تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

418/1] ما هو عليه. والحكام الآن لا يباح لهم الحكم بعلمهم, بل لو قيل إن ذلك ليس فيه خلاف اليوم م بعد. ولو كنت أبيح لهم الآن الحكم بعلمهم لكان هو الأحسن عندي لكن منعهم من الحكم في هذا الوقت هو الحق والصواب.

[تلفق شهادة الشهود ولو لم يكونوا من بلد واحد]

وسئل عن التماس الناس هلال شعبان, وكان السحاب فلم يره أكثرهم وزعم اثنان أنهما رأياه خلال السحاب وآخرين كذلك وهم ليسوا بعدول, وفيهم مظاهر بالمعاصي, وذكر رجل ىخر انه رآه, فهل تلفق هذه الأخبار بعضها على بعض ويقع العمل بها والمشكل منها حكاية الناقل هل هو كالمخبر عن نفسه أو اخفض ؟ وجاء رجل من تونس وأخبر أنه رآه بها لكنه غير عدل, فهل يضاف بعضها على بعض, لكنها بمواضع شتى؟ وكيف لو رآه آخر بالقيروان وآخر بسفاقس وآخر بمهدية وأخر بهوارة وآخر بقابس وآخر بطرابلس, وليس في الجميع عدل فهو يحصل العلم أم لا ؟ فإذا حصل العلم في قلب سامعها صح الحكم بها على أحد القولين في الهلال الذي لكل قوم رؤيتهم. وقال أيضا كنت مريضا في شهر رمضان بقفصة فأفطرت وصام الناس بها ثلاثين يوما, ثم بلغني أن أهل سوسة أفطروا على النقص فقضيت الصوم برؤيتهم. ولم يبلغني لكل قوم رؤيتهم, فما تراه في ذلك ؟

فأجاب اختلف المتقدمون في صوم رمضان هل بشهادة شاهدين, أو طريقة الخبر فليلزم بخبر الواحد, وهو الظاهر عندي, وذهب غليه من شافهته ممن حقق النظر, فينظر إلى من يميز العلم من غلبة الظن فيسمع من المخبرين ما وصفت, فإذا وقع بالشهر وهو عدل وجب الصوم إذا حصل العلم بخبرهم وهو أكثر من أربعة. وتقارب المواضع التي ذكرت هي كالإقليم الواحد, والقضاء عليك لليوم الذي ذكرت إذا هو كالموضع الواحد.

وأجاب غيره بعد مقدمة: إن الله سبحانه أجرى العادة في الأعداد التي تقوم بهم الشهادة أن إخبارهم الضروري وهو شأن ما ذكرت من الأربعة عدولا كانوا او مجرحين. وأما الخامس الذي ذكرت ناقلا, فمن قال

[

حنيفة في ذلك فقال صاحب الهداية : وتجوز شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ، وهم من غلاة الرافضة ، يعتقدون الشهادة لأهل دينهم وشيعتهم واجبة ، فلذلك قويت التهمة فيهم . وأما غيرهم من أهل الأهواء فإنما أوقعهم في تلك البدعة تدينهم .

[أهل البدع والأهواء في نظر الحنابلة أصناف ثلاثة ]

