تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

423/1] فأجاب لا قضاء عليها. قيل معناه إذا لم يرجع إلى حلقها, ولو رجع لقضت كالقيء في الوجهين. وهذا إذا وصل إلى حيث يمكن إلقاؤه, وإن لم يصل فحكمه حكم باطن الجسد.

وسئل ابن جماهر عن الرجل يبصق الدم وهو صائم في شهر رمضان أو غيره.

فأجاب يدفع ما استطاع, وصيامه تام عن شاء الله.

وسئل عن رجل جرى من أسنانه دم في شهر رمضان نهارا, أيفطر ذلك؟

فأجاب هو اعلم بنفسه, إن تيقن انه وصل إلى حلقه وابتلعه أعاد النهار.

[لا يضر الكحل في الصوم إذا لم يصل إلى الحلق]

وسئل عن الرجل او المرأة تكتحل في رمضان بكحل إثمد من الحجر اليابس أيجوز ذلك ؟

فأجاب هو أعلم بنفسه إن وصل إلى حلقه فلا يجوز, وإن لم يصل اكتحل منه إن شاء ولا حرج عليه.

وسئل عن رجل وجد بين أسنانه نهارا في رمضان فتات الخبز أو قطع اللحم.

فأجاب لا يبتلعه وصيامه تام.

وسئل عز الديت عمن دمي فمه وهو صائم فلم يبتلع الدم ولم يغسل فمه منه, هل يفطر بابتلاعه ريقه النجس أم لا؟

فأجاب بأن ابتلاع الصائم الريق النجس لا يحل ويبطل صومه, لأن الرخصة إنما وردت في ريق يجوز ابتلاعه, لما في لفظه من المشقة. فإذا كان ابتلاعه محرما في الصوم وغيره بنجاسته, بطل الصوم بابتلاعه, لانتفاء السبب المرخص في جواز ابتلاعه.

[424/1] وسئل عمن يبيت ناويا للصوم فيستيقظ عند الفجر فلا يجد في نفسه شهوة الأكل, فهل يستحب له السحور أم لا؟

فأجاب بأن الغرض من السحور التقوي على الصوم, وهو من باب التقوي على العبادة إذا شقت ربما ملتها النفوس فتتركها لشدة مشقتها أو ملتها, والرب لا يمل من عطائه وتوفيقه حتى يمل العبد من طاعته.

[لا يجوز الفطر في قضاء رمضان إلا لعذر]

وسئل هل يجوز الفطر في قضاء رمضان عمدا او لا؟ وإن أفطر بجماع فهل عليه كفارة أم لا؟

وهؤلاء القوم الذين ذكرتم حرفوا ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وردوه إلى ابن تومرت ، وكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قال عليه السلام : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . وجعلوا مكان المهدي حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن تومرت ، فيقال لهم ناشدناكم الله هل المهدي بن تومرت بويع بين الركن والمقام ؟ وثد أخبر عليه السلام بأن المهدي المعلوم يبايع بين الركن والمقام ، ويقال ناشدناكم الله هل المهدي بن تومرت بعث إليه بعث إليه بعث من الشام فخسف بهم ؟ فقد أخبر عليه السلام أن المهدي المعلوم يكون له ذلك ، ويقال لهم ناشدناكم الله هل ابن تومرت سكن مدينة أنطاكية ؟ فقد أخبر عليه السلام أن المهدي المعلوم يسكنها . ثم يقال لهم ناشدناكم الله هل ابن تومرت ذكر اسم أبيه على اسم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فالفرق بينهما من الوجوه التي ذكرناها أن المهدي المعلوم حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة وابن تومرت ليس كذلك ، والمهدي المعلوم يبايع بين الركن والمقام وابن تومرت ليس كذلك ، بل لم يكن إماما وإنما كان الإمام عبد المؤمن بن علي ، وأيضا فإن المهدي المعلوم يملك العرب وابن تومرت ليس كذلك ، وأيضا فإن المهدي يملأ الأرض قسطا وعدلا فتكون إمامته على جميع الأقاليم كما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن تومرت إنما كان بأرض المغرب ، والمهدي المعلوم يسكن أنطاكية وابن تومرت لم يسكنها ، والمهدي المعلوم اسم أبيه على اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم وابن تومرت ليس كذلك ، والمهدي المعلوم خلقه كخلق النبي صلى الله عليه وسلم من عترته وابن تومرت ليس كذلك ، والمهدي المعلوم يأيه أبدال الشام وأهل العراق وابن تومرت لم يكن له شيء من ذلك ، وخلافة المهدي المعلوم قريبة من نزول عيسى عليه السلام .

