وسئل عن أهل البلد كلفهم وإليهم أن يبيعوا له أو يشتروا شيئا أو يوجه معهم مالا إلى بلد من البلدان ليدفعوه إلى وال آخر فأبى ذلك الرجل وخاف من العقوبة من الله عز وجل فاجتمع أهل البلد مع المتولي عليه وقالوا إن لم يمض هذا الرجل بهذا المال وإلا خرجنا من هذا البلد فخاف الرجل على نفسه من أهل البلد وواليه وخاف من عقوبة الله تعالى فما ترى في ذلك.
فأجاب: إن كان هذا المال مما في حكمه رده إلى من أخذ منه إذ هو موجود بعينه أو مما في حكمه إن كان مردودا إلى الفقراء والمساكين إذ لا يعرف أربابه ممن صار بيده ودفعه إلى غير مستأهله فهو ضامنه إلى مستأهله
[580/9] كان المأخوذ منه بعينه أو ورثته أو الفقراء أو المساكين فإن قال إني مكره على حمله فالله أعلم بصحة ذلك يبقى الأمر عليك إلى الآخرة والله يفصل بينك وبين الذين لهم الطلب في هذا المال والله أعلم بصحة عذرك وليس كل ما يخاف منه الإنسان يصيبه ولا كل ما يخاف يكون له فيه عذر وليس له أن يتلف مال غيره خوفا على ماله أو على نقص جاهه أو على وقاية عرضه من الشتم والضرب والأذى فإن اضطر إلى ذلك غرمه من ماله لمستأهله فافهم ما فسرت لك من إتلاف مال غيرك أو في معونتك على إتلافه يقف من تفهم ذلك على جميع ما تضمنه سؤالك، وبالله التوفيق.
[يوجه أهل المهدية صدقات إلى أهل المنستير يقتسمونها بينهم]