تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما القرية إذا لم يكن فيها قاض ولا من يعتني بارتقاب الهلال فيعتمد على من أخبره من أهل العدالة أنه رآه وإن كان واحدا, سواء كان من اهل القرية أو غيرها, أو يكتفي أيضا بخبر الواحد العدل بحصول الرؤية على شرطها في قرية أخرى. قاله ابن سراج.

[عدد الشهود غير العدول في الرواية المستفيضة]

وسئل اللخمي رحمه الله إذا رأى الهلال جماعة من الناس ممن لا يقتدى لهم بشهادة ولا ترجى لهم تزكية في الوقت, كم قدر العدد الذي يحكم بشهادتهم؟

فأجاب ليس لعدد من يصام بشهادته إذا كان غير عدل أمر محصور لا يتعدى, إلا أنه متى وقع العلم بصدقهم صام الناس مالم يكونوا دون الخمسة.

[إذا روقب الهلال ليلا فلم ير, ثم ثبتت رؤيته نهارا]

وسئل عبد الحميد الصائغ عن أهل مدينة التمسوا هلال شوال ليلة ثلاثين في الغيم فلم يروه, فلما أصبحوا قدمت رفقة كبيرة نحو الأربعمائة أو أقل أو أكثر, فذكروا انهم رأوا الهلال بالقرب من هذه المدينة نحو خمسة عشر ميلا رؤية ظاهرة, فخرج جماعة من العدول أو غيرهم ليحتبروا ذلك من

[413/1] الواصلين قبل وصولهم المدينة, فسألوا خلقا منهم, فمنهم من قال سألت مائتين وستين رجلا, ومنهم من قال سألت من أول الرفقة على آخرها, ومنهم من قال سألت أكثر من خمسة وأربعين حتى قطعوا على ذلك وعلموه يقينا, ولم يبلغهم أنه حكي عن احد من الناقلين خلاف ذلك, واتفقت شهادة الكل على رؤية واحدة في وقت واحد رؤية ظاهرة فاشية, ودخلوا المدينة واستفاض ذلك في الناس, فهل يحكم بشهادتهم ويفطر الناس ويصلون العيد؟ أو لا يجوز الفطر ويتمادى الناس على الصوم ؟

قال القاضي برهان الدين بن فرحون رحمه الله : واعلم أن هذين الجوابين يستفاد منهما الحكم في أمور واقعة عندنا ، يعني بالمدينة المشرفة . قال : منها ما وقع في الجواب الأول أن المسجد الذي يجتمعون فيه يخلى منهم ويعمر بأهل السنة . ومثل هذا وقع عندنا للقاضي شرف الدين السيوطي الشافعي رحمه الله ، كان قد أخرجهم من الموضع المعروف بالمشهد وأسكنه أهل السنة ، وكتب على بابه في لوح رخام أنه افتتح هذا المكان في سنة كذا . ثم إنهم استولوا عليه بعده وصار فقيههم الشريشي يلازم الجلوس فيه ويشتغل فيه الناس ، ونشأ عن ذلك الاجتماع شر كثير ، وأثره باق عليه بعده إلى الآن . وأحدث فيه بركة صار الموضع يقصد لأجلها ، وكذلك أحدث هذا الشريشي بركة في رباط العيد وصار الرباط لأجلها مقصدا ومجمعا لهم ، وسكن فيه الغرباء ممن يشغلهم في دينهم ويقوي تعصبهم ، وهذا كله من أعظم الفساد والضرر . وحكم هذه المواضع أن تخلى على مقتضى الجوابين ولا تهدم ، لأنها لم تبن لاجتماعهم ، ولو أحدثوا موضعا لاجتماعهم كما وقع في السؤال لهدم على الجواب الثاني ، ولا ينظر لكونه رباطا أو وقفا ، فإن المعاصي الواقعة فيه إذا لم تنحسم إلا بهدمه جاز هدمه ، وينبغي إسكان أهل السنة في المشهد

[448 /2]

وإشراك أهل السنة معهم في الرباط المعين على وجه ينحسم معه الفساد . ويجب إزالة البركتين من الموضعين لأنهما أحدثتا في وقف لغير مصلحة تعود على الوقف ، والذي أحدثهما ليس بناظر شرعي ، ولما يترتب عليهما من الفساد .

