تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اعلم انه لو بلغ المخبرون إلى عدد يجاوز عدد الشهادات لكنا مفتقرين مع ذلك عند سماع أخبارهم إلى الرجوع إلى أنفسنا ووجودنا لها مطمئنة قاطعة لما أخبروا عنه, وليست كذلك, هذا مما لابد منه, فإن وجدناها قاطعة بذلك حكمنا به ووجب علينا الصوم عند ذلك, إذ لابد لمن كان عالما بان يومه من رمضان من صيامه, وإنما يبقى النظر في الحكم بذلك من قبل القضاء على الناس, لاختلال الأصل الذي ينبني عليه القضاء بذلك, وهو حكم الحاكم بعلمه إذا لم يكن هناك بينة على قول من رأى ذلك من الناس. وإن لم نجد أنفسنا مطمئنة بل مترددة أو ظانة علمنا عند ذلك أن في المخبرين ظانا وبحث (كذا). ومن لم يخبر عن اضرار فيجب ترتيب ذلك وتنزيله على حسب ما ذكرته لك والله الموفق.

[420/1] وأجاب غيره: أما شهادة الاستفاضة فالصحيح عند أهل النظر قبولها وإن وردت من قوم مفترقين, ولا يراعى فيها وقوع العلم بعدها, إذ نقلها من شاهدها نقله وعلمه اضطرارا.

[يفطر من يجهده الصوم أو يزيده ضعفا]

وسئل اللخمي عما بيح الفطر من الأعذار.

فأجاب هو الذي لا يستطاع الصوم معه إلا بجهد ومشقة, وإن كان متصرفا لقوله سبحانه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.

وسئل ابن أبي زيد: إذا كان الصوم يضره ويزيده ضعفا أفطر, ويقبل قول الطبيب المأمون أنه يضربه, ويفطر الزمن إذا أضربه الصوم وكذا كل صوم يبح الفطر.

[اختلافهم في جواز إفطار المتطوع بالصوم لغير ضرورة]

وسئل السيوري عن المتطوع بالصوم يدعى لوليمة, فهل يجيب ويفطر ويقضي؟ أو يفعل واحدا منها؟ وكيف إن لم يكن علم حتى حصل في الموضع فعرض عليه حتى يفطر أو لا؟ وكيف لو حلف له على الفطر هل يطيعه أو يحنثه؟

الحمد لله ، أكرمكم الله تعالى ، سألتم عن الطائفة التي فارقت الجماعة واتخذت دينا لنفسها ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « عليكم بالجماعة ، فإن حد الله على الفسطاط » ، وقال عليه السلام : « عليكم بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب الشاة القاصية » ، وقال : « من فارق الجماعة شبرا مات ميتة جاهلية » . فهؤلاء خالفوا قول نبيهم صلى الله عليه وسلم وأدخلوا في الدين ما ليس منه ، وقالوا على ما ذكرتم عنهم إن من لم يؤمن بالمهدي

[454 /2]

ويدل عليه أيضا قول ابن عرفة في فصل الاستثناء في الطلاق فإنه قال: ولو قال أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق إلا واحدة. فقال مرة هو كاستثنائه واحدة من ثلاث، وقال مرة هي ثلاث ولا استثناء له.

قلت: هما بناء على اعتبار مدلول المعطوف وما عليه عطف من حيث مجموعها كمدلول عليه بلفظ واحد، ومن حيث انفراد كل واحد منهما واختصاصه بلفظ انتهى.

فجعل على المبني الأول المعطوف والمعطوف عليه كلفظ واحد، وأن مدلولهما الذي هو الطلاق الثلاث لا يتم إلا بتمام المعطوف، لأن هذا من عطف الجمل جلبناه على خلاف الذي ذكره الرهوني. ويؤخذ ذلك أيضا من كلام ابن عبد السلام من قوله لأن مسميات هذه الألفاظ وأما أشبههما من ألفاظ العقود تقع مع آخر حرف من حروف الكلام المستعملة في هذه المعاني، وهو القاف في الطلاق انتهى.

والكلام المستعمل في الطلاق الثلاث لا يتم بالقاف من طالق إذا لم يرد به الثلاث، بل لابد من زيادة إما بلفظ البتة وإما بلفظ ثلاثا، وإما بالعطف الدال على مشاركة ما بعده لما قبله في الحكم. ولا تصح مشاركة المعطوف للمعطوف عليه هنا في الحكم إلا إذا أثر معا في العصمة. وأما إذا لم يؤثر شيئا فلا مشاركة له حينئذ فيلزم العادة، وقد قال القرافي في الشرح المذكور:

الأصل في تصرفات العقلاء الاعتبار دون الإلغاء، وقال أيضا إذا دار اللفظ بين الإلغاء والإعمال فالأعمال أولى انتهى.

