تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاب الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السنوسي المعروف بابن العابد: ما ذكرته ووصفته صحيح مستقيم, فلا شك فيه, وهو مشهور مذهب مالك وأصحابه. ثم ذكر قول ابن عبد الحكم المتقدم, ونقله عن ابن أبي زيد والقابسي. قال وروي عن ابن الماجشون: إذا استفاض في بلد لزم من لم يستفض عنده الصوم, ويجزىء وإن لم يبيت, وجعله أقوى من الشهادة. وخولف في هذا وقيل لا يجزئهم لعدم التبييت, لكنه يوجب فرض الصوم عليهم. وعن ابن القاسم في أهل حصن أسلموا فشهد بعضهم لبعض, فشهادتهم جائزة ويتوارثون بذلك. وأما المتحملون فإن كان عددهم كثيرا فشهادة بعضهم لبعض جائزة. وعن ابن القاسم وأصبغ العشرون عدد كثير, وأباه سحنون. وزاد القفصي عن ابن أبي زيد ثلاثون يقبل قولهم وكلهم لا يبالون كانوا رجالا او نساء او عبيدا أو خدما أو كيف كان ذلك, ولم ينظر الفقهاء على قول شيء من المتكلمين فلجؤوا للعدد وهو اجتهاد إلا أنه لابد أن يكونوا لا تلحقهم التهمة ولا ينظر في ذلك للعدالة. وأما العدد القليل فلا إلا ببينة مسلمين من تجار وأسارى عدول.

وفي النوادر عن ابن ميسر إذا أخبرك عدل بأن الهلال ثبت عند الإمام أو عند أهل بلد ذلك من باب الأخبار. قال أبو محمد كما ينقل الرجل إلى أهله وابنته البكر فيلزم ذلك. وعن ابن القصار مذهب مالك قبول الخبر المنتشر المستغي عن العدد لكثرتهم كمراتب الصلاة وأركان الحج التي لا يتم إلا بها, وتحويل القبلة إلى الكعبة وشبهه من الشرائع المتواترة الأخبار عنه عليه الصلاة والسلام, وهو مما يوجب العلم ويقطع المعذرة ويقطع بصدق مخبره, وهذا مما لا اختلاف فيه بين فقهاء الأمصار, ولا ينكره إلا من خرج عن

[

شهادتهم في الأنكحة ، وهي من أعظم المهمات التي يبتلى بها الحاكم . ومما أهمله بعض الحكام أنهم يسألون تزكية الشهود في الغالب جريا على عادة البلد ولا يسعهم إهمال ذلك . ولما كان الحاكم الشافعي من شأنه ألا يقبل منهم إلا من زكي في الغالب اندلع عنه كثير من الحكومات إلى غيره ، ولو سلكوا هذا المسلك الذي هو أمر لازم شرعا لا يسعهم غيره والتزموا الأخذ به لكان الناس يضطرون إلى شهادة أهل السنة في سائر أمورهم ومعاملاتهم وبياعتهم وسائر عقودهم ، ولم ترفع إلى الحاكم شهود الإمامية إلا فيما يقع بينهم مما لا يحضره أهل السنة ، مثل قذف أو جرح أو إقرار فيخف الأمر وتكون شهادتهم مقصورة على محل الضرورة .

ثم قال : واعلم أن ولاية حكام هذه الطائفة إذا كانوا حكاما غير صحيحة من وجهين :

أحدهما : أن الذي ولاهم ليس هو مخالف ( كذا ) على الإمام ومتغلب على البلد ، فيجري فيهم ما يجري في قضاة المتغلبين على بعض البلاد ، بل هو نائب عن السلطان الحاكم على البلد .

والثاني : أن أمير المدينة لم يفوض إليه القضاء ، فلا يجوز له أن يحكم إلا أن يولي قاضيا .

وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب : قال ابن الماجشون في الأمير المؤمر : إن فوضت إليه الحكومة قضى مع الإمرة وجاز له أن يستقضي ، ويجوز حكمه وحكم قاضيه ، وإذا لم يفوض إليه ذلك فلا يجوز حكمه ولا استقضاؤه .

