تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

415/1] الجماعة وخالف جماعة المسلمين. وبمثله تعرف أخبار الأنبياء والملوك والدول والأسلاف وما لم يشاهد من البلاد, ومن أنكر ذلك لزمه أن يتوقف عن نعرفة هذه الأشياء, فيتبين حينئذ عوار مذهبه ومكابرته وخروجه عما عليه العقلاء. وإذا أتى من العدد ما تطمئن النفوس غليه لكثرته ويتحقق عدم تواطئهم على الكذب أوجب قبول قولهم والعلم والعمل بذلك, ومن شرح الله صدره وفهمه يجب عليه قبول ما أوردته, ولا يرد بنحو إطراء النفوس وما لا حجة لأحد في رده.

[صفات خبر التواتر]

وسئل الصائغ عن صفة التواتر وهو من معنى ما تقدم.

فأجاب خبر التواتر له أوصاف إذا ثبتت وجب العلم, وإن اختل واحد لم يجب العلم. منها علمهم بما أخبروا عنه, وأن يكونوا مضطرين على العلم الحاصل لهم يخبرون به من عملهم الضروري, الثالث أن يزيد عددهم على الأربع, ولا يقع العلم بأربع فأقل. وهذه الشروط عند أهل التحصيل تحصل العلم, وغير ذلك حيرة وتخليط.

وفي أسئلة القفصي عن اللخمي: ليس العدالة شرطا في صحة الشهادة في الاستفاضة, بل لو كانوا نصارى او مستجرحين (كذا) لصحت.

وأجاب عبد الجليل الربعي من ظن أن الخبر المتواتر يحتاج في صفة ناقله إلى العدالة فهو غير يصير بما يتكلم عليه. من هذا لو كان نقلة التواتر كفارا لأوجب خبرهم العلم, هذا إجماع اهل السنة وغيرهم من اهل البدع.

وسئل عن معنى قولهم لا يصح التواتر حتى يستوي طرفاه ووسطه.

فأجاب بأن قال: هو أن ينقل قوم عن قوم, ثم قوم عن آخرين, أعني قرنا عن قرن. وتأويله ان يخلق الله في قلوب الناقلين صدق ما سمعوه ممن أخبرهم يعلمونه ضرورة ويكون من قبلهم أيضا كذلك. ولا يحتاج في هذا إلى استواء العدد في كل طبقة, بل يصح ان يكون طبقة خمسين والأخرى عشرين والثالثة خمسة عشر, ويحصل العلم ضرورة لكل طبقة.

[416/1] [من رأى الهلال وحده عمل بمقتضى ما رأى]

وسئل اللخمي عمن رأى هلال رمضان وحده فبيت الصوم, هل يأمر أهله بالصوم أم لا ؟

ومثله في المقنع ، قال فضل بن مسلمة : انظر قولهم في الأمير المؤمر إذا فوض إليه الحكم جاز أن يستقضي ، ولم يجيزوا للقاضي أن يستقضي معه غيره إلا من عذر أو مرض أو سفر أو ما أشبه ذلك . وأما ما كتبه حكامهم على المكاتب من الثبوت فإن ذلك لا يفيد ولا يزيد المكتوب قوة ، ولا يجوز إثبات المكتوب بعلامة القاضي التي توجد عليه بخطه أنه ثبت عندي ولو كان القاضي عدلا من أهل السنة إلا ما ذكر عن أشهب أنه أجاز الشهادة على خط القاضي ، وليس العمل على ذلك ، والله الموفق للصواب . انتهى .

[450 /2]

[لم يزل أهل المدينة المنورة على مذهب مالك إلى أوائل المائة السادسة ]

قال برهان الدين : وقد عمت البلوى بالشيعة الإمامية في المدينة النبوية وفي بغداد وفي غيرها من بلاد العجم وفي كثير من قرى دمشق وأعمالها ، وهي مسألة استحكم فيها الفساد ، فقل أن يجري أمرها على السداد . وذلك أن المدينة النبوية صلوات الله وسلامه على مشرفها كانت شاغرة من حكام أهل السنة من قديم الزمان . والذي دل عليه كلام القاضي أبي بكر بن العربي وغيره أنها كانت شاغرة من حكام أهل السنة من سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، وهي السنة التي حج فيها ، لأنه ذكر في كتابه المسمى بالعواصم والقواصم أن الخطيب بالمدينة يومئذ كان من الشيعة في خبر طويل . وذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية في كتابه الذي رد فيه على الإمامية أن أهل المدينة لم يزالوا على مذهب مالك رحمه الله ومنتسبين إليه إلى أوائل المائة السادسة أو قبل ذلك ، ثم قدم إليهم من رافضة المشرق من أهل قاشان وغيرهم من أفسد مذاهب كثير منهم ، لا سيما المنتسبون منهم إلى العترة النبوية ، وقدم بكتب أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة ، وبذل لهم أموالا كثيرة ، فكثرت البدعة فيها من حينئذ . فأما الأعصار المفضلة فلم تكن فيها بالمدينة النبوية بدعة في أصول الدين .