فلم يبق لإسماعيل على هذا إلا موافقة مالك وغيره في مسألة العطف، إذ لا تأكيد مع العطف، ولا تمام حكم قبل المعطوف، والله أعلم.

وقولكم في مسألة الأمة: إما والزوج قد عتق، أو هو باق على رقة.

قلنا: المفهوم من كلامه أنه باق على رقه، بدليل قوله إن الرجعة ليست بيده، فلو كان بعد العتق لكانت الرجعة بيده.

[461/4]

[462/4]

صاحب الطرر: أن له ذلك، ولا يضره ما أشهد به على نفسه منه. وفي المتيطية أنه إن قال في استرعائه: متى أشهدت بقطع الاسترعاء، فإنما أفعل ذلك استجلابا لإقرار خصمي، فله القيام،ولا يضره ما عقد عليه من إسقاط البينات المسترعاة. وإن قال: إنه أسقط الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء لم ينتفع باسترعائه. وقاله غير واحد من الموثقين.وفيه نزاع وما ذكره في الطرر أصح في النظر، لأنه ألجأه للصلح بإنكاره، والمكره لا يلزمه شيء. ولو قيل إنه لا يسقط استرعاؤه مطلقا لكان وجها إذا ثبت إنكاره.

وثيقة(¬1) استرعاء كتبها بعض الأصحاب، رأيت إثباتها هنا لحسنا ونصها:

الحمد لله أشهد الفقيه المعظم الأسمى، الأجل القاضي الأسني، الأتقى، الأعدل الأرفع الأرقى، الأفضل الأكمل، أبو عبد الله محمد بن الشيخ الفقيه الجليل، المفتي الحسيب، الأصيل، المرحوم بفضل الله أبي جعفر الفلاني أن كل ما يعقده بجميع ما يستقبل بعد تاريخه في شيء من كل ما كان على ملكه، أو يتجرد ملكه له من عين أو عرض أو أرض أو دار، أو رقيق أو حيوان أو ربع وعقار، وسائر المتمولات كلها، على اختلافها وتباين أصنافها، من كل ما ينطلق عليه اسم ملك أو مال، وله أدنى خطر وبال، من كل ما يخرج شيئا منها عن ملكه، ويوجب فيها حقا لغيره، سوقة كان أو ذا سلطان، أو سواهم كائنا من كان، بهبة أو صدقة، أو حبس أو وصية، أو عتق آجل أو عاجل، أو كتابة أو تدبير أو كل ما هو للعتق آيل، أو بإسقاط حق وترك طلب، أو بالتزام شيء لسبب أو لغير سبب، أو بإباحة اغتلال وانتفاع، أو بقطع اعتراض ورفع نزاع، أو بتسليم أو بإبراء، أو بإجازة أوإمضاء أو بإسقاط حجة أو بينة أو بيمين متجهة متعينة، غائبة كانت البينة أو حاضرة،مجهولة أو معينة، مستحفظة مسترعاة، أو حادثة مسترعاة، قريبة كانت البينة أو نائية، مسلسلة كانت المسترعاة أو متناهية، أو بحمالة أو

[531/6]

438/7] وأجاب عبد الله بن يحيى بن دحون: سيدي وولي أبقاه الله وأيده بتوفيقه, قرأت كتابك وما أدرجت فيه وجواب الفقيه أبي علي حفظه الله وتحليله في علم ما تضمنته الوثيقة الثابتة عندك من كساد الأوراق وذهاب أثمانها, وافتقار الجنانين وتلف أموالهم بذلك, وكيف كان عقد القبالة لهم, وهذا قد فشا واستدام, حتى علمه الخاصة والعامة, ويتحدثون به في المجالس والأسواق, وما كان الدلال يقول ذلك, بل كان يقوله في مجالسه عند عقد القبالة, وكان يقول فيما يبلغ الأثمان العظيمة: لو حصل من هذا الثلث أو الربع لكان حسنا, أخبرني بذلك جماعة من الناس لا أحصي عددهم, وخبرته بنفسي كما علمت منه أنه كان يشترط للمتبلين للأحباس في مواضع للقفير عشرة, وفي غيرها ثمانية وستة ونحو هذا, ثم يشرف على معرفة الأرباع والجوائح بقوم قد اقتصر عليهم, ولا يسمع في ذلك شهادة غيرهم من أهل العدل حسبما كان في تقييد الوصايا وصرفها عمن جعل إليه تنفيذها, وهذه أمور محدثة, والله أعلم بمذهبه فيها, والذي أقوله في عقد القبالات على هذه الأحوال أنه فاسد, وغرر لا يجوز, فأفسخ ما بقي من مددها وأعد القبالة فيها, وما خلت مدته فأصرف المتقبلين فيها إلى القيمة, فهو الصواب والحق الذي يجب اتباعه, وأحمل الناس عل ما كان عليه السلف في إثبات جوائحهم وتنفيذ وصاياهم, فليس يأتي آخر هذه الأمة بخير مما كان عليه أولها, والله يوفقك للصواب, ويعصمنا بفضله من الزلل إن شاء الله, والسلام عليك سيدي ورحمة الله وبركاته؛ قال بذلك عبد الله بن يحيى.