لا يقال: إذا اتفق الأيمة كلهم على لزوم الثلاث فيما ذكر وكانت علته ما ذكرت من النسق الذي صير الكلامين واحدا فكان ينبغي أن يرجعوا إلى قول إسماعيل في ترك العطف لفقد علة الحكم.

[456/4]

[457/4]

قلت: رأوا هناك علة أخرى، وهي أن الكلام لما جرى على الولاء فإنه لم يتم بعد. ولذا قالوا إذا نوى التأكيد قبل، ولم ينوه في العطف لأن فيه رفعا لما ثبت والله أعلم. وأما مسألة الأمة إذا عتقت تحت العبد فلنجلب نص العتيبة في كتاب التخيير الأول من سماع عيسى عن ابن القاسم. وسئل عن الأمة تعتق وهي حائض فإن فعلت جاز ذلك على الزوج.

قلت: فإن عتق زوجها قبل أن تطهر أترى ذلك يقطع خيارها؟ قال: لا أرى ذلك يقطع خيارها، لأن ابن القاسم قال لأنها قد وقع لها الخيار وإنما منع من ذلك حيضتها انتهى. وما لابن رشد رضي الله عنه عليها كلام حسن، فلذا جلبت نصها وأشرت إلى ما تضمنه، فإنه جعلها رجعية بشرط أن يعتق. قال فعلى كونها رجعية أن اختارت نفسها في حال الحيض فاعتق زوجها قبل أن تقضي عدتها أجبر على الرجعة. وما وقع به البحث منكم مع اللخمي ظاهر. وبالجملة ففي كلام اللخمي نظر من غير وجه والله أعلم.

من قام في شيء بعد أن تداولته الأملاك.

من باع دارا ولأخته الرشيدة فيها تصيب.

الحيازة على عين القائم.

من تطوع للبائع أنه إذا أتاه بالثمن أقاله فمات.

من اشترى نصف سلعة على أن لا يقتسما حتى يبيعا.

مريض أمر شخصا ببيع دابته فباعها ثم مات المريض.

رجل ورث أملاكا من أبيه وجدها بيده بغتلها.

من ورث أملاكا طال تصرفه فيها على عين القائم.

المستحق من يده يخاصم ثم يريد الرجوع على بائعه.

شراء الأجباح من غير كشف عنها.

ما يشمله بيع الدار من الأشياء التي تكون بداخلها.

مسائل مما يتعلق بالسكة.

من اشترى نصف فرس فركبها في سفر ممنوع فغصبت منه.

من أقر أنه اشترى من غيره ما لا يملكه.

ما لا ينتفع فيه بالحيازة.

من استعار كتابا فيما طولب به ادعى أنه فوته.

من اشترى أمة فطلب منه زوجه أن يكتبها لها في صداقها ثم يفعل بها ما أحب.

إذا مات البائع الذي تطوع له المشتري بالثنيا.

الرد في الدرهم.

من اشترى على النقد ثم ادعى أنه لا ناض عنده.

من أكرى حانوتا لرجل وبعده مدة أكراها لآخر.

بيع ملك الغائب لدين عليه.

سؤال في أربع مسائل مختلفة.

الدراهم الشرعية والدراهم الجارية.

بيع الدين الذي على الغائب.

ما يخلفه العمال هو لبيت المال خاصة.

بيع القاضي على الأيتام لقضاء الدين.

شريكان اقتسما ثم ادعى أحدهما فساد القسمة.

مسألة الحاكة والتجار بين العقباني والقباب.

محاورة ثانية منهما في مسألة من الإبلاء.

مناظرة بين المشدالي وابن الإمام التلمساني في حلبة البيع وصحته.

كتاب الروض البهيج في مسائل الخليج، تأليف محمد بن مرزوق.

سور البلد إذا تهدم ولا حبس عليه هل يجب بناؤه على أهل البلد؟

قنطرة ماء تهدمت.

