تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب: شهادتهم للفريقين جائزة ولا يضرهم اجتماعها فيه لأنهم شهدوا في الأمرين بعلمهم ورأوا اعتمارا يحتمل أن يكون بابتياع أو إرفاق أو توكيل وليس يلزمهم الكشف عن ذلك.

وسئل ابن القطان عن مطلوب وقف عمال بيده من الملك من أين صار له فقال عندي بالوجه الذي صار إلي ولي وثائق غائبة ثم طلب عند حكم آخر فأنكر تلك المقالة وقال إنما قلت إنها أملاكي وبيدي وثبتت عليه المقالة الأولى هل يلزمه إحضارها أم لا؟

فأجاب: ليس على الموقوف إحضار الوثائق إذا لم يكن للحكم أن يسأله من أين صارت إليه إلا أن يكون الموقوف معروفا بالغصب والاستطالة ولا يكلف ما لم يكن بهذه الصفة أكثر من أن يقول هي ملكي وبيدي.

وسئل فقهاء قرطبة عمن ذكر أنه أبق له غلام ببغل كان له وأنه وجد البغل يباع في السوق وأقام بينة مقبولة أنهم يعرفون البغل مملوكا له ولا يعرفون أنه خرج عن ملكه إلا أن ذكر لهم أن عبده أبق منذ شهرين به ولم يقف سائرهم على المدة التي أبق فيها بالبغل وقال بعضهم إن البغل كان في ملكه منذ عامين إلى أن ذكر لهم إباق الغلام به ولم يقفوا على هذه الإباقة فإن وقف الذي بيده البغل فسلم الإعذار ولا مدفع له إلا القيام على من باع له وحضر البائع وقبض الثمن وادعى المدفع في البينة فأجل في ذلك فأتى ببينة مقبولة هي أعدل من الأولى فشهدوا أنهم يعرفون البغل الذي شهد على عينه

[607/9] ملكا لبائع البغل من الذي استحق من يده نحو العامين لا يعلمون ملكه زال عنه إلى أن باعه منذ خمسة عشر يوما.

فأجاب ابن خزيمة: الذي أراه وقاله أهل العلم القضاء بالبغل بشهادة أعدل البينتين فإن تكافأتا في العدالة كانا كمن لا بينة لهما.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ٢٠٦