه الصوم والسهر أم لا؟

فأجاب إن المريض إذا علم منه أنه يتضرر في جسمه ضررا ظاهرا لم يكن له ان يضر بنفسه وقد اختلف في ذلك.

[ما الأفضل في صوم التطوع: السرد أو الغب؟]

وسئل عمن مطيق للصوم ولا يخاف منه ضررا ولا يضيع حقا. هل هذا أفضل من صوم يوم وفطر يوم, فإن سرد الصوم أفضل. فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك, وفي اللفظ الآخر: أفضل الصيام صيام أخي داوود, وكان يصوم يوما ويفطر يوما. أيجوز سرد الصوم لهذا المذكور أفضل من الغب(¬1) لأن من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها, ومن يعمل

[

وقد ذكر الطبري عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : إنما يكون المهدي المعلوم بعد السبعمائة سنة ، حين سئل عنه . فهذه فروق بين المهدي حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن تومرت .

وأما تفضيلهم إياه على الصحابة فهو كفر صراح ، لأنه قد انعقد

[456 /2]

الإجماع من المسلمين على أن أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ، ثم تعارضت الظنون في عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين . فهؤلاء خرقوا الإجماع ، ومن خرق الإجماع فهو كافر يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . قال ابن سحنون في كتابه : أجمع الناس على أن الزعفران ليس بطعام ، فمن قال أنه طعام فقد خرق الإجماع ، يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، فما ظنك بهؤلاء .

[ما قيل في علم الكلام من الذم ]

أشار بقوله ففي تعيين الخ وبنوا على هذا أنا إذا اعتبرنا يوم الخلع أمكننا يومئذ معرفة نسبة المخالع به من جملة المال. فإن كان قدر الميراث فأقل عجل له ذلك على الطريقين المنقولين عن ابن القاسم، وإن كان أكثر بطل الكل عند الطريق الأول، إلا إذا صحت بطل الزائد فقط إلا إذا صحت عند الطريق الثاني. ثم المالان أعني ما عجل له وما ترك بيده، إما أن يوجدا بعد موتها قد ذهبا معا أو أحدهما أو زادا معا أو أحدهما، قالوا لا رجوع له على الورثة ولا لهم عليه، وهذا بناء على أن المعتبر يوم الخلع، وأن اعتبرنا يوم الموت لم يمكنا الآن معرفة تسمية المخالع به. هل هو قدر الميراث أو أقل؟ لأن هذا المقابل الأمر عنده متوقف على ما سيوجد لها من المال بعد الموت، وحينئذ نتحقق النسبة. لأن المال قد يزيد وقد ينقص فينتظر موتها فتنسب وصحتها فيمضي. لكن زمن الانتظار هل يوقف ذلك المال المخالع به أو يترك بيدها كسائر مالها فينفق منه بالمعروف؟ أو يفرق بين المعين فيوقف وغيره فيترك بيدها إن كانت غنية؟ في هذا بينهم خلاف كما هو في كريم علمكم. فإن ماتت على هذا وزاد مالها أو نقص فينسب حينئذ المخالع به مما تركت، فإن وجدناه قدر ميراثه أخذه على الطريقتين، وإن وجدناه أقل من ميراثه أخذه فقط عليهما، ولا كلام له بأن يقول أنتم جعلتم في قدر ميراثي منها يوم تموت، فكملوا لي ذلك ولا تنقصوني منه، وإلا فلا فائدة في اعتباركم قدر الميراث يوم الموت. لأنا نقول له لما رضيت به أولا وأرسلت العصمة من يدك عليه فلا نريد لك عليه. وإن وجدناه أكثر بطل كله على الطريق الأول، وبطل الزائد فقط على الطريق الثاني، فهذا ما فهمته من لباب كلامهم.

