فأجاب لا يجوز له الفطر ويحنثه إن حلف له انتهى. وفي المدارك عن عيسى بن مسكين انه قال لصاحب له في صوم تطوع أمره بفطره: ثوابك في سرور أخيك بفطرك عنده أفضل من صومك, ولم يأمره بقضائه.عياض قضاؤه واجب ولم يذكره لوضوحه. قال ابن عرفة وهو خلاف المذهب. قيل لعله اتبع مذهب الشافعي في هذا, ولا يكون قول القاضي ترك إيجاب القضاء لوضوحه واضحا. إذ لم يأمره الشافعي بالقضاء ويقول هو أمير نفسه, ومن خير ابتداء خير دواما. وروري عن الشيخ أبي علي حسن الزبيدي أنه قال لصائم متطوع حضره جماعة: كل ونعلمك فائدة, فلما أكل أخذ بأذنه وقال له: إذا عقدت مع الله عقدا لا تنقضه. قال ابن عرفة لعله علم منه عزمه على الفطر متأولا. قيل هذا الذي أشار إليه الشيخ أبو علي هو
[421/1] الواقع في العتبية عن حسين بن رستم حضر صنيع قوم فعزم عليه على الفطر وهو صائم, فقال إني أكره أن أخلف الله ما وعدته.
وسئل هل صح عندك زيادة يوم في الصوم, وكذا سمعنا أنه وقع في صقلية والسائل من أهل قفصة ؟
فأجاب بأنه لم يثبت عندي الآن شيء أجيبك به, وما ذكر لك عني أو عن أهل صقلية لم يثبت, فاقض يوما لكل شهر تبرأ من الشك. وأما لكل قوم رؤيتهم فلا.
وأجاب الشقراطسي أبو محمد التوزري: أما ما ذكرت من المنع أن لكل قوم رؤيتهم فما فيه ما يلتبس, بل الروايات فيه واضحة عن عبد المالك وغيره, وهل يثبت ذلك عند الخليفة او غيره, والبحث في ذلك عن العدالة او بأمر أظهر منه. ولو أطلق ذلك لكل قوم رؤيتهم مع اختلاف الرائين وكثرة نواحيهم وقلة أهل الموضع وكثرة آخرين واختلاف مطالع الهلال بالغيم وغيره لأدى ذلك إلى ما لا يخفى عليك.
وسئل إن كان صح عندك زيادة يوم فأخبرنا بقضيته.
فأجاب بخطه: صح ذلك فيؤمر الناس بالقضاء.
وسئل عن اختياره في حد البلوغ من السنين إذا لم يكن حيض ولا احتلام ولا إنبات, والسؤال عن ذلك من أجل الصوم.
بن تومرت وأنه الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، بل من قال هذا واعتقده فهو كافر ، فإنه كذب بما أخبر به صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث تميم الداري ، قال : « قلت يا رسول الله ، ما رأيت للروم مدينة مثل أنطاكية ، وما رأيت أكثر منها قطرا . فقال صلى الله عليه وسلم : نعم ، وذلك أن فيها التوراة وعصى موسى ورضراض الألواح ومائدة سليمان بن داود في غار من غيرانها ، ما من سحابة تشرف عليها بوجه من الوجوه إلا أفرغت ما فيها من البركة في ذلك الوادي ، ولا تذهب الأيام والليالي حتى يسكنها رجل من إثرتي اسمه على اسمي واسم أبيه على اسم أبي ، يشبه خلقه خلقي ، يملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . وفي أبي داود من حديث أبي الطفيل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا » . وفي حديث آخر عن أبي داود : « حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . وفي حديث أبي داود من حديث سليمان : « لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي » . وفي حديث مسلمة قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « المهدي من عترتي من ولد فاطمة » . وفي حديث أبي سعيد الخدري : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « المهدي مني ، أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يملك سبع سنين » .
وقولكم: لا أشكال في عدم الرجعة لا منه ولا من السلطان بعد بينونتها فقد قيد الرجعة. قلنا: لا شك في عدم رجعته كما قلتم على القول بأن عتقه شرط في ارتجاعها، وأما على أن الطلقة دون قيد بعتق كما نقل ابن عزفة وأبو القاسم بن ناجي عن أبي عمر بن عبد البرقي الكافي، وكما قال الشيخ بهرام في الشامل فانه قال: وأن كما تتقهابتلا (¬1) فراق عبد لا حر بطلقة بائنة وقيل رجعية فينيغي أن تكون له الرجعة قبل العتق، وأن كانت طريقة ابن رشد أن لم بقل أحد أنه يملك رجعتها قبل عبقه، سلمنا أن مراد اللخمي قول من قال ن رجعته مشروطة بعتقه ولا من السلطان، بقول إن السلطان جيره على رأي اللخمي في هذه المسألة المستشكلة، إذ لو لم يكن جبره جائزا لما كان لها أن توقع طلقة أخرى، ولأن اللخمي لم يستشكل المسألة من جهة جواز جبر السلطان وعدم جوازه، وإنما استشكل ما ينشأ عن الجبر، وهو إما عدم انتفاع المرأة باختيارها، وإما اختيارها مرتين، وعتقها لم يوجد لها خيارا إلا مرة واحدة مفردا أو متعددا، فرأي إمضاء الجبر إن وقع، ولزوم طلقة أخري، وقال بهرام لا تجبر على الرجعة إن اختارت في الحيض على المشهور انتهي.
