وسئل عما اعترفه المسلمون من أموالهم بأيدي النصارى الداخلين إلى قرطبة من طليطلة أعادها الله للمسلمين، باسم التجارة أيام الصلح، ونص السؤال وهو للأمير أبي الطاهر تميم بن يوسف بن تاشفين: جوابك رضي الله عنك فيما اعترفه أهل بلدنا هذا من أموالهم بأيدي تجار أهل طليطلة الداخلين إلى بلدنا للتجارة بعد أن أقاموا البينة أنه مالهم ما باعوه ولا وهبوه إلى من ضربت سرية صح عندهم أنها من طليطلة فأخذت هذه الأموال المعترفة مع أسارى المسلمين أن ذلك إنما كان في أيام الهدنة الكائنة بيننا وبينهم وثبت هذا من قول البينة هل يحكم في ذلك أو يصرفه على معترفه فيه كما يحكم
[599/9] فيما يستحقه المسلمون بعضهم من بعض أم لا؟ وكيف إن ادعى أرباب هذه الأموال المعترفة أن لهم أسرى بطليطلة في دور هؤلاء التجار وأنهم إنما أخذوا في الهدنة على ما تقدم وهل لهم ارتهان من زعموا أن أوليائهم عندهم من التجار الذين عندنا حتى يؤدوا من عندهم من الأسارى أم لا؟ بين لنا ذلك ماجورا، إن شاء الله تعالى.
فأجاب وفقه الله تعالى على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك ووقفت عليه وإن كان التجار من أهل طليطلة أعادها الله للإسلام خرجوا عنها بعد أن غارت سريتهم على بلاد المسلمين فأسرت الرجال وأخذت الأموال فلا عهد لهم لأن العهد في الدخول إلى بلاد المسلمين في التجارة إنما أعطوه على أن يكفوا عن المسلمين ولا يغيرون عليهم فيأسروهم ويأخذوا أموالهم فالجواب أن يرتهنونهم وما معهم من الأموال فيما أخذت السرية حتى يصرفوا ذلك إليهم فإن أجابوا إلى ذلك وفعلوه بقيت الهدنة على ما كانت عليه وإن أبوا ذلك انتقضت وعادوا حربا وكانت(¬1) التجار المرتهنين أسارى المسلمين وأموالهم فيئا ومن أثبت من الناس شيئا مما وجد بأيديهم أنه ماله وملكه أخذته السرية المذكورة الخارجة من طليطلة بعد المهادنة قضى له به وبالله التوفيق.
[