تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب اختياري إن لم يكن حيض ولا احتلام لا يقام الحد حتى يبلغ من السنين مبلغا لا يبلغه أحد إلا وقد بلغ. وأما الصوم فإذا أقر أخذ به.

[إذا نظر الصائم وأمذى وجب عليه القضاء]

وسئل عن الصائم يتذكر أو ينظر فلا ينعظ ويجلس ساعة ثم يمذي.

فأجاب يجب عليه القضاء في رمضان والصوم واجب.

[من فرط في قضاء رمضان فعليه فدية]

وسئل ابن لبلبة عن الذي فرط في قضاء رمضان إلى سبع سنين.

[422/1] فأجاب يغرم لكل يوم فرط فيه في قضائه سبعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم مع القضاء. وقد قيل إنه ليس عليه إلا غرم مد لكل يوم وإن فرط, والأول أحب إلينا والذي عليه جماعة الناس.

وسئل ابن رشد عمن يصيبه العطش الشديد فيشرب, هل يأكل بعده ويجامع في يموه أم لا؟

فأجاب اختلف فيها, والصحيح أن عليه القضاء والكفارة إلا أن يتأول أو يرى جوازه.

[إذا قلع الصائم ضرسا جاز له ان يستعمل الدواء ويقضي]

وسئل عمن قلع ضرسا من وجع كان به وبقي ثقب إن جعل عليه لوبان سكن وإن أزاله عاوده الوجع العظيم وهو في رمضان, هل يزيلها أم لا؟

فأجاب إن كانت حاله كما ذكر جاز له وضع اللوبان, ويقضي ذلك اليوم إن اضطر إليه.

[غزل الكتان وغبار الصانع]

وسئل بعض الشيوخ عن غزل النساء الكتان وترييق الخيط بفيها.

فأجاب إن كان الكتان مصريا فجائز مطلقا, وإن كان دمنيا له طعم يتحلل فهو كذوي الصناعات, إن كانت ضعيفة ساغ لها ذلك, وإن كانت غير محتاجة فيكره في نهار رمضان والله أعلم.

وأجاب ابن قداح: إذا غزلت الكتان المعروف فوجدت طعم ملوحته في حلقها بطل صومها, وإلا فلا. التونسي: في غبار الدقيق والجبس والدباغ لصانعه نظر, لضرورة الصنعة وإمكان غيرها. وحكى ابن شاس الخلاف في غبار الجباسير ومثله غبار الكتان وغبار الفحم وغبار خزن الزرع, فالحكم في الكل على هذا النحو.

[لا قضاء على من يلقي الدم من صدره]

وسئل ابن أبي زيد عن المرأة تلقي الدم من صدرها في رمضان.

[

ومن حديث أم سلمة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « يبايع بين الركن والمقام ، فيبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، أتاه أبدال أهل الأرض وعصائب أهل العراق فيبايعونه ، فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون » . وذكر أبو داود بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد نظر إلى ابنه الحسن فقال : إن ابني هذا سيد كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم يشبهه في الخلق لا في الخلق . فهذه الأحاديث كلها في أبي داود وفي مسلم وهم أئمة الحديث ، وقد أجمعوا كلهم على أنه حفيد النبي صلى الله عليه وسلم .

[455 /2]

463/4]

شرط في ارتجاع من طلق عليه بالعيب، فيكون العتق شرطا في رجعة الزودج بنفسه خاصة، لا في جبر السلطان ولا في وصف الطلقة بالرجعية قبل عتقه.

وقولكم: بينونتها لا نسلم أنها بائنة على القول بأنها رجعية لنقل ابن رشد على سماع يحي: إن طلقت امرأة المجنون نفسها لتمام أجله هي طلقة بائنة. ابن رشد هذا المعلوم من الذهب، لأن كل طلاق يحكم به الامام على المجنون والمجذوم والمبروص رجعي. وقولهم صحيح إلا أنه خلاف المعلوم من الذهب، وهو ينحو لسماع عيس عن ابن القاسم في الأمة تختار نفسها فيموت زوجها في عدتها ترجع إلي عدة الوفاة انتهى. قال ابن رشد في السماع المذكور: هذا خلاف المدونة لنصها ألا ترجع إلا في طلاق رجعي، فأنت تري على قول التونسي كيف جعله رجعيا تقع فيه الموارثة. وقال اللخمي في أول المسألة المستشكلة: وقيام الأمة بعد العتق نوع من القيام بالعيب انتهى. قوال اللخمي لأن الرجعة ليست بيدها ولا بيده ظاهر، لأن الطلاق الموقع على الزومج للسبب لا رجعة له إلا بزوال ذلك السبب أو إذن من أوقع ليه بسببه. والزوجة لا رجعة لها لعدم ملكها للعصمة، فلم يبق إلا جبر السلطان لوجود سببه وهو الحيض في الطلاق الرجعي. والله سبحانه أعلم.