فالشاذ عنده الجبر مطلقا. وقال اللخمي في أوائل طلاق السنة: وقال محمد ولا يطلق على المجنون والمجبوب والعنين ومن عدم النفقة في الحيض والنفاس، قال الشيخ: وأري إن أخطا الحاكم وطلق عليه حينئذ لم يلزم الطلاق، بخلاف طلاق الزوج نفسه،ثم قال ولأنه لو أجيز فعله لجبر الزوج على الرجعة انتهي.
فوجه الدليل منه في قوله لو أجيز فعله لجبر الزوج على الرجعة، والفرض أن فعل هذه قد أجيز، وحكم اختيارها كحكم طلاق السلطان على ما قاله ابن سهل في الترجمة المذكورة، فيلزم على هذا إجبار السلطان قبل العتق، لأن سبب إجباره وجود، وهو وجود الحيض في الطلاق الرجعي، وسبب رجعة الزوج بنفسه مفقود وهو عتقه، كما أن ذهاب العيب
[462/4]
[
بحوالة، أو بغير ذلك كله من سائر عقود التبرعات، وأنواع التطوعات، أو بعقد بيع أو مقاسمة، أو شركة أو مغارسة، أو غير ذلك من عقود المعاوضات كلها، من كل ما عليه فيه غبن بين، وبخس ظاهر متعين، فإنه غير ملتزم لشيء من ذلك ولا مرتبط بعقدته، ولا ملزوم به ولا داخل تحت عهدته،ولا طرح شيء من ذلك بين يديه، ولا ينقل شيئا مما تقرر ملكه عليه، وإنما يفعل ما يفعله من ذلك لجلب مصلحة أو درء مفسدة. إما استيلافا أو مساعدة، أو حسما لمادة التقاطع والمباعدة، أو قطعا للألسنة المنطلقة بالسوء والافتراء، وللأيدي المنبسطة بالجور والاجتراء، أو توقي ما يزرع الحقد ويوغر الصدر، عند أرباب الأمر وذوي الوجاهة والقدر، أو جنة يفل بها سيف الحياء والاستكراه، أو غير ذلك من وجوه المصالح مما يظهر له حينئذ ويراه، ولا حكم لما يعقده من ذلك بإقراره أو اعترافه، أو بإنشاء الإشهاد به واستينافه، تصريحا كان ذلك بالقول، أو ما يدل عليه من الفعل، أو سكوتا عن واضع يد وعدم تغيير عليه وإنكار، وإهمال رسم وترك قيام به واستظهار، سواء كان في صحته ساعتئذ أو اعتلاله، أو غير ذلك من جميع أحواله، بل لا يزال ملكه السابق متصلا مستمرا، ثابتا مستقرا، لا يوهنه شيء من ذلك بأسره، ومن سائر ما يخرج الملك عن مالكه لغيره، إلا التنصيص بإسقاط هذا الاستحفاظ بعينه وإبطاله، والتصريح بأسماء شهوده وترك إعماله، ولا يبطل هذا الاسترعاء كتمه وإضماره، ولا يخل به جحده وإنكاره، ولا يحله اعترافه بنفسه وإقراره إلا التنصيص عليه كما فسر وإظهاره، إشهادا تاما أودع شهوده الشهادة به واسترعاهم حفظا، ليحل به عنه عقدة ما يعقده ويبرمه، وينحل بها عن عهدة ما يلزمه نفسه ويلتزمه، عارفا بقدره، شهد به عليه وهو بحال كمال الإشهاد، وعرفه وبتاريخ الحادي والعشرين من رمضان المعظم عام سبعين وثمانية. انتهى.