463/4]

[464/4]

من اختلافهم في الطلاق بمجرد اللفظ، إذ لا شك أن هذا من باب الطلاق باللفظ دون النية. قال الشيخ هذا الحكم يشمل المدخول بها وغير المدخول بها. ثم مر في إيراد سؤال وجواب وتقرير ثم نقل عن ابن يونس أنه نقل عن القاضي إسماعيل إذا طلقها قبل البناء ثلاثا ونسقهن لا تلزمه إلا واحدة لأنه بنفس الطلقة الأولى بانت منه فتكون الثانية والثالثة واقعتين في أجنبية انتهى.

فكلام المتيطي إن حمل على إطلاقه في المدخول بها وغيرها وافق ما ذكرتموه عن المتكلمين على ابن الحاجب من الاتفاق، وكذلك صريح كلام الشيخ صاحب التقييد، وكلام صاحب المناهج صريح في ذكر الاتفاق بحسب علمه، وقد قال إن الخلاف يدخل المسألة. وأما نقل ابن يونس عن إسماعيل القاضي فهو ظاهر في عدم التفريق بين المدخول بها وغيرها. والمسألة ذات شعب، وتحتمل من البحث وتحقيق النقل أكثر من هذا، ولكن ما أمكنتي الآن من الكلام أكثر من هذا.

[إذا خالعت المريضة بقدر الميراث فأقل صح الخلع، وبطل إن كان بأكثر]

وسأل أبو زكريا القاضي العدل يحيى بن موسى بن عيسى المازني الشيخ الفقيه الحافظ أبا عبد الله سيدي محمد بن مرزوق عن قول ابن الحاجب وخلع على طريقتين: منهم من يقول عنه إن المرأة إذا خالعت ابتداء بقدر الميراث فأقل صح الخلع، وإن خالعت بأكثر بطل الخلع ولا شيء للزوج منه إلا إذا صحت فيأخذه كله، ومنهم من يقول عنه إذا خالعته بالمثل فأقل فكما قال الأول، وإن خالعت بأكثر بطل الزائد فقط، إلا إذا خالعت ابتداء بقدر الميراث فأقل. وأما بأكثر فلا يجوز الخلع ويبطل ولا شيء للزوج كما قال الأول، أو معناه لا يمضي مما خالعته به إن كان أكثر إلا قدر الميراث: ويبطل الزائد فقط، فأي الاحتمالين عندكم أرجح؟ وما وجه ترجيحكم له؟

ثم قال هل يعتبر قدر الميراث يوم الخلع أو يوم الموت؟ حكوا قولين، وإليه

[464/4]

[465/4]

ونص الثالث الحمد لله بعد أن وهب الفقيه الأجل، الشاب الأنجب، أبو زيد عبد الرحمان بن الشيخ المكرم، الوجيه المعظم، التاجر الأفخم أبي

[533/6]