قال ابن عبد السلام: تبع فيه ابن شاس ولا أتحققه في المذهب، ونحوه لخليل وابن عرفة، وكان المذهب عندهم لزوم الثلاث بلا خلاف كالمدخول بها، يقال لما أخل (¬1) به إسماعيل مذهبه إن كان من المتفقين في مسألة العطف مع أن أصل مذهبه أن بآخر حرف من قوله طالق يقع الطلاق فتبين. ولا يصادف ما بعده محلا، فإن كان يقول هذا في مسألة التكرير بلا عطف أحروي أن يقوله في مسألة التكرار بالعطف بثم والفاء لكن لم يقله فيها بدليل حكاية الواحدة. فلو كان إسماعيل ممن يقول فيها بواحدة لما صح اتفاق، إذ لا ينعقد الاتفاق بدونه، ألا ترى كيف اتفق الجمهور على الثلاث في مسألة التكرار بلا عطف، ولما خالفهم إسماعيل حكوا فيه قولين. فيطلب الفرق على مذهب إسماعيل بين الأولى فإنه حكى فيها واحدة، والثانية فإنه داخل في المتفقين على لزوم الثلاث، وعن مسألة الأمة إذا عتقت تحت العبد وهي حائض. قال اللخمي إن اختارت بانت على مذهب المدونة أن اختيارها طلقة بائنة، وأما على أنها رجعية فيشكل، لأن الرجعة ليست بيدها ولا بيده، لأن ذلك حق عليه، فإن ارتجع السلطان وعادت زوجة كان في ذلك بطلان لحقها، ولم يفدها اختيار. وليس لها إيقاع أخرى إذ ما كان لها أوقعته. وأرى إن عادت زوجة يجبر السلطان أن توقع أخرى وهي ضرورة انتهى.

يقال: في استشكاله المركب على القول بالرجعة نظر، لأن هذا القائل لا يقول بالرجعة مطلقا، بل يقيد عتقه في العدة، وأما قبل فالطلقة بائنة أو كالبائنة، وحينئذ يقال تردده هذا إما والزوج قد عتق في العدة، أو هو باق على رقه، فإن كان وهو باق على رقه فلا إشكال في عدم الرجعة لا منه ولا من السلطان لبينونتها، لفقد قيد الرجعة، فكما لم يستشكل الرجعة على مذهب المدونة، فكذا ينبغي على هذا القول قبل وجود القيد. وإن كان الزوج قد عتق فلا إشكال أيضا أن الرجعة بيده ويحسن جبره السلطان عليها إن

[455/4]

[456/4]

الإقالة بالتأخير والزيادة والنقصان.

الرد في الدرهم والدرهمين.

من يعالج من الجن هل يجوز له ما يأخذه من الأجرة؟

من أشهد قبل قبض الثمن أنه قبضه ثقة منه بالمشتري.

الرحبة تكون بإزاء الدار المبيعة هل يشملها البيع؟

من باع أملاكه وعليه دين.

بيع الثمار قبل بدو صلاحها.

مكتري الأرض يصاب بالجائحة هل يلزمه الكراء؟

بيع الدقيق بالحب.

الشريكان في الرحى يقتسمان غلتها يوما بيوم.

من اكترى أرضا فحمل السيل بعضها هل يرجع على ربها؟

كراء الأرض على إسقاط الحوائج.

القسمة تقع بين الورثة بالتقويم فيظهر فيها الغبن.

من أجبره العامل على مال فاستدان.

كيفية بيع الطعام بالزيت.

بيع ورق التوت بالحرير، والنحل تموت في العسل.

القبض على الدلال يرجع فيه إلى العرف.

الاشتراك في عقد اللبن.

من باع بثمن منجم وشرط بقاء الأنجم على آجالها.

من أسلم طعاما في عروض فأراد أن يأخذ ثمنها.

من أغرمه الظالم المشكو به يضمنه الشاكي.

من عليه حرير هل يدفع طعاما أو عروضا؟

مبادلة الطعام بالوزن.

مبادلة الدقيق المختلط بشيء من الحبوب.

هل يباع ورق التوت تحريا؟ وهل يجوز التفاضل فيها؟

من اشترى من زوجته أملاكا ثم توفيت فادعت أمها أنها محجورة.

من تعين عليه حرير فأراد أن يشتري من صاحب الحق حريرا.

