تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

419/1] الخمسة تحصل العلم الضروري فناقل هذا عن واحد لا يحصله, فلم يبق إلا الأربعة في أنفسهم. وأما ما ذكرت من خبر البعيدين من المكان, فمن أخبر عن نفسه فهم مضافون إلى هذا, إذا اختلاف البقاع واتحادها لا تؤثر في خبر المخبرين, لأنه لو أثر لكان تأثير العلة للمعلول او الشرط للمشروط أو الأدلة عليها, وكلها ممتنعة هنا. أما العلل العقلية فحكمها أن توجد بالذوات التي تحصل بها الأحكام, والبقاع ليست موجودة بذوات المخبرين ولا بذوات أخبارهم فبطل ان تكون علة. ولا يقال إنها علل شرعية لعدم النص على ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع. ولا يقال إن البقاع في الحبر شرط لا عقليها ولا سمعيها, لأن العقل لا دليل فيه على ذلك, وليس في نصوص السمع ما يقتضي ذلك, وليس البقاع أدلة على وجوب حصول العلم بالحبر إذا اجتمع أهله, لأنا قد نسمع الأخبار من مخبرين مفترقين في الجهات ويحصل لنا العلم بخبرهم. وأيضا فإن اجتماعهم في مكان واحد من أبواب المحال, إذ من حق المخبرين منهم في المكان ان يكون مانعا لغيره من الكون فيه, وكل ذلك يفضى إلى أن اجتماعهم في البقاع وافتراقهم فيها ليس بمؤثر في جعل خبرهم طريقا إلى العلم. وأما ما ذكرت من الحديث فقد تقدم لك الجواب فيه, وجملته أن المراد به أن القوم إذا رأوه وجب عليهم أن يعملوا برؤيتهم لقطعهم ذلك, ولم يفتقروا إلى متابعة غيرهم, ويكون ما فعلوه حكما شرعيا ما ضيا في حقهم.

الأول : الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له ، فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته ، إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى ، وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان .

الثاني : الذي يمكنه السؤال وطلب الهداية ومعرفة الحق ، ولكن يتركه اشتغالا بدنياه ورياسته ومعيشته ، فهذا مفرط مستحق للوعيد ، آثم بترك ما وجب

[453 /2]

عليه من تقوى الله تعالى ، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات ، فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته ، وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت .

الثالث : الذي يسأل ويتطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدا أو تعصبا أو بغضا أو معاداة لأصحابه ، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا ، وتكفيره محل اجتهاد . فإن كان معلنا داعيا لبدعته ردت شهادته وفتاويه وأحكامه مع القدرة على ذلك ، ولم تقبل له شهادة إلا عند الضرورة كحال غلبتهم واستيلائهم وكون القضاة والشهود منهم ، ففي رد شهادتهم وأحكامهم إذ ذاك فساد كبير ، ولا يمكن ذلك ، فتقبل للضرورة . انتهى .

[الرد على طائفة جزناية من أخماس تازا لأنهم من شيعة المهدي بن تومرت ]

وسئل فقيه تازى ومفتيها الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن رحمه الله عن طائفة جزناية من أخماس تازى ، ونص السؤال من أوله إلى آخره : الحمد لله ، سيدي رضي الله عنكم جوابكم في قوم فارقوا الجماعة ويكفرون المسلمين ، ولا يأكلون ذبائحهم ، ولا يصلون خلفهم ، ويقولون من لم يؤمن بالمهدي بن تومرت فهو كافر ، ويفضلونه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ويقولون من لم يعلم اثني عشر بابا من التوحيد فهو كافر ، وينقضون الوضوء بلمس ذوات المحارم ، ويقولون من حلق ما تحت اللحية فهو مجوسي . بينوا لنا الرد عليهم في ذلك وما يلزمهم ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

فأجاب رحمه الله بما نصه :

