وسئل عن قول من قال تبدل الحرام بالحلال فيطيب لك الحلال فيما يزعم أنه رضي باخذ الحرام غير مأمون أن يقال لك هذا حلال لما في يديه وهو أيضا حرام وأنت لا تعلم فكيف يصدق فيما يقول وهو يأخذ الحرام وإنما عسى أن يكون هذا ممن تتيقن أنت أن عنده حلالا بعينه فيرضى أن يسلمه
[579/9] إليك ويأخذ منك الحرام فيكون قد أعطاك متاعه وأخذ منك ما ليس له أن يأخذ فقد أجازه بعض أهل العلم ويصير عنده كأنه قد وهبك حلاله والله أعلم بصحة هذا القول وأنت بموضع لا يمكنك أن تصل إلا إلى ما تعطي فقلل ما استطعت ولو وأمكنك أن تأكل من غزل يديك كان أنجى لك وكانت السائلة له بعض جواري السلطان فأملي هذا الجواب وقد مر من معاني هذا الباب في باب الإكراه في باب الإكراه فتأمله هناك.
وسئل عن الذي يخرجه من بلده الجور أو المطالبة بالدم.
فأجاب: ليس هذا من بيع ربعه في شيء وبيعه لربعه كبيعه لمتاعه وطعامه ليس هذا من الإكراه على البيوع ولا مما يدخل في بيع المضغوط هذا الذي ظهر لى وبالله التوفيق.
وسئل عن مديان له ربع واسع خلي البلد الذي هو به فلم يجد من يشتريه منه فسأله رب الدين أن يشتري منه ببخس كثير.
فأجاب: ليس عليه أن يبيع ربعه من صاحب الدين وإنما تباع الرباع ممن يشتريها فإذا خلى البلد ولم يتبق من يشتري من سائر الناس فيؤجل إلى أن يجيء الناس ويترصد من يرغب في الشراء في تلك الناحية هذا الذي أراى في هذا الوقت في المواضع التي أخلاها تغيير الزمان بالخوف والعدم ومما صحب ذلك مما لا يستطاع دفعه وبالله التوفيق.