فأجاب: لا يجوز إلا أن يكون تأخيرا يسيرا أو تخوف الجحود أو تخوف المخاصمة فإذا شك فيه هل هو نظر أم لا؟ أو عذر في تأخير الوصي عن أحد هذه الأمور رد ولا شك أن أمد التأخير في مسألتكم وهو العام كثير طويل فهو لو وقع من الموصى له به فكيف إذا وقع من وكيله الذي هو أضعف منه لكونه من سببه؟ وإذا وقع هذا وجب رد التأخير المذكور في حق الأيتام على ما أفتى به الشيوخ رحمهم الله.

[تصرف الكبير على أصاغر إخوته الأيتام]

وسئل عن تصرف الكبير على أصاغر إخوته الأيتام.

فأجاب: شأن أهل البادية تصرف الكبير على الأصاغر اتكالا منهم بأنه

[450/9] سيفعل بغير إيصاء فالكبير مع الأصاغر في البادية نحو هذا العرف يتنزل منزلة الوصي. على هذا درجوا وقد أنزله مالك في رواية ابن غانم عنه رحمه الله إذا كان كافلا منزلة الوصي بدون هذا العرف وهو ظاهر ما في كتاب القسم من المدونة في مسألة ملتقط اللقيط وظاهر مسألة صبيان الأعراب منها، وقال ابن الهندي في وثائقه: وظاهر هذه الرواية وإن كان مع إمكان مطالعة السلطان وكان الشيخ أبوالفضل رحمه الله يحكي عن الشيخ أبي محمد صالح رحمه الله أن هذه الرواية جيدة لأهل البوادي لإهمالهم الإيصاء والتقديم لتعذر مطالعة السلطان مع العرف الذي قدمنا وبالله سبحانه التوفيق لا شريك له.

[من ادعى الجهل فيما يجهله أمثاله فالقول قوله]

وسئل عن رجل له دين وله ذمة تزيد على الدين ، وامتنع عن الأداء ورضي بطول مكثه في السجن ، هل تباع عليه أملاكه أم لا ؟

فأجاب : إذا ألد الغريم وامتنع من الأداء مع العلم بالملإ فإن القاضي يجبره على أن يؤدي بالتهديد بالضرب بعد إطالة السجن ، فإن أقر على الإباية من غير حجة يظهرها تسقط عنه الطلب بما ثبت عليه من الحق قدم القاضي من يبيع عيه أيسر ما عنده للبيع وقضى الغريم حقه من ذلك بعد الإشهاد بموجب ذلك ، ويأخذ الإبراء من الحق والسلام .

[صفة الشهادة بالعدم]

وسئل عن رجل توجه عليه طلب بحق انتهت الحال به إلى ثقافة وكان من وجوه الناس ووفور المال وأهل الرفاهية ، وبيده رسم مسترعى بالسند مضمنه أنه فني ما كان بيده فيما توجه عليه من الحقوق المخزنية حتى لم يبق على ملكه شيء ، واستطهر به عند الطلب ليدفع به عن نفسه الثقاف ، فقال بعض الفقهاء لا بد من ثقافة حتى يعذر لضاحب الحق ، فلما ثقف استرعى شهادة أخرى بأن شهوده لا يعلمون له مالا ظاهرا ولا باطنا لا أصل ملك ولا غيره ، فهل يكفي هذا النص في ثبوت العدم أم لا بد من التصريح به ؟ ثم إذا حصل الاكتفاء به فهل يتوقف تسريحه من الثقاف على الإعذار وكمال الأمر فيه ؟ أو يسرح لثبوت العدم على حميل بوجهه ؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٢٦