فأجاب: إذا أثبت استحقاق الجنة خير المستحق بين رد البيع ويأخذ الجنة ويرد الآخر الثمن لأن الصدقة به مبنية على البيع فإذا بطل بطلت لكون البيع والصدقة آل أمرهما أنهما من غير أهله وإن شاء المستحق أجاز البيع وطلب من البائع الثمن إذا كان من قبضه أولا من مشتريه وإن لم يقبضه طالب المشتري بجميع الثمن ويجب دفعه في الفور ثم إن أثبت ما ادعاه من الغبن ففيه نظر آخر، انتهى. ابن عبدالنور هذا غير مطابق للسؤال سأله عن استحقاق المثمون وقد نص على عدم استحقاقه وكان الصواب أن يقول إذا استحق الثمن من يد البائع فالبيع تام ويأتي المشتري بمثله وقاله في المدونة ثم يتصدق عليه ويتم العقد ولا يكون غبن ثم ينظر هل يصح البيع بهذا الشرط أم لا؟ وعلى الأول إذا وافقه البائع عليه هل يقال إنما قصد تمليك الثمن ولا حقيقة للعقد فلا وجود للغبن أو حقيقة البيع موجودة فينظر حينئذ في اعتبار الغبن والخلاف عن مالك مشهور والعمل على ما يقتضيه الاجتهاد وقد اتضح مما تقدم مطالبة المشتري بالثمن المذكور وعلى تقدير توجه الغبن والمطالبة به فقيل يرد البيع ما لم يفت على الخلاف فيه وقيل يوفي. ابن رشد وكلهما لابن القاسم وسحنون ولها نظائر.
وسئل أصبغ عن رجل اشترى دارا بكل ما فيها وبكل حق هو لها ومن فادعى رجل في حائط منه وأثبته هل للمشتري الرجوع على البائع بالحائط؟
[606/9] فأجاب بأن قال لا ولا له عليه يمين إلا أن يزعم أنه باع له هذا الحائط بعينه فتلحقه اليمين ولو حدها أو وصف جميع حيطانها لكان أمر الرجوع بقدر الشيء المستحق وهل دخلت عليه الداخلة إلا بترك تحديدها؟ هذا الذي لا يخفى على ذي نظر فلهذا وشبهه احتيج إلى استيفاء الحدود.
وسئل ابن عتاب عن قوم شهدوا بأملاك في يد رجل أنها كانت لأبيه إلى أن توفي وترك ميراثا لورثته غير أن الذي هي بيده يعتمرها ويغرسها ويملكها منذ ثمانية عشر عاما.