بيع المريض من غير محاباة نافذ.

عامل الأعشار والخارص هل يعدان من العاملين على الزكاة.

من استأجر دابة بنصف ما يكتسب منها.

ذمي استظهر على مسلم برسوم وادعى المسلم قضاء ما فيها.

توفي رجل وبقيت أملاكه في اعتمار بعض أولاده ثم قام الورثة يطلبون القسمة.

لا تباع رباع الأساري لفكهم إلا بتوكيل منهم.

الخيار إلى أمد تفوت فيه السلعة بيد المشتري.

من اشترى زيتا وقال لبائع تول كيله.

من أخذ دابة للتقليب فتلفت.

الجزاف على الكيل لا يجوز.

من اشترى بدين إلى أن ييسر الله له.

من اشترى حبا على شرط أن بنيت فلم ينبت.

من عقر عجلا فانقطع اللبن عن أمه.

عليه إذا أشهد على هذا في السر قبل الصلح. وقد علمت البينة أنه كان يطالبه بهذا الحق فيجحد انتهى.

وفي كتاب الصلح من المتيطية: واختلف فيمن يقر في السر ويجحد في العلانية، وصالحه على أن يؤخره سنة، وأشهد الطالب أنه إنما يصالحه لغيبة بينته، فإذا قدمت قام بها. فقيل له ذلك إذا علم أنه كان يطلبه فيجحده. وقيل ليس له ذلك. ولم يختلف فيمن صولح على الإنكار وذكر ضياع صكه ثم وجده بعد ذلك الصلح، أن له القيام في المسألتين. وقال مطرف وأصبغ في الواضحة في الذي يدعي قبل رجل حقا فينكره ثم يدعوه إلى الصلح، فيشهد المدعي سرا أنه إنما يصالحه لإنكاره إياه، وأنه على حقه بعد الصلح، أنه لا ينفعه ذلك. ولا يجوز إشهاد على السر، بخلاف ما يقع في الصلح. والصلح يقطع ذلك. قال فضل: قال يوسف بن يحيى(¬1) عن ابن مزين(¬2) عن أصبغ: أنه لا ينفع إشهاد السر إلى على الذي ينتصف منه بذلك الذي يقع فيه إشهاد السر. وما سوى ذلك في غير ما ذكرنها فإشهاد السر باطل انتهى.

[الاسترعاء في العتق]

وفي آخر كتاب العتق من المتيطية: والاسترعاء في العتق جائز، ويفسخ العتق به وإن لم يعرف الشهود السبب الذي يذكره المعتق في استرعائه. وهو مثل الاسترعاء في التحبيس. والأصل ما ذكرناه في العتق ما وقع في المستخرجة في رجل فر عبده إلى العدو وغزا المسلمون تلك البلدة، فرآه سيده في جيش العدو، فقال لشهوده من المسلمين: إني أريد أن أدعوه إلى الخروج والرجوع على ما أعتقه. وأنا غير ملتزم لذلك، وإنما أريد استخراجه ثم قال للعبد اخرج إلي وأنت حر فخرج. فسئل مالك رحمه الله عن ذلك فقال: لا يلزم السيد العتق والمملوك رقيق. فهذه المسألة أصل في الاسترعاء إذ لا رواية في الحبس.

[523/6]

[العتق غير لازم لمن أعتق عبده خوفا على انتزاعه منهي]

فأجاب الفقيه المشاور الإمام أبو القاسم ابن أصبغ بن محمد رضي الله عنه أنهم على الترتيب من أجل ثم المتقدمة, وقال إنه استغنى عن إعادة لفظة ثم, لأنه عيي(¬1) أو نحو هذا.

وأجاب الفقيهان القاضيان الإمامان أبو الوليد بن رشد وأبو عبد الله بن الحاج رضي الله عنهما بان أعقاب الدرجة الولى لا يدخلون معهم, لقوله ثم على أعقابهم, وتدخل الدرجة الثالثة مع الثانية لقوله: وعلى أعقابهم, فشرك بينهم وبين اعقابهم بالواو, إلا أن يقولوا هل قوله على أعقابهم من بعد العقب الأدنى وذلك يوجب الترتيب بمنزلة ما لو كررتم؟.