وأما المسألة الثانية وهي مسألة العطف فقال القرافي في شرح التنقيح: العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي سيق الكلام لأجله، قاله في باب العمومات. وقال في باب الأوامر منه: إن العطف يقتضي التغاير وإن الشيء لا يعطف على نفسه. وقال في باب الاستثناء: عطف الجمل بعضها على بعض لا يقدح في الاتصال. لأنه متصل عادة. وقال فيه أيضا حرف العطف يصير المعطوف والمعطوف عليه كالجملة الواحدة. وقال فيه: الواو والفاء وثم وحتى يجمع بين الممثلين معا في الحكم. وقال ابن الحاجب في أصوله: مذهب الشافعية يصير المتعدد كالمفرد. وأجيب أن ذلك في المفردات. قال الرهوني ما معناه: الخلاف في عطف الجمل هل يصيرها العطف كالمفرد أو لا؟ وأما المفردات فحكمها حكم اللفظ الواحد. ونحوه كلام العقباني. فإذا تقرر هذا تعين أن العطف على مذهب النحاة يرفع التأكيد الذي يحتمل أن يكون مرادا في مسألة التكرار دون عطف، ويعين أن المعطوف هنا كان مرادا للعاطف أولا لاقتضاء العطف التشريك، ولو لم يكن مرادا أولا لما صحت مشاركة في زيادة التأثير في قطع العصمة، وتعين أن الحكم المراد أولا هو الطلاق ثلاثا لا يتم إلا بتمام المعطوف. ولا يعترض على هذا بقول بعض النحويين إن المعطوف عليه تام بنفسه قبل مجيء المعطوف، لأن ذلك خاص باستعماله مستقلا في الحكم المراد به، وأما إذا استعمل المعطوف والمعطوف عليه استعمال لفظ واحد لمدلول آخر غير الذي استعمل له وحده فلا يكون مستقلا تاما بنفسه. ويدل على هذا قول القرافي في الاستثناء: إذا قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة لزمه اثنتان، وعللوا ذلك بأن خصوص الواحدة لا يتعلق بها غرض، فهو كقوله أنت طالق ثلاثا انتهى.

[460/4]

[461/4]

529/6]

وفي أحكام ابن بطال(¬1): وإذا خاف الرجل أن يطلب منه عبده بالبيع ظالم فيعتقه ويشهد سراء أني إنما أفعل ذلك لئلا يطلبه مني هذا الظالم. فيجوز ذلك،وسواء أشهد على العتق شهود الاسترعاء أو غيرهم. وإذا خطب من هو قاهر لشخص بعض بناته، فأنكحه المخطوب إليه، وأشهد سرا أني إنما أفعله خوفا منه وأنه ممن يخاف عداوته وأنه إن شاء احتازها لنفسه من غير نكاح فأنكحه على ذلك فهو نكاح مفسوخ أبدا. قاله ابن الماجشون وأصبغ وابن عبد الحكم وفي مختصر الواضحة وإذا خاف الرجل من عبده أن يستبيع من ظالم فأعتقه أو دبره أو كاتبه لتطيب بذلك نفسه، ويشهد سرا أنه إنما فعل ذلك ليقر ولا يستبيع من ذلك الظالم فذلك جائز إذا أشهد على ذلك حين يريد أن يفعله انتهى. ولو امتنع العبد من سيده واستجار بغاصب. فأشهد سرا أنه إن أعتقه أو دبره فإنما يفعل ذلك ليخرجه من المكان الذي امتنع فيه فإن إشهاده بذلك ينفعه.

[الاسترعاء مفيد في التطوعات]

وقال بعض الشيوخ الاسترعاء ينفع في كل تطوع كالعتق والتدبير والطلاق والتحبيس والهبة، ولا يلزمه أن يفعل شيئا من ذلك وإن يعلم السبب إلا من قوله. مثل أن يشهد أني إن طلقت فإنما أطلق خوفا من أمر أتوقعه من جهة كذا أو حلف بالطلاق،وكان أشهد إني إن حلفت بالطلاق فإنما هو لأجل إكراه أو نحو ذلك. فهذا وما ذكرناه معه، لا يشترط فيه معرفة الشهود السبب المذكور انتهى.

فإن تقيد عليه أنه لم يودع شهادة يعني استرعاء ومتى ما قامت له بينة بذلك فهي كاذبة. فقال ابن رشد: لم أر في ذلك نصا. وكثرا ما يكتب عندنا بقفصة. ومقتضى النظر أنه لا قيام له بذلك. وإن أشهد أنه أسقط الاسترعاء سقط. فلو قال في استرعائه: ومتى أشهدت على نفسي أني قطعت الاسترعاء والاسترعاء في الاسترعاء إلى أقصا تناهيه، فإنما أفعله للضرورة إلى ذلك، وإني غير قاطع لشيء منه، وأرجع في حق فحكى

[530/6]

هذا أقصى ما خبرته في عمري, وأدركته ببحثي, وكذلك متقبلي الدار, ولا يوهب لهم إلا للاستسلاف على حسب ما ذكرناه, إذ وثيقتهما عليهما, لا لهما, إذ ذكر فيها أن منعهما من عمارة البيوت الخالية رخص الكراء فأثبت يا ولي علي الحق يثبت الله قدمك يوم الحاجة, فلست ممن يقعقع بالشنان, فالعقد الثابت عندك له جعجعة, ولا طحن له, جعلنا الله وإياك من المتبعين للحق والقائلين به والمؤيدين له والسلام على ولي ورحمة الله تعالى قال بذلك الحسن بن أيوب.