[

وأجاب سيدي قاسم العقباني بما نصه: ذكرتم جواب أهل المذهب بلزوم الثلاث فيمن قال لزوجته قبل البناء أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وأن إسماعيل خالف الجمهور في ذلك، فقال إنما يلزم طلقة، ولا يلزم ما وقع بعدها لوقوع البينونة بها فلم يصادف ما وقع بعدها محلا، وذكرتم عن الشيوخ أنهم قالوا عن المذهب لو طلقت المرأة قبل البناء بصيغة أنت طالق ف أنت طالق بعطف الفاء أو يثم لزمت الثلاث، ولم يذكروا الخلاف فقلتم هذه الصورة الأخيرة أحرى بالخلاف من الأولى. وجواب السؤال أن الخلاف ثابت في الأخيرة، وما أشرتم إليه من الأولوية بأن الأولى يمكن فيها دعوى التأكيد وتقوي وتضعف مع العطف، غير أن القاضي إسماعيل ومن قال كقوله كالشافعية ليست علة نفي اللزوم عندهم إمكان التأكيد في الصورة الأولى دون صور حروف العطف. لأن من ألزم الثلاث ومن لم يلزم متوافقون على أن من ادعى التأكيد في التكرير لم يلزمه إلا طلقة. وإنما اختلفوا حيث يراد التأسيس، فالقاضي لم يلزم إلا الأولى، لأن البينونة تحصل عند النطق بالقاف من طالق كما تقرر في معنى الإنشاءات أنها توجد عند النطق

[457/4]

[458/4]

مسألة أبي العباس الشماع لأبي يوسف الزغبي فيمن ادعى على آخر أن بيده جنة مرتهنة.

القيام بالغبن.

فهرس الموضوعات.

وسئل ابن عتاب عن رجل قام على آخر وقال: إن الزرع الذي بموضع كذا بيني وبينك بالشراء تشاركنا في زراعته وفي إقامته، وكانت الدواب والبقر التي بها تولينا الزراعة بيننا. وأنكره الآخر في دعواه هذه وقال: لا حق له في شيء منه وإنما هو زرعي فحلف له هذه المدعى عليه، وانعقد بينهما كتاب في آخره ممن أشهده كل واحد منهما أنه لم يبق لواحد قبل صاحبه دعوى ولا حجة ولا تباعة ولا عقلة بوجه من الوجوه كلها قديمها وحديثها، ثم أقام المدعي بينة تشهد له على إقرار الحالف المرة بعد المرة، أن ذلك بينهما، وثبت ذلك.

فقال ابن عتاب: هذه المسألة الخلاف فيها مشهور بين التابعين فمن بعدهم، واختلف قول مالك فيها.

فروى ابن القاسم عنه إذا حلف المدعي للمدعى عليه وهو عالم ببينته، فلا قيام له فيها. فإن أحلفه وهو يعلم بها فله القيام. والقول قول صاحب الحق أنه لم يعلم بالبينة.

وروى أشهب وابن نافع عن ملك في كتاب المديان والتفليس أنه يقوم بها وإن علم بها. قال مالك: نعم أرى ذلك. واحتج من ذهب إلى هذه الرواية بما روي عن عمر رضي الله عنه وعن شريح أنهما قالا: البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة. وبرواية ابن القاسم.

أقول: ولا يضره كونه أشهد على نفسه أنه ليس له قبله دعوى ولا تبعة ولا يمين، لأن ظاهر هذا الإشهاد لم يقصد فيه إلا إسقاط البينة والله أعلم.

[الاستحفاظ في الخلع]

وفي وثائق الطلاق من المتيطية أيضا قال غير واحد من الموثقين: إذا انعقد على الزوجة في كتاب الخلع أن خلعه لزوجها كان عن طوع منها طيبة بذلك نفسها غير مكرهة ولا مشتكية ضررا. ثم أثبت الضرر بعد ذلك. فإن

[526/6]

وفي سماع عيسى فيمن قال: ثلثي لولد عبد الله بن هند أيدخل ذكور ولد عبد الله؟ قال: نعم ولا يدخل بنات عبد الله, قال: لأنه إنما أراد بذلك الذكور فقط. ابن رشد, إنما قال في هذه الرواية لا يدخل بنات عبد الله وإن كان الولد ينطلق عليهن في اللسان العربي, لأن الولد قد يكون خاصا في عرف عامة الناس بالذكر, فإذا سئل من له البنات يقول: لا ولد لي, وقد قال ابن لبابة هذه الرواية خلاف للقرآن لقوله تعالى: ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾ . انظر تمامه.