وأما مذهب الحنابلة فقال شمس الدين : وإن كان محكوما بفسقهم كأهل البدع والأهواء الذين لا نكفرهم كالرافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم . قال الشافعي : أقبل شهادة أهل الأهواء بعضهم على بعض إلا الخطابية فإنهم يتدينون بالشهادة بالكذب لموافقتهم على مخالفيهم ، ولم يزل السلف والخلف على قبول شهادتهم وروايتهم . قال ابن قيم الجوزية : وإنما منع الأئمة كأحمد بن حنبل وأمثاله قبول رواية الداعي إلى بدعته المتعلق بها وقبول شهادته والصلاة خلفه هجرا له وزجرا ليكف ضرر بدعته عن المسلمين ، لأن في قبول شهادته وروايته والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه رضى ببدعته وإقرارا له عليها وتعريضا لقبولها منه . قال حرب من الحنابلة : قال أحمد : لا تجوز شهادة القدرية والرافضة وكل من دعا إلى بدعة . وقال أيضا ، يعني أحمد : لا يعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدرية المعلنة . وقال أيضا : من أخاف عليه الكفر مثل الروافض والجهمية لا تقبل شهادتهم . قال بعض الحنابلة : من كفر بمذهبه كمن ينكر حدوث العالم وحشر الأجساد ، وعلم الرب تعالى بجميع الكائنات وأنه فاعل بمشيئة وإرادة ، فهذا لا تقبل شهادته لأنه على غير الإسلام ، وأما أهل البدع الموافقين ( كذا ) على أصل الإسلام ، ولكنهم مختلفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة فهم على أقسام :

الجواب عنه والله أعلم أن الأولى ليس فيها ما يدل على مشاركة اللفظ الثاني الأولى في الحكم إلا قرب الزمان، فرأى الجمهور أن قرب النطق باللفظين كالوصل بالعطف في الدلالة على أن المنطوق به ثانيا وثالثا كان مرادا للمتكلم، وحملوا المتكرر على التأسيس لا على التأكيد، ورأوا أن نطقه بذلك في زمان واحد يدل على مراد المتكلم أولا حسبما ذلك مبين في إرخاء الستور من لفظ المدونة ومن لفظ أبي الحسن الصغير عليها ومن كتاب التخيير والتمليك منها على قولها: ومن ملك امرأته قبل البناء، وذكره ابن عرفة أيضا في فصل تكرير الطلاق، وإسماعيل يرى أن نسق المنطق دون عطف لا يقتضي أن المنطوق به ثانيا وثالثا كان مرادا للمتكم أول مرة، فاللفظ الثاني

[459/4]

[460/4]

عنده إن أراد به المتكلم التأسيس فهو لم يرده ولم يتكلم به إلا بعد حصول حكم الطلاق البائن بتمام اللفظ الأول، فلا يكون للفظ الثاني تأثير في العصمة، وإن أراد به المتكلم التأكيد فبين أيضا أن التأكيد لا يفيد زيادة حكم على الأول.

تقدم ذكره في شيء إلا في الإخافة والغلبة فقط، فإنه غير لازم. وأما العتق المبتل، فلا أعلم فيه استرعاء ولا رأيته لمن تقدمنا ولا لمن انتهى إلينا علمه من السلف رضي الله عنهم. وإنما أعرف فيه استثناء لمن دبر أو أعتق إلى أجل متى ظهر من المدبر أو المعتق إلى أجل حوالة أو فساد في مدة التدبير أو في مدة أجل العتق أن يسقط ما عقد له من ذلك ما عقد، فلا حجة للعبد. وإن اشترط سيده التصديق في ذلك كان له شرطه، وصدق فيه على حسب ما يشترطه في نفسه من أن يكون مصدقا في ذلك فلا يمين تلزمه للعبد أو مع يمينه. فهذا ما أدركت عليه مشايخنا رضي الله عنهم في التدبير والعتق المؤجل. وقد رأيت في زماننا من يعقد الاسترعاء في التقية بالتدبير وبالعتق المؤجل ولا أدري عمن أخذ، فأما في عتق بتل فلم أسمع به وأنا أهاب أن أقول ذلك في التدبير أو في العتق المؤجل وأما قولك فهل يجيزه في الطلاق؟ فالطلاق والعتق البتل عندي سواء لا أجيز في هذا ولا في هذا استرعاء. ومن استرعى فيهما على ما ذكرته في مسألتك، من أن يعتق على الخديعة ويطلق على تقية غير معلومة، فالعتق والطلاق لا زمان لمن فعل ذلك، لا ينتفع فيهما باسترعاء، وإنما الذي لا يلزم من العتق ولا من الطلاق ما كان ذلك على إخافة معلومة من ظالم قاهر أو غلبة معروفة من ملك جائر يكره المعتق على العتق أو المطلق على الطلاق. فإن هذين لا يلزمها من ذلك شيء، ولو أشهد على ذلك أهل مصر، إذا كانت الإخافة أو الغلبة أو الإكراه معلوما انتهى.