العباس أحمد بن صعد لشقيقه الفقيه الأكمل الأعدل، عبد الله محمد جميع النصف الخاص به، المنجر له بالإرث في جميع متروك زوجه عائشة ابنة الفقيه الأجل، العالم العلم الأفضل الحاج الأكمل أبي عبد الله محمد بن الشيخ الوجيه الأعدل، الحاج الأكمل، الخير الدين المرحوم بكرم الله أبي الفرج الحباك، مما خلفته عائشة المذكورة من ربع وعقار وعين وعرض وأثاث وحلي وكتب علم وغير ذلك من جميع ما جره الإرث لها من أبيها الفقيه المذكور، ومن أمها الزهراء بنت الشيخ الأجل الحاج الأكمل، أبي يحيى الحباك. مع جميع ما وجب بها بالوصية من قبل جدها لأمها أبي يحيى المذكور هبة تامة، قبلها الفقيه محمد بن صعد المذكور الموهوب له، القبول التام، حسبما ذلك برسم بيده، بشهادة عدلين، وقف عليه شهيداه، وكان الزوج المذكور اقتسم مع الوصي المذكور على الهالكة المذكورة وأختها أم العز وارثتها مع الزوج. وهو الفقيه الأجل، التاجر الأكمل الأفضل، أبو حفص عمر بن الشيخ أبي الفرج عم الهالكة وأختها شقيقتها إذ هو الوصي عليها من قبل أبيها ثيابا وحليا مما خلفته الهالكة المذكورة بدار زوجها المذكور. ثم إن الفقيه محمد بن صعد المذكور، ادعى بقاء بعض متروك الهالكة المذكورة مما عدى الربع والعقار والكتب بيد الموصي عمر المذكور زائدا على ما وقع القسم فيه، لكون المتوفاة المذكورة إلى نظر الوصي المذكور، كما ذكر وأنه أخفاه عنه فلم يوافقه الوصي المذكور على دعواه المذكورة، وطال بذل نزاعهما وتداعيهما إلى الحكام، فدخل بينهما من ندبهما إلى الصلح الذي سماه الله خيرا، ووعد عليه أجرا. فحضر الآن لدى شهديه الفقيهان محمد وعمر المذكوران فاصطلحا بمائتين دينار ثنتين ذهبا دفعهما عمر المذكور من ماله الخاص به.

450/7] اجتهادك إن شاء الله. وأحدث يا سيدي المتقبل للأحباس في مدة نظره أشياء لم يتقدم إليها ولا عمل بها أحد قبله, منها أنه كان يقبل أرض الأحباس على أن للحبة عشرة وهذا أمر لا يجوز ولا يحل عقده, ومنها أنه كان قد قدم لتنفيذ وصايا المسلمين رجلين قصرهما عليهما, فمن أحضر غيرهما وبخه وهدده وربما سجنه, والله أعلم بما كان ينويه في ذلك ويعتقده, فهو علام الغيوب, وأحدث غير ذلك مما نكشفه مشافهة عند الاجتماع بك, ويقع نظرك في ذلك بالواجب, حملنا الله وإياك على الرشاد, ووفقنا وإياك لما فيه الخلاص, وجنبنا الهوى وسلك بنا طريق الاستقامة, فإن ذلك بيده, ولا شريك له, ويسقط سيدي عن متقبل الدار ما تراه على وجه الاستسلاف, بسبب ما شهد له من انحطاط الكراء ما تراه, لا على أنه واجب له إن شاء الله تعالى والسلام على سيدي ورحمة الله وبركاته, قال ذلك عبد الله بن سعيد.

وأجاب أبو علي الحسن بن سلمون المسيلي: سيدي ووليي ومن عصمه الله بتوفيقه. قرأت مخاطبتك, ورأيت هذه المسألة وهي مسألة من الاجتهاد, وما حكم به القضاة من مسائل الاجتهاد والرأي لا يجوز نقضها عند أحد من أهل العلم, لكن سيدي يجوز لك أن تجتهد فيها وتحكم بعد اجتهادك بما تراه صلاحا مما يصلح الأحباس ويتنافس فيها, وإنما حسبت لمرافق المسلمين, وأكثر متقبليها محاويج وسبيل الدور هذه السبيل, وفقك الله وأعظم أجرك, وأصلحنا الله وإياك برحمته والسلام على سيدي ورحمة الله تعالى وبركاته, قال بذلك الحسن بن سلمون.

فأجاب: إذا استحكم رشده وطالت المدة فلا قيام له وليست السنتان بطول مع يمينه ابن الهندي اختار ابن القاسم إذا باع السفيه الذي لا ولاية عليه أن بيعه مردود وأفعاله مردودة وليست غفلة القاضي عنه مما يجيز أفعاله وخالفه رواه مالك وقالوا أفعاله جائزة ما لم يضرب على يديه وبهذا مضى العمل ونفذ عهد المستنصر أمير المؤمنين إلى القاضي محمد بن السليم بإنفاذ قول ابن القاسم والعمل به فمضى به العمل.