[حكم الحبس المستحق من يد من بنى فيه بشبهة]

وسئل عن استحقاق حبس من يد من بنى فيه بشبهة.

[445/7] فأجاب: تأملت سؤالك- رحمنا الله وإياك- ووقفت عليه, وقد قال سحنون في الذي بنى في أرض شبهة, قال (فإنه)(¬1) يعطيه قيمة بنائه, قلت فيكونان شريكين؟ فأنكر ذلك, وقال بعض من حضر إذا يكون هذا بيع الحبس؟ وهو يسمع, فلم ينكر ذلك, قيل أفيعطيه مستحق الحبس قيمة بنائه؟ فلم ير ذلك.

قالوا وحين ادعيت معارضة بينة سفه صاحب النازلة بينة رشده فالحكم فيها أن ينظر في البينتين، وحينئذ فإما أن يثبتا أو يسقطا أو تثبت واحدة منهما أو يتساويا. فإن ثبتتا عمل على إحداهما، وإن سقطتا عمل على بينة الرشد تفريعا على حمل فعل الوصي على الصواب حتى يظهر خلافة، وإن ثبتت واحدة منهما عمل على ما ثبتت وإن تساويا فهنا اختلفوا فمنهم من قال بإعمال بينة الرشد اعتبارا بما سبق ومنهم من قال بإعمال بينة السفه لأن المشهور تقديمها على بينة الرشد عند التعارض على التساوي ويتأكد ذلك في النازلة فما ظهر من فساد تصرف الوصي في إطلاق صاحبها من ثقاف حجره وهو معلوم بالسفه ومتظاهر به منضما إلى اشتهار سوء نظرها عليه في إباحة بيعه الأملاك عليه من غير موجب قبل إطلاقه وترشيده. وعند انتهاء النظر إلى هذا الحد في النازلة ظهر للحاكم أن يسجل الحكم فيها بمضي الترشيد ونفوذ كل ما فوت المرشد بعده وصدر منشور التسجيل بكتب رسم يتضمن معرفة الإيصاء واستمراره إلى أن آنست منه الرشد والإشهاد عليها بالترشيد وقبول المرشد ثم كتب أسفله رسم آخر يتضمن المفاصلة بينه وبين أمه بعد ترشيده ثم سطر رسم التسجيل أسفل الرسم الثاني ونصه بعد إسقاط ما لا يخل بالوقوف عليه نصا والكناية عما لا يحتاج إلى التصريح به قام بين يدي القاضي بمدينة كذا وعملها فلان ابن فلان المذكور في الرسمين فوقه بعد ترشيده وبعد عقد المفاصلة المكتتب ذلك فوق هذا بنحو أحد عشر عاما سالفة وادعى أن أمه

[

فأجاب : إذا شهدت البينة بتقدم ملك المرأة وزوجها بذلك الربع وأن أيديهما كانت عليه إلى وقت خروجهما من البلد وخفي على البينة هل خرجا [430/10] وأيديهما عليه أم لا فهي أحق به ، ولا يسقط ملكها عنه كون الميت ليس من أهل الغصب إلا أن نشهد بينة أن يد هذا الميت على هذا الربع من قبل خروج هذه المرأة فلا مقال لها ، أو يعلم أنها رجعت للبلد وأن هذا الربع محاز عنها حوز الملك وهي عالمة بدعوى الملك فيه ولا تنكر ولا عذر لها يمنعها من القيام والإنكار يسقط قيامها .

وسئل عن رجل أشهد على نفسه عدولا وهو جائز الأمر أن جميع ما يلزم أخا هذا المقر لزمه ، فأراد زوج المرأة المتوفاة أخذ ميراثه من زوجته مما أقر به أخوها أنه من تركة والدها وطلب الأخ بما يخصه مما أقر به أخوه .

فأجاب : إن أردت هل يأخذ الزوج من الربع الذي في يد الأخ المتحمل ما يخصه من إقرار أخيه فذلك غير لازم له إذا أنكر هذا الأخ ما أقر به أخوه ويدعي أن ذلك ليس من تركة الأب ، لأنه لم يجعل له أن يقر عليه إلا أن ينزع من يده شيئا لإقراره .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٢١