[اختلاف حكم نكرار الطلاق باختلاف حروف العطف فيه]

وأجاب سيدي أحمد بن زاغ عن المسألة الأولي بما نصه: الحمد لله: أما مسألة الطلاق فقال المتيطي: وأما لو عطف بثم فقال أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق فهذا مما لا اختلاف فيه أنه لا ينوي وأن الثلاث تلزمه أنتهي.

وقال صاحب التقييد عند قوله في التهذيب: ورأيت الأغلب عليه إنها مثل ثم ولا ينوى. قال الشيخ أي ويلزمه الثلاث في العطف بالواو، وأما ثم فلا خلاف بأنه تلزمه الثلاث. وقد نقل عن صاحب المناهج أنه قال: وأما قوله أنت طالق ثم طالق ثم طالق، أو أنت طالق فطالق فطالق، فالثلاث، ولست أعرف في المذهب نص خلاف أنه ينوي، والخلاف داخل فيهما بالمعني

[

تنبيه: هذه الوثيقة مفيدة باعتبار التبرعات، وأنواع التطوعات، ولا تفيد باعتبار البيوع وأنواع المعاوضات، لأن المبايعات خلاف التبرعات، لأن

[532/6]

البائع قد أخذ لها ثمنا، وفي ذلك حق للمبتاع، إلا أن يعرف الشهود الإكراه على البيع أو الإخافة، فيجوز الاسترعاء إذا انعقد قبل البيع، وتضمن العقد شهادة من يعرف الإخافة والتوقع الذي ذكره المسترعي. وهذه الوثيقة مجردة عن ذلك، فلا تنفع في هذه المسالك.

[ما كتبه بعض معاصري المؤلف من علماء تلمسان في مسألة من الصلح]

مسألة من الصلح وقع كلام أصحابنا التلمسانيين عليها، نثبتها ها هنا بعد انتساخ رسوم أحيل عليها في السؤال. نص الأول منها.

الحمد لله بمحضر شهيديه وبين يدي قاضي الجماعة بتلمسان طالب عبيد الله محمد بن أحمد بن صعد عمر الحباك(¬1) بما وجب له في تركة عائشة بنت محمد الحباك، شقيق عمر المذكور، وهي المتوفاة زوجا عن عبد الرحمان، شقيق محمد بن صعد المذكور، لكون عبد الرحمان المذكور وهب لأخيه جميع ما وجب له بالإرث في عائشة المذكورة، فأنكر عمر المذكور، أن يكون بيده شيء من متخلفها، فقال له محمد المذكور: أليس بيدك ما وجب لها من أبيها من عين وعرض؟ فأنكر عمر المذكور أن يكون والدها المذكور خلف شيئا من ذلك. وصار يقول: ما رأيت شيئا. وذلك في جمادي الأولى من عام ثمانية وسبعين وثمانمائة.

ونص الثاني الحمد الله بد أن توفي أبو يحيى الحباك وورثه زوجه عائشة وابنتاه الزهرا وعائسة، وأختاه فاطمة وعائشة. وكان أوصى لحفدته من ابنتيه المذكورتين بالثلث، وخلف الهالك المذكور ربعا وعقارا قيمته كذا وعروضا قيمتها كذا وذبها تبرا ومطبوعا قدره مائتان وخمسة وسبعون قسم المتخلف المذكور على فريضة الهالك المذكور بوصيتها، فوجب لفلانة كذا، ولفلانة كذا. وذلك أواخر ذي الحجة من سنة تسع وستين وثمانمائة.

وأجاب أبو محمد عبد الله بن سعيد بن الشقاق: سيدي ووليي ومن أبقاه الله وسلمه وأجمل تخلصه وأبقى بركته, كل من تقدمك من القضاة رحمهم الله بعلمك يحسنون إلى متقبلي الأحباس, ويرفقون بهم بعد وجوب القبالات عليهم استيلافا لهم, ونظرا للأحباس لما كانوا يرجونه من رغبة الناس في قبالاتها, أو يسقطون عن متقبليها إذا خشوا أمرا يخافون الخسارة فيها مما ليس بحاجة فيها, وقد شهدت الوزير القاضي عبد الرحمن بن محمد رحمه الله قد شكا إليه متقبلو حمامات الأحباس قلة الموردة عليهم, وتعذر الحرث لتوالي الأمطار فأسقط عنهم قبالة شهر واحد مما كانوا التزمزه من القبالة بعد أن شاور في ذلك من حضره من أهل العلم, وكذلك ينبغي أن تسلك بهم سبيل من تقدمك من الرفق بهم والإحسان إليهم على المعهود منك, فإن ذلك من النظر للأحباس, وبذلك ترتفع قبالاتها ويتنافس فيها, ورأيت الشهود عندك في كتاب تنعقد القبالات في الجنات لمتقبليها على أن يرفق بهم ويحسن إليهم, ويوضع عنهم العشر من قبالاتها, ولم يثبتوا الوجه الذي عرفوا به ذلك, فإن عاد إليك رجلان منهم ممن قبلت منهم ممن ليس من المتقبلين, وقالوا إن معرفتهم لذلك كانت بسماع من المتقبل لهم, وإنهم حضروا العقد فيها على الشرط المذكور افصاحا صحت شهادتهم ووجب فسخ كل قبالة عقدت على هذا الشرط إذ ذاك غير جائز مما لم يفت بالعمل أو فات أقله, فتعاد شهادتهما وتعقد فيها عقودا صحيحة, وما فات منها بالعمل لزمت المتقبلين لها قيمة كراء الأرض يوم عقد القبالات فيها على ما يقوم أهل البصر العارفون بذلك, ثم يحط عنهم لسبب ما أثبتوا من الكساد والبوار في البقول على وجه الاستسلاف لهم ما تراه ويؤديك إليه