منها مائة وسبعون في مقابلة الربع والعقار، على وجه الابتياع، والثلاثون في مقابلة دعوى الموهوب له، الفقيه محمد المذكور، عن جميع ما وجب للزوج المذكور فيما ذكر من الربع والعقار والكتب والأسباب وغير ذلك مما يتمول، ويطلق عليه اسم مال،

[534/6]

فقبض الموهوب له الفقيه محمد المائتين المذكورتين من الفقيه عمر المذكور في دفعة واحدة، بعد الوزن والتقليب قبضا تاما معاينة وبسبب ذلك خلص لعمر المذكور، ملك نصيب الزوج المذكور فيما ذكر من الربع والعقار والكتب خلوصا تاما، وتملك ذلك تملكا صحيحا، وأبرأ الفقيه محمد المذكور، الفقيه عمر المذكور، ومحجورته عن نفسه وعن شقيقه عبد الرحمان المذكور، والتزم له،عقبى كل درك يلحقه منه، كما أبرأ الفقيه عمر المذكور محمد المذكور، وأخاه عبد الرحمان المذكور، عن نفسه وعن محجورته بالإبراء التام، المطلق العام، وأسقط الفقيه محمد المذكور، دعواه المذكورة، عن الفقيه عمر الوصي المذكور، وعن غيره الإسقاط الكلي، معترفا أنه توصل إلى جميع ما وجب له من قبل أخيه عبد الرحمان، من جميع التركة المذكورة، وذلك بعد اطلاعه بذكره على رسم المفاصلة الواقعة بين عمر المذكور، ومحاجيره الذين من جملتهم المتوفاة المذكورة، وموافقته عليه أتم موافقة وأشهدا شهيديه بإسقاط الاسترعاء، والاسترعاء فيه والاستحفاظ في الاستحفاظ ما تكرر ذلك وتناهى إلى أبعد غاية وأقصا حد ونهاية. ومهما قامت بينة تبطل هذا فهي باطلة، وزور آفكة، لا عمل عليها، شهد على الفقيهين المذكورين: عمر ومحمد بما فيه عنهما وهما بحال صحة وطوع وجواز. وعرفهما وهما(¬1) بتاريخ يوم الثلاثاء ثالث عشري الحجة الحرام متم عام ثمانية وسبعين وثمانمائة.

قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل رحمه الله قد قدمنا أن القاضي ابن بشير رحمه الله سعى عليه الفقهاء حتى عزله المعتمد, وكان محسودا لتبريزه عليهم, وانتقاده لأجوبتهم واعتراضهم فيها, حتى ينصرفوا إلى ما يختاره من معانيها وقد كان بعضهم عنده لا يقبل شهادتهم في الباطن ولا يقضي بها إذا انفردت عن غيرها, فسببهم ذلك عداوة, وأضمروا مطالبته حتى أمكنتهم الفرصة بعزله, وولى الصغار وشاورهم في العقدين المقوم بهما عنده على حسب ما

[451/7] ذكره في شواره ونصوا في مجاوبتهم فعرضوا بابن بشير فيها, بل صرحوا إلا ابن خريش والمسيلي فسالماه تدينا أو مصانعة وقدره من أقدارهم ظاهر والبور بينهم وبينه لائح خبرا وخبرا "والله يؤتي فضله من يشاء" ولقد صدق الذي قال:

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم(¬1) أعداء له وخصوم

وفي المتيطي عن مطرف وابن الماجشون في الواضحة: إذا أتى رجل بيتيم إلى رجل قاضي وقال أنا أوصاني أبوه عليه وطلب دفع ماله إليه ويكتب إليه القاضي براءة به لا يبيح له ذلك القاضي حتى يثبت عنده أنه هو الوصي عليه وأنه بلغ مبلغ الرضى، وقال أصبغ ذلك جائز بإقراره.