[452/9] وسئل سعيد بن حسان عمن وصى على ولده رجلا فلما كبر الولد ادعى على الوصي بدين لأبيه وأراد استحلافه.

فأجاب: ليس للولد استحلاف الوصي بوجه.

وسئل القابسي عن وصي دفع مركبا له لمولى عليه في حجره وأمر بالسفر به إلى إسكندرية فمضى به المولى عليه ورجع فعطب في رجوعه فقال الوصي إنما أمرتك أن تصل به وتبيعه هنالك فغررت ورجعت به فعليك الضمان.

فأجاب: قال أبوعمران لا ضمان عليه لأن من أطلق يد سفيه على ماله أو بايعه أو أودعه وديعة فتعدى السفيه فلا شيء عليه.

قيل له: أصلحك الله جناية الصبي لازمة له إلا فيما أطلق يده عليه وهذا الوصي يقول إنما أطلقت يده في الوصول بالمركب فقط، فبنفس وصوله انقطع تسليطي عليه فهو متعد فقال أبوعمران هذا وإن كان كما قلت فهو قد بقي في يده كأنه أودعه إياه حتى يبيعه وقد قال مالك فيمن جعل للسفيه جعلا في آبق فباعه إلى آخر ما في المدونة وذكر مسائل على هذا المعنى.

وسئل سحنون عمن أتى بيتيم بالغ إلى قاض، فقال له إن أبا هذا أوصى إلي به وبماله، وقد بلغ مبلغ الرضى، فاكتب لي منه براءة فإني أريد أن أتبرأ إليه بماله.

فأجاب: يكتب له وإن لم يعلم أنه وصيه إلا بقوله، انتهى.

فأجاب : أما ما سألت عنه من اقتضاء طعام من ثمن طعام ، فإن أردت بما أشرت إليه إباحة أخذ طعام من ثمن طعام فهو جنس آخر مخالف لهذا الذي اقتضى بدل المثمن ، فهو ممنوع في المذهب ولا رخصة عند أهل المذهب كما توهمت ، ولست ممن يحمل الناس على غير المشهور من مذهب مالك وأصحابه ، لأن الورع قل بل كاد يعدم ، والتحفظ على الديانات كذلك وكثرة الشهوات ! وكثر من يدعي العلم ويتجاسر على الفتوى فيه ، فلو فتح لهم باب في مخالفة المذهب لا تسع الخرق على الراقع ، وهتكوا حجاب هيبة المذهب ، وهذا من المفسدات التي لا خفاء بها . ولكن إذا لم يقدر على [437/10] أخذ الثمن الذي باع به إلا أن يأخذ منه طعاما فليفعل ذلك على وجه يسوغ ، بأن يأخذ الطعام منهم من يبيعه على ملك منفذه إلى الحاضرة ويقبض البائع الثمن ، ويفعل ذلك بإشهاد وبينة من غير تحيل على إظهار ما يجوز ، وبالله التوفيق .

وسئل سيدي قاسم العقباني عن امرأة أسلفت زوجها نقدها وشورتها ثم افترقا ، وبعد الافتراق مات الزوج وقامت المسلفة على تركته ، واستظهر ورثته برسم يتضمن أنها خالعت زوجها وأنها أسقطت عنه جميع صداقها ، وأقامت بينة على طلبها له بذلك كله طول حياته وأنه كان يعتذر لها بقلة ذات اليد ويعدها بالخلاص إلى أن مات .

فأجاب : بينة القائمة بالوثيقة على التركة أعمل من بينة الورثة ، لأن بينتها اعترافه بالحق في ذمته وأنه متماد على الإقرار بذلك إلى وفاته ، لاسيما والخلع قد يعرض له ما يبطل العوض منه بما أثبتت ولو بالسماع أنها إنما خالعته لضرر بها ، فيحتمل إقراره ببقاء الصداق في ذمته على أنه رجوع منه إلى الحق في دفع ما يلزم دفعه ، وأنه باق في ذمته إلى يسرته ، والله أعلم .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٢٩