[

وسمعت من يذكر أن ابن العربي ذكرها في أحكامه في قوله تعالى: ﴿على أن تأجرني ثماني حجج﴾، وقال ذلك جائز وهي رشيدة في فعلها ذلك فانظره.

وسئل بعضهم عمن وقعت بينها وبين الورثة مفاصلة بعد أن أقامت في

[449/9] بيتها عشرين سنة ثم أراد القيام على مفاصليها واستظهرت برسم تضمن أنها محجورة لجدتها. فهل يصح ثبوته بمطلق الشهادة أو حتى يضمنوا شهادتهم رؤية التقديم ووقوفهم عليه؟ وهل للخصم أن يقيم رسما بأنها لم يقدم عليها أم لا؟ وهل تصرفها تصرف الرشداء يبطل حجرها ويجيز فعلها أم لا؟

فأجاب: الشهادة بتقديم الجدة إن كانت من الشهود العالمين بما تصح به شهادتهم هذه قبلت شهادتهم وأعملت، وإن كان الشهود بها ليسوا من أهل العلم بطريقة معرفة ما أشهدوا به استعيدت منهم الشهادة وسئلوا عن طريق معرفتهم بهذا التقديم الذي شهدوا به فإن قالوا عرفنا ذلك من طريق السماع الفاشي ففي ثبوته بطريق السماع الفاشي اختلاف بين أصحاب مالك قاله ابن عبدالبر في كافيه فإن فرض ثبوت الولاية على المرأة المذكورة وأنها محجورة فإنها تخرج من ثقاف الحجر بثبوت تصرفها تصرف الرشداء على مذهب ابن القاسم ومختار محققي المفتين والشيوخ المتأخرين وبه جرت الفتيا منذ أعصار، أما إقامة الرسم بأنها لم يقدم عليه أحد قط فغير سائغ لأن شهادتهم تكون على نفي فتسقط لأن لقبول الشهادة على النفي شروطا لم تتوفي في المسألة والله أعلم.

[تأخير الوصي لغريم اليتيم]

وسئل بعضهم عن تأخير الوصي لغريم اليتيم.

وسئل الأستاذ أبو سعيد ابن لب عن رجل باع أصل ملك كان له لم يكن له غيره وقيض ثمنه وتصرف فيه ، ثم قامت زوجته بعد ذلك تطلبه بدين لها عليه قديم ، هل يفسخ البيع أم لا ؟

فأجاب : الحكم في ذلك أن البيع نافذ ولا مقال فيه للزوجة ولا لغيرها من أهل الديون ، ويتبعون بديونهم ذمته ، إلا إن ثبت أن البيع كان بمحاباة كثيرة بنقص الثمن عن القيمة وقت البيع حتى يدخل مدخل الهبات ، فإن لأهل الديون السالفة متكلما فيه لأجل المحاباة إذا لم يكن له وقت البيع ما تسع فيه المحاباة من المال .

وسئل عن والد تحمل عن ولده عقدة النكاح عليه ولم يترك بعد وفاته شيئا يؤخذ ما تحمل به منه ، هل يؤخذ به الزوج أم لا ؟

فأجاب : إذا كان الابن قد دخل بزوجه ثم قامت تطلب البقية وقد أعسر الوالد فلا طلب لها على زوجها بصداق المثل ولا غيره ، وحسبها ما قبضت من الأب لأنه غريمها وحده دون الزوج . وإن كان الأب قد وهب ماله أو بعضه في حياته لابنه أو لغيره وتوفي ولم يترك شيئا ، فإن كانت الهبة قد انعقدت قبل البناء فلا يتوجه على الموهوب له طلب بشيء ، وإن كانت منعقدة بعد عقد النكاح المتضمن للحمل المذكور فتجري المسألة على حكم المديان يهب ماله ؛ وحكمه أن ينظر ، فإن ترك لنفسه وقت الهبة وفاء بدينه فلا يتعرض للهبة وإن تعذر الوفاء بعد ذلك ، وإن لم يترك وقت الهبة وفاء لدينه فلرب الدين أن يفسخ من المال الموهوب قدر دينه أو ما بقي له منه ، لأن المديان ممنوع من [434/10] التبرع المؤدي إلى إبطال الدين . فإن علم صاحب الدين بالهبة المستغرقة لدينه وسكت عن القيام بحقه فيها وهو مالك أمر نفسه فلا مقال له في الهبة بعد ذلك ، لأن سكوته مع علمه تسليم وإسقاط لحقه ، وعى صاحب الدين إثبات كون الهبة مستغرقة الدين وقت انعقادها لأنه قائم بإبطال عقدها . وهذا كله منصوص عليه في كلام أئمة المذهب .

[إذا ألد الغريم وامتنع من الأداء بيعت عليه أملاكه]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٢٥