وفي وثائق ابن العطار: ويصدق المسترعي في الحبس فيما يذكره من الوجوه التي يتوقعها، وإن لم يعرف الشهود تلك الوجوه التي يتوقعها. وكذلك إذا استرعى الرجل في عتق عبده أو أمته أنه إنما يفعله لتخلقه وقلة استقامته ليستدعي بذلك استقامته، لا أنه فعل ذلك يريد به العتق فإن ذلك يجوز للسيد، ويقبل قوله. وإن لم يعرف الشهود ذلك السبب وكذلك يجوز الاسترعاء في الطلاق والتدبير والهبة.

[

447/7] قال الوارد على عمر رحمه الله: أتيتك لأمر لا رأس له ولا ذنب, فأمر صاحب الأحباس أن يحضرك(¬1) الفنادق التي انعقدت بها القبالات على المتقبلين, فإن كانت لا شرط فيها بشيء مما شرط في هذا الكتاب الثابت عندك, فاطرح هذا الكتاب ولو شهد فيه عندك أهل الأرض كلهم, وإن كان قد شهد عندك ثقات فلم يقصدوا قصد الباطل والزور, ولكنهم نظر لهم فيه مجالاة, فلم يتحفظوا من خلله والدخول تحت منكره قيل فيه إنهم تقبلوا القبالات على أن يحسن يحسن إليهم ويوهب لهم الكثير, وإن ذلك قد صار كالشرط وهو مجهول حرام لا يجوز, ولم يقولوا إن الدلال أشهدهم على ذلك ولا أنهم شاهدوا القبالات عل ذلك, ولا أنهم سمعوا الدلال يقول للمتقبلين هذا المقال, وقطعوه على جميع جنات قرطبة, وما حواليها إنها بالحال التي ذكر, ويفيد أن يكونوا قد أحاطوا بجميع الجنات وخبروها, ولم يذكروا في العقد جنات الأحباس, ولا عينوها, ولا ذكروا أن مقبل الأحباس قاموا بهذا الكتاب, ولا انهم أدخلوهم فيها كل الأوقات, أو في امد معروف, ولا سموا عام كذا وهذا جهل عظيم, وقد تكون الجنات يزرع في قاعاتها حناء وزرع وكتاتين أو فول أو حمص وغير ذلك مما لم يفسد, وقد يكون الاكتراء والابتياع مترخصا وغالبا, وقد يربح ولا يربح, وقالوا إن أكثر المقبلين افتقروا في القبالات, وأنى لهم بعلم ذلك وكل هذا عيب وغرر, ولست أتقلد أن يوهب لهم للاستسلاف إلا من نصف العشر إلى العشر.