وأجاب أبو الوليد الليث بن خريش: سيدي ووليي ومن سلمه الله وأبقاه. وقفت على كتاب الاسترعاء فرأيت عقدا لا يوجب حكما, وعلمك محيط أن القضاة لم يزالوا يرفقون بالمتبلين, إذا شكوا البوار والكساد على وجه الاستسلاف والنظر للأحباس ليكثر حرص الناس على الدخول فيها, وقد اختبرت ذلك ووقفت عليه أيام نظرك في الأحباس, وأحكام القضاة, والذي ثبت عندك في الكتابين المدرجين تنظر فيه, وتقف على ما يرغبه المقبلون من
[449/7] الحط والاحسان إليهم وذلك موكول إلى اجتهادك وما يؤدي إليه حسن نظرك مما يعظم الله عليه أجرك, ويجزل عليه ذخرك, فقد جعلك الله أهلا للاجتهاد فيما قلدك والسلام, قال بذلك الليث بن خريش.
وسئل سيدي أبوالحسن الصغير عمن توفي وترك ثلاثة بنين وابنة فتصدقت البنت بجميع ميراثها من أبيها على إخوتها وهي بكر مهملة، ثم تزوجت الابنة المذكورة وأقسمت الإخوة جميع التركة المذكورة على عين الأخت المذكورة وكانوا يبيعون ويتصرفون بأنواع التصرف مدة من عشرين سنة، فقامت الآن الأخت المذكورة على إخوتها وعلى من اشترى منهم طالبة ميراثها من أبيها فقيل له ما منعك من القيام طول هذه المدة المذكورة وقد عاينت تصرف إخوتك في البيع وغير ذلك فقالت ما منعني من القيام إلا ظني إن الصدقة التي كنت عقدت تلزمني والآن قيل لي لا تلزمك، فهل تعذر فيما ادعت من الجهل وتصدق في دعواها أم لا؟ وإذا كان لها ذلك فهل تنقض ما عدا إخوتها من القسمة أم لا؟ وإذا استحقت ما بيع هل لها الشفعة فيما زاد على نصيبها أم لا؟ وهل تسوغ الغلة للمشتري والإخوة أم لا؟ وإذا بنى وغرس ما الحكم؟
فأجاب: القول قول القائمة المذكورة وأن سكوتها المدة المذكورة على طلب حقها إنما كان لأنها لم تعلم أن هبة البكر المهملة غير لازمة لها إلى يوم القيامة أو إلى ما تعد فيه من الزمان من وقت عملها بالحكم إلى وقت قيامها بحيزة لهبتها مع يمينها في مقطع الحق، لأن ما ادعت الجهل فيه مما يجهله العوام غالبا ولا يعرفه إلا أهل الفقه. وقاعدتهم أن من ادعى الجهل فيما
[
فأجاب بما نص المقصود منه : أعرفكم بما عندي في النازلة التي كتبتم في شأنها واستشرتم في حكمها . وقد جعلتم شأن النظر فيها موضعين ، [435/10] أحدهما قول شهود العقد إنهم لا يعلمون للغريم مالا ظاهرا ولا باطنا لا أصل مالك ولا غيره هل يكتفي بهذا العقد أم لا ؟ فقد نص ابن رشد في صفة الشهادة بالعدم أن يقول الشاهد إنه يعرفه فقيرا عديما لا يعلم له مالا ظاهرا ولا باطنا . وإثبات الفقر والعدم هو عمدة هذه الشهادة ومقصدها ، ونفي العلم بعد هذه كالتابع لذلك المقصود لا من تتمته وكماله . وعبارة العلم وحدها بنفسها صادقة على الغريم الملي إذا لم يعلم شهوده ذلك من حاله وهو خارج ولا بد من إثبات الفقر والعدم . والموضع الثاني أمر الثقاف هل يستصحبه حتى يعذر إلى الطالب ؟ أو يرتفع عنه بثبوت العدم إذا ثبت لكن بحميل بوجهه ؟ فيحضره حتى يعاد إلى السجن إن دفع الطالب ؟ في البينة أو يستحلف خاصة إن عجز عن الدفع أو يرجع عليه بالمال لأنه ثابت على الغريم إن لم يحضره . هذا الحكم في هذا الموضوع مجموعا من الوثائق المجموعة ومن مقدمات ابن رشد .وتأملت مكتوبكم فإذا فيه أنه لابد فيه من ثقاف الغريم حتى يعذر إلى صاحب الحق ، وهذه العبارة لا يخفى ما فيها . وموضع النظر من العبارة تلك الغاية المقتضية وجوب الثقاف إلى حصولها ، وليس كذلك ، وإنما الغاية الصحيحة ثبوت العدم على ما يجب ، فإذا ثبت وأتى بالحميل لم يجب ثقاف .
[إذا قسمت التركة لم تسمع دعوى وارث بدين عليها بعد مرور سنة]
وسئل عمن كان عليه في صداق زوجته خادم فاشتراها لها وبقيت في داره نحوا من عام ونصف ، ومات الزوج وقسم متروكه وأخذت الزوجة حظها ، ثم قامت وادعت أن الخادم باقية وأنها لم تقبضها والورثة يستحقون قبضها لها .