وسئل ابن رشد رحمه الله، عن مسألة وقعت في أحكام ابن سهل، ونص السؤال: الجواب أمتع الله المسلمين بك في مسألة أشكلت علي، وذلك أن ابن سهل، رحمه الله، ذكر في أحكامه في رجل اعترف دابة فقومت بثلاثين وضعها المقوم عليه ثم خرج بها إلى بلدة أخرى يطلب بيعها ثم طلب ذلك البائع منه فقومت في البلد الثاني بأربعين ووضعت ثم قومت في البلد الثالث بخمسين ووضعت فيها ثم قدم بها فهلكت في الطريق فقال ابن عتاب رحمه الله: له الأرفع من القيم لأن النماء له. فما تقول، رضي الله عنك، وأمتع بك، ممن يأخذ المستحق الخمسين إن كان من الذي هلكت بيده أو من المقوم عليه أو لا؟ وكيف إن كان الذي هلكت في يديه عديما والمال الموضوع في بلد آخر غائب على من جلبه ولعله قد ضاع أو هلك في الطريق فكيف أعزك الله إن كانت القيم بالعكس قومت أولا بستين ثم في البلد الثاني بخمسين ثم في البلد الثلث بأربعين وهلكت في يد الآخر فغرم الأربعين ممن يأخذ المستحق هذه العشرين؟ وهل أكرمك الله إذا خاطب الحاكم للمقوم عليه أولا بما حكم عليه فجاء بخطابه إلى الثاني فأخذ من بائعه الثمن وأخذها البائع منه ليطلب بها حقه ووضه قيمتها وخاطب المكتوب إليه للحاكم الأول بذلك هل ينطلق الرهن الأول أم لا؟ وأشكل هذا كله علي ولم أجد عند نفسي فيما علمت من ذلك شفاء وأنت الملجأ فلك المن والطول في مجاوبتي على ذلك كله لأقيده وأستفيده ممتنا مأجورا إن شاء الله تعالى.
[