سور تهدم أكثره، فهل يهدم باقية لعدم الحاجة إليه؟

هل تغرم الأرملة واليتيم في بناء الحصن المحتاج إليه؟

من تكارى دابة بنصف دينار، هل يدفع لربها دينارا ويرد عليه؟

ووقعت بإشبيلية مسألة رجل وهب لزوجته هبة وقد كان استرعى شهودا متى وهبها الذي بموضع كذا، فإنما يفعله لأمر ذكره. فأفتى أحمد بن عبد الله الباجي أنه مصدق في ذلك ووافقه غيره في فتواه. وزاد غيره أن يحلق المسترعي على أنه إنما فعل ذلك لما ذكره، فأخذ القاضي بقول جميعهم في أن الاسترعاء عامل ولم يحفل بما أفتى به بعضهم، قال ابن سهل: وكذلك إذا استرعى في العتق أنه إنما يفعله مسترضيا له لتخلفه عليه. والأصل في ذلك ما في سماع ابن القاسم. ثم أتى بالمسألة المتقدمة.

وفي آخر كتاب الغصب من المتيطية أيضا: إذا باع شريكه حصته من ذي قدرة وسلطان، فلم يقدر على الأخذ بالشفعة لئلا يضربه في ماله أو بدنه فاسترعى لذلك وسأل من بينته حفظ هذا الشهادة، فإذا زالت هذه التقية، كانت له الشفعة، إذا كان قيامه بفور زوال التقية. وإن ترك القيام بعد زوالها عشرة أعوام، فلا شفعة له. قال بعض الفقهاء: وفي هذا نظر. وفي أقل من هذه المدة يسقط حقه إذا سكت عن القيام بعد زوال التقية بالمدة اليسيرة والله أعلم.

وفي كتاب الحبس في المتيطية أيضا: ويجوز الاسترعاء في الحبس لتقية أو لأمر يذكره، وإن لم يعرف شهود الاسترعاء ذلك. وكذلك يجوز في الصدقات والهبات والعتق والتدبير. وعقد في ذلك وثيقة ثم قال: قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن العطار: ويعقد التحبيس في شهر آخر بعد شهر عقد الاسترعاء وفي وقت يحده. فيتبين تاريخ الحبس أن انعقد بعد الاسترعاء قال أحمد بن سعيد بن الهندي(¬1): وإن كان تاريخ الاسترعاء والحبس واحد لم يضر ذلك،وتقديمه أتم قال محمد بن أحمد: ويصدق هذا المسترعي فيما يذكره من التوقع، وإن لم يعرف الشهود ذلك. ويفسخ الحبس به، ولا يجوز له الاسترعاء في البيع، إلا أن يعرف الشهود الإكراه.

[525/6]

وفي آخر كتاب الصلح في المتيطية أيضا:

وسئل عمن حبس حبسا وشرط إن مات المحبس كان للمحبس عليه من ثلث المحبس, وإن مات المحبس عليه قبل المحبس رجع الحبس, وإن شرط المحبس أن يرجع إلى ورثته بعده إن كان ميتا, فقد يمكن أن يقال في هذا كالعمرى حقيقة, ويرث المرجع على الحبس بعده أحق الناس بوراثته يوم مات ورثتهم بعدهم وورثة ورثتهم كالعمر.

وسئل عمن حبس حبسا على ولده وعقبه هل تكون ابنة بنت الولد من عقب جدها أم لا؟

فأجاب ليست ابنة ابنة الولد من عقب الجد, ولا من عقب ولده إلا لو أفرد القول فقال حبس على ابنتي أو على ابنة ولدي وعلى عقبهما فكانت تكون ابنتها عقبا لا محالة.

[من بيده أملاك فأقر أنها حبس عليه وعلى عقبه من قبل أبيه]

وسئل عمن أقر في أملاك بيده أنها حبس من قبل أبيه عليه وعلى عقبه.