[للسفيه طلب حقوقه بمحضر وصيه وفي غيبته]

وسئل بعض الموثقين عن السفيه هل له طلب حقوقه بمحضر وصيه وفي غيبته والخصام فيها؟ وهل له أن يؤكد على طلبها أم لا؟

[453/9] فأجاب: له طلب حقوقه بمحضر وصيه وفي غيبته وليس له أن يؤكد على طلبها، وقال ابن زرب وغيره له أن يوكل كما له أن يطلب وعلى هذا مضى العمل.

وسئل ابن الفخار عن وصي علم من محجوره الرشد ولم يدفع إليه ماله حتى تلف ببينة أو بغير بينة.

فأجاب بأنه يضمنه لنه متعد في حبسه، وكذلك لو ثبت رشده ببينة فتلف ماله قبل دفعه له ضمنه.

وسئل ابن الهندي عن الوصي إذا ذهب إلى أخذ البراءة من القاضي بما أثبته على اليتيم الحاضر لنفسه وأثبت عنده الإنفاق هل يعذر القاضي إلى اليتيم أم لا؟

فأجاب: حضرت بعض القضاة يقضي بسقوط الإعذار لليتيم في النفقات التي ينفقها الوصي عليه من جهة الولاية التي لزمته ويقول إن الولاية تسقط الإعذار إليه وإنما يعذر القاضي إلى من ملك أمر نفسه والحزم في ذلك الإعذار إليه إذا كانت النفقات اندفعت إليه لحضانته لأن الإعذار إليه في نفقته وكسوته ومصالحه التي شهد عليها بقبضها من الوصي هو كإشهاده على نفسه أو لا يقبضها لا فرق بينهما، وقد أجاز بعض أهل العلم للمولى عليه أن يقبض من الوصي ما يختبر به في المتجر وهو أعظم من قبضه لنفسه وقد أجازوا يمينه فيما يأخذه لنفسه إذا قام له شاهد وأجيز طلاقه وعتقه لأم ولده ومن أجيز له مثل هذه الوجوه فلا ينبغي سقوط الإعذار إليه.

[من قال فلان وكيلي إن مت، كمن قال هو وصيي]

وأجاب سيدي محمد بن مرزوق : أما الشورة فلا تسقط المطالبة بها ، وأما النقد فإن كان رسم الخلع بعد زمان إقراره يسقط ، وإن تأخر إقراره عن تاريخ الخلع فيثبت لها لتكذيبه شهود الخلع ، والله أعلم .

وسئل العقباني أيضا عمن سكت عن القيام بطلب دينه في تركة المتوفى بعد قسمها زمانا طويلا ، هل له قيام أم لا ؟

فأجاب : سكوت هذا الذي أراد القيام بعد علمه بالقسمة المدة التي وصفت يسقط حقه فيمنع قيامه ، والله أعلم .

وسئل سيدي سعيد العقباني ، عمن قام يطلب دينه بعد طول مدة .

[438/10] فأجاب : اختلف قول مالك وابن القاسم فيمن يطلب دينه بعد طول المدة ، ويدعي الغريم القضاء ، فقال مالك في عشر سنين وأقل منها ، قالوا يريد خمس سنين ، القول قول الغريم يحلف ويبرأ ؛ وقال ابن القاسم : القول قول رب الدين ولو بعد عشرين سنة حتى يجاوز الوقت الذي يجوز البيع إليه ، وهذا في الحاضرين ، وأما الغائب فلا حد له ، والتردد المرتين ونحوهما إن لم يكن معه طول إقامة فلا حجة فيه ، وبقاء الرسم بيد رب الدين ولم يأخذ الغريم رسم براءة زيادة في حجة الدين ، والله أعلم ، فيحلف ويقضي له . وقال أيضا : قد علمتم أن رأي ابن القاسم أن دعوى القضاء تحقيقا ولا تسمع ولو بعد عشرين سنة إلا ببينة ، فأما قول الغريم إن كان علي شيء فقد قضيته ، فمن قبل قول الغريم في طول المدة إنما قبله في تحقيق دعوى القضاء .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٣٠