[

451/9] يجهله أبناء جنسه غالبا فالقول قوله في جهله والنصوص على هذا المعنى كثيرة ففي كتاب محمد عن أشهب عن مالك في امرأة أوصت بوصية لبعض ورثتها فقال زوجها كنت كاتب الصحيفة وما علمت أنه ما وصية لوارث فقال مالك إذا حلفت أنك ما علمت لم يلزمك ذلك على أن الحكم في الوصية للوارث أشهر إذ لا خلاف أنها موقوفة على إجازة الورثة وصنيع البكر البالغ المهملة إنما يرد على المشهور وإلا فغير ابن القاسم يمضيه. والضابط لهذا المعنى هو ما تقدم وإذا كان لها رد هبتها فلها أخذ نصيبها وإن كان بيد مشتر وتأخذ الباقي بالشفعة بعد أن تدفع قيمة الغرس والبناء فيما غرس وبنى قائما في نصيبها وما تأخذه بالشفعة ولا رجوع لها بغلة نصيبها على المشتري للشبهة وهي هنا قوية جدا لأنه لو اشترى مع الأخ الجميع من غير أن تهب له نصيبها لكان شبهة لأنه من ناحيتها ومن سببها والقيم بأمرها حسبما ورد عن سحنون رحمه الله تعالى فكيف إذا اشترى بعد أن وهبت لأخيها نصيبها إذ يظن العوام أنها لازمة حسبما تقدم، انتهى.

قال ابن رشد رحمه في رسم إن خرجت من التحجير الأصل في هذا أن كل ما يتعلق به حق لغيره فلا يعذر الجاهل فيه بجهله وما لا يتعلق به حق لغيره فإن كان مما يسعه ترك تعلمه عذر فيه بجهله وإن كان مما لا يسعه ترك تعلمه لم يعذر فيه بجهله فهذه جملة كافية يرد إليها ما شذ عنها، انتهى. فتأمله مع ضابط الشيخ المجيب.

وسئل ابن المكوي، رحمه الله، عن سفيه باع ثم بلغ الرشد وبقي مدة ثم قام.

فأجاب : إذا قسمت التركة وأخذت الزوجة حظها في القسمة ثم قامت بعد ذلك بأيام كثيرة تطلب دينا لها على التركة لم تذكره وقت القسمة فلا حق لها فيه . انتهى .

قلت : قوله بعد أيام كثيرة رأيت في بعض أجوبة شيخنا أبي الفضل العقباني تحديد هذه الأيام الكثيرة بالسنة ، والله تعالى أعلم .

[436/10] [اقتضاء الطعام من ثمن الطعام]

وسئل عن رجل اشترى من آخر قمحا لأجل بثمن ، فلما جاز الأجل أخذ منه ثمن القمح زيتا .

فأجاب : بأن المسألة فيها الطعام من ثمن الطعام مع التراخي بين الطعامين ، وجمهور العلماء من المالكية على تحريمه . ويذكر عن الشافعية أنهم أجازوه ولكن مع السلامة من القصد إلى ذلك في الابتداء عند دفع الطعام الأول . والسلام .

وسئل عنها الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله فقيل له فيما اضطر الناس إليه في هذا الزمان ، والضرورات تبيح المحظورات ، من معاملة البدويين الفقراء المحتاجين في سني الجدب ، وذلك أنهم محتاجون إلى الأقوات من الطعام ويشترونه بالدين إلى الحصاد أو الجذاذ ، فإذا حل الأجل قالوا لغرمائهم ما عندنا إلا الطعام وما نقدر على ذهب ، وربما كانوا صادقين في ذلك ، فيلتجيء أرباب الديون إلى أخذه منهم خوفا إن تركوه في أيديهم أن يذهب منهم بالأكل وغيره لفقرهم ولاضطرار من كان من أرباب الديون حضريا من الرجوع إلى حاضرته ، ولعدم الحاكم هنالك ، مع ما في المذهب في ذلك من الرخصة إن لم يكن في ذلك شرط ولا عادة ، وإباحة كثير فقهاء الأمصار لذلك وغيره من بيوع الآجال خلافا لما في القول بحماية الذرائع .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٢٨