[إذا شهدت بينة بالملك وأخرى بالحبس عمل بأعدلهما]

وسئل ابن رشد عن رجل بيده حبس من قبل أبيه فقامت ابنة عمته وأثبتت أن الحبس الذي زعم الرجل أنه حبس إنما كان ملكا بين أمها وبين أبيه, وأثبت هو التحبيس على السماع.

فأجاب: إن كان الشهود الذين شهدوا في الحبس على السماع إنما شهدوا أيضا في احترام الحبس على السماع حسبما استفتح به العقد, فشهادة من شهد بالملك أعمل, وإن كانوا يشهدون في احترام الحبس على المعرفة والبت والقطع, فينظر إلى أعدل البينتين وبالله التوفيق.

وسئل ابن الحاج عن عقد حبس انعقد فيه رجع جميع هذا الحبس حبسا على كل ولد يكون له ذكرا كان أو أنثى, وعلى أعقابهم وأعقاب

[442/7] أعقابهم ما تناسلوا للذكر مثل حظ الأنثيين.

فأجاب: تأملت سؤالك ووقفت عليه, ويدخل في الحبس أعقاب الأعقاب بقوله وأعقاب أعقابهم, لأن الضمير الأخير في قوله: وأعقاب أعقابهم راجع إلى الأعقاب المذكورين ثانيا, إذ هو أقرب إليهم من الأول, وإن حكم الضميرإذا جاء بعد مذكورين أن يعود على أقربهما, هذا هو الأقيس في كلام العرب, ألا ترى أنها قد تخفض على الجوار مراعاة منها للأقرب والمجاورة, والله أعلم بحقيقة الصواب.

445/9] وقوله تعالى: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ أصل في ذلك وبه استدل القرافي على أن كل ولي ولاية من الخلافة العظمى إلى الولاية على يتيم لا يتصرف إلا بالمصلحة، وغير ذلك هو معزول عنه شرعا. وإذا تحقق هذا فكيف يصح أن يقال يجريان على القول المشهور حيث يعلم السفه من المرشد ويجزم بخطأ مرشده ويرتب على ذلك أن الفترة بين الترشيد وقيام البينة بالسفه المتصل يجري فيها خلاف مالك وابن القاسم.

وما ذكرت أنك كتبت به فليس بحجة إلا أن تكون ذكرت له هذه الوجوه فأبطلها فيكون قد وقع له ذلك الوقت ما يرجع عنه في ثاني حال ، والصحيح من القولين أن السفيه لا تراعي عدالته في الترشيد ، لإجماعهم على أنه متى علم من لم يتقدم عليه ولا سوى الدين أنه لا يحجر عليه ، ولم أجد للقول في مراعاة الدين وجها إلا أن يقال إنه إن تمكن من ماله توصل به إلى فساد إذا كان ممن يشرب خمرا وغير ذلك من وجوه المعاصي ، فكان في حبس ماله صيانة له عن ذلك فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأن الرشيد يتجر في ماله وينميه ويشرب الخمر ولا يضرب على يديه ، لأن ذلك مما لا يقدر عليه . ومن كان يقدر على بقائه على حاله فأما إن كان غير عدل في القول أنه يكذب فلا وجه لمنع ماله عنه .

قيل : اختيار الشيخ في مسألة الحلف الأول عدم الحلف مثله في الاستغناء عن بعض الشيوخ .

وفي وثائق ابن فتحون : من وجبت عليه يمين فقال حلفتها وأنكر الآخر فلا بد من يمينه فحينئذ يحلف المطلوب .

[ما يحتاج إلى إثباته من قام على غائب بدين]

وسئل ابن الحاج عما يحتاج إلى إثباته من قام على بدين .

فأجاب :يجب على من قام على غائب بدين إثبات الدين وملك الغائب وحيازته عن أمر القاضي وثبوت الحيازة عنده وغيبة المطلوب بأنه بعيد بحيث لا يعلم ، ثم يحلف أنه ما قبض دينه ، ثم يقضي له ببيع الملك ويقضي [428/10] دينه وترجى الحجة له ، فإذا قدم وأثبت أنه قضاه فلا سبيل إلى نقض بيع الملك ويرجع على الطالب بما قبض من الدين وحكى التونسي في كتاب الاستحقاق أن له نقض البيع ودفع الثمن للمشتري . وفي العتق من الواضحة ما يدل على هذا في مسألة من أعتق شركا له في عبد .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٨