448/9] اختلاف المناطين وذلك يقضي بعم الشمول لا محالة، وعليه فلم يصادف الحكم هذا القول المقصود له على كلا التقريرين وكذلك على اعتقاد اندراجه فهو معنى ما تقدم من المسائل لما قرر هناك من الفرق بينهما وبين النازلة وذلك كله مقتض لنقض الحكم من هذا التقرير الأول، وأما على الثاني وهو أن يكون المستند ما يوجبه النظر في البينتين فمن وقف على موجبات دعوى العمل بمقتضاه في الواقعة علم يقينا أنه لم يتخلص لجانب بينة الرشد ما يتحقق به المعارضة لبينة السفه على وجه لأن الشهود الموضوعة أسماؤهم في رسم الاسترعاء بها ما يثبت منهم عند الاستفهام من شهد برشد هذا المرشد في الوقت الذي أشهدت أمه بترشيده وغاية ما شهد به اثنان منهم أنه من حين رشدته أمه عارفا بالبيع والشراء مما لا يخدع في ذلك ومثل هذا القدر فيما عرف بالسفه وضرب المثل به في التبذير وفساد التصرف لا يكفي في إثبات الرشد على ما هو مقرر في حقيقتي الرشد والسفه ويشهد لذلك من خارج استفاضه النقل عن الحاكم الأول ما سجل بالحكم أنه ما عول قبله على نظر في بينة رشد أو سفه وإنما طال به التبرم في القضية واستعظم حل ما عقده صاحبهما بتقدير العمل على بينة سفهه فحكم فيها بما ظهر له ومن هناك لم يعرج في التسجيل على ذكر ما انتهى إليه النظر في البينتين ولا أشير فيه لإعذار ولا تعجيز وكذلك وقع فما تم الإعذار لصاحب النازلة ولا استظهر عليه بتعجيزه وإذا كان هذا القدر لم يظهر في الوجود زائد عليه فجعله مستند الحكم لا يتم به مراد وحينئذ نقض ما سجل به واجب على كل حال والله تعالى أعلم وهنا وقف الكلام في المسألة.

وسئل سيدي عيسى بن علال عن امرأة محجورة نحلت ابنتها قشا وحليا ثم قامت عليها بعد ذلك تريد استرجاع ذلك بحجم الحجر.

فأجاب بأن لها الرجوع إذا ثبت الحجر وملكها للنحلة، انتهى.

وأجاب السيوري عن سؤال ترك اختصارا فقال : إقراره في الصحة لابنته بما أقر لها من صداق أمها يؤخذ به ، وما أشهد به في مرضه لأخرى لا يؤخذ به ولا قوله كنت استهلكت لك كذا ، وكذا قوله إذا كان في مرضه التي مات فيه لا يؤخذ به . وقول الشاهد إذا كان في صحته أنه تصدق على ابنته بالحجرة في صحته وحيزت عليها جاز ذلك إذا كان على من ينكر ذلك من الورثة ثم كان بالغا سفيها أو رشيدا . ومسألة التي لم تحلف مع شاهدها إذا رشدت تحلف وتستحق ما شهد به الشاهد . والدنانير التي أقر بها في صحته إذا أعطى لها في مرضه مالا يسوى فلا يلزمها ذلك وينقض بيعها ويلزم الإقرار ، وما اختلف من الإقرار في الصحة شخص واحد يأخذ بأكثرهما ، وما في المرض لوارث فلا يجوز . وما وصى به لمن ينكح ابنته فهو ماض . وأما النفقة التي سألت عنها فينظر إلى عادة أمثاله في بلده إذا أنفقوا على أولادهم جاز ، فإن كانوا يرجعون بها في الغالب فعل ذلك ، وإن كان الغالب من عادة أمثالهم أنهم لا يرجعون فلا يرجع هنا لهم ، فإن اختلف العادتان ولم تغلب واحدة على أخرى فيرجع بعد يمين من يرث ذلك أنهم لا يعلمون أنه أنفق على أن لا يرجع ، وإنما يحلف من يشبه أنهم يعملون ذلك .

[قسمة التركة قبل إخراج الدين لا تصح]

وسئل السيوري عمن توفي وترك ورثة أحدهم محجور وعليهم دين لا يبلغ الثلث ، فقسمت التركة وقدم على المحجور ثم قسم عنه وقد بيعت [433/10] هذه الرباع المقسومة والدين باق ، وحالت الأسواق على بعضها ، فأراد من باع نصيبه نقض القسمة لوجود الدين ، وإذا نقضت هل يرد ثمن ما باع أو قيمته أو فسخ البيع ؟

فأجاب : القسمة وعليه دين لا تصح ، ويرد ما كان قائما وثمن ما بيع والله الموفق للصواب .

[بيع المدين نافذ إن لم يكن بمحاباة كثيرة]

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٢٤