[444/7] فأجاب: إن علم الملك فيه له ولأبيه, فلا ينتفع بالاشهاد حتى يحوزها ويخرجه عن يده, لأنه يتهم أن يقصد إبطال الحيازة ويجعل من عنده دون حيازتها, لتبقى يده عليها حتى يموت, وإن جهل ملكها له أو لأبيه, فإشهاده بالتحبيس جائز حتى يظهر خلافه, مثل أن يظهر في كتاب الحبس خلاف ما أقر به, فينتقض الاقرار ويرجع إلى ما في كتاب التحبيس, أو يعرف له الملك أو لأبيه قبله, فينتقض إشهاده فيكون حكمها حكم الملك.

[يرجع إلى العرف في مدلول قول المحبس على أولادي]

وسئل عمن حبس وقال في حبسه على أولادي, هل يدخل فيه الذكر والأنثى أم لا؟

فأجاب: إذا كان العرف في البلد إذا قال الرجل حبس على اولادي أن يكون على الذكران خاصة, فلا حق للإناث فيه, وكذلك لو كان العرف فيه بما عرف من تحبيس أهله أنهم يريدون الإناث, لما كان للذكر منه حق كزمان عائشة رضي الله عنها حين قالت ومثلت بقول الله تعالى: ﴿ وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ﴾ . وإذا لم يكن في البلد عرف دخل ذلك الاختلاف انتهى.

446/9] قول قائل من أهل العلم أو يرد ذلك إن كانت بينة السفه أعدل لأنه حكم بخطأ كالقاضي إذا شهد عنده في رحى تحدث على أخرى أنه ليس بضرر فحكم القاضي بهذه الشهادة فأحدثت الرحى فأضرت بالأخرى أنه ينقض، انتهى. وأما الرابعة وهي ما لابن سهل في نوازله فهي لمن تأملها من موضوع ما يعرض فيه حدوث السفه بعد الترشيد ولما لم يكن فيها دعوى حدوثه متحققة أمروا بكشف حال ذلك المرشد على الوجه الذي تقدمت عنهم حكايته وليس فيما تعرض بذكر قيام بينة سفه متصل ولا نص على إلغائها وإن لم تعارض بأرجح منها وحينئذ فلا تنتهض به المعارضة بما تقدم عن صاحب الاستغناء والله أعلم.

فأجاب : إذا كانت السكة واحدة فالقول قول الزوج ، وإن كانت السكة التي عنده أدنى فرضي بأخذها فله ذلك أيضا ، وإن كانت أجود أخرجها ودفعت إلى عدل يبيعها ويشتري منها السكة التي بها تزوج ، ولا يمكن الأخوة من قبضه .

وقيل : في هذا الأخير نظر ، إلا أن يكون ظهر عليهم مخايل المطل والتغيب فيكون كما قال .

[يقضى بالعقد لمن ثبت تقدم ملكه له ثم لا يخرج من يده إلا ببينة]

وسئل أيضا عمن أسفلت زوجها مائة دينار وأخذت بها منه ربعا ولهذا نحو من ستة وثلاثين سنة ، ثم خرجت مع أهلها من البلد بعد زمان طويل وطلبت ربعها فأنكر ذلك من هو بيده ، ثم عثرت على الوثيقة بدفع الزوج ذلك لها وشهدت لها البينة ، فسئل من هو بيده ذلك فقال الربع لي وملكي نلته بميراث عن أبي ، وشهد له شاهد أن أباه لم يكن من أهل الغصب وأنه تناله الأحكام الشرعية ، وأن يد أبيه على هذا الربع وما علم زواله من تحت يده إلى حين وفاته ، والمرأة وأهلها من حين أخرجوا من هذا البلد نحو عشرين سنة ، وأن أهلها أخرجوا من بلادهم ورباعهم قهرا وأكلت أموالهم وقشهم ، وذكروا أن وثاقهم ضاعت مع ما ضاع ، فهل لهم حجة للمرأة كذلك ألا ؟ وإذا وجب لها ذلك فما الحكم فيما استغلوه في هذه المدة ؟ وحضرت المرأة مجلس القاضي وقالت لخصمائها فلان وفلان كنتم جالسين عند رأس أبيكم وأنا أقول له يا فلان اتق الله ومكني من مالي وفعلت ذلك مرارا ؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٢٠