596/9] فأجاب: تصفحت، أكرمك الله بطاعتك إياه، ووفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه، سؤالك هذا ووقفت عليه وقول أبي عبدالله بن عتاب رحمه الله، إن للمستحق أرفع القيم، لأن النماء له صحيح، وذلك أن كل واحد ممن ذهب بالدابة لاستخراج حقه بها قد ضمنها بالقيمة التي وضعت فيها إن تلفت في ذهابه ورجوعه بها إلى الموضع الذي وضع القيمة فيه فلا يجوز أن تكون عليه القيمة التي وضع وتكون له القيمة التي وضعت له وهي أكثر منها فيكون قد أخذ لضمانه ثمنا وذلك حرام لا ولا يجوز فقول ابن عتاب رحمه الله، إن للمستحق أرفع القيم وهي الخمسون معناه إذا تلفت الدابة بيد الذي وضع الخمسين قبل أن يرجع بها إلى البلد الذي وضعها فيه وأما سؤالك ممن يأخذ المستحق العشرين إن كان من الذي هلكت الدابة في يده أو من المقوم عليه أولا؟ فالجواب عن ذلك أنه إن كان المقوم عليه أولا المستحق من يده الدابة قضى له بالخمسين فأتى بها وأخذها منه وإن كان لم يقض له إلا بالثلاثين لم يكن له أن يأخذ منها إلا الثلاثين التي وضعها وتذهب عن العشرين الباقية له إلى حيث بقيت له فيه وإنما يقضي له بالخمسين إذا ادعاها هو والذي رجع عليه أنهما وضعا فيها خمسين ولم يكن في مخاطبة القاضيين لهما من تسمية القيمة ما يكذب دعواهما وأما إن كان سمى كل واحد منهما في خطابه مبلغ القيمة الموضوعة عنده فلا يقضى له إلا بالثلاثين قال أبوالوليد، رحمه الله وبيان هذه الجملة يلوح بالتنزيل مثاله أن زيدا استحق دابة بقرطبة من يد عمرو وقد كان عمرو ابتاعها من بكر بجيان وابتاعها بكر من خالد وابتاعها بالمدينة فوضع عمرو لزيد قيمتها ثلاثين ووضع بكر لعمرو قيمتها بجيان أربعين ووضع خالد لبكر قيمتها بغرناطة خمسين وذهب بها إلى المدينة فتلفت في ذهابه بها وفي رجوعه فإن القاضي بغرناطة لا يقضي لبكر بأخذ الخمسين التي وضع له خالد عندي إن كان أقر عنده أنه لم يضع وهو فيها بجيان إلا أربعين أو ذكر ذلك قاضي
المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي