تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب: إن صح له عذره بآفة عقله فيما هو يضيع له من الصلوات والطهور فقد أثبت له حكم المجانين وليس شحه على الفضة ولا تجاوزه فيما يأخذ من طعامه مما ينقله عن حكم ما أوجب له العذر فيما يسقطه من الديانة لأن الشح والرغبة بغير حكمه من طباع الأنفس التي قد تكون في البهائم وأما عقد النكاح عليه وهو بالغ ممن قد علم بحاله أو ما علم به فرضية فعقد أبيه جائز عليه وصداقه إن كان له مال لازم له وإن كان لا مال له فعلى أبيه ونفقة ابنه وزوجته في ماله وأما طلب المرأة لفراقه بعد هذه المدة فإذا لم يكن يحدث عليها منه أذى ولا يرهقها بسوء ولا يقطع عليها نفقة فلم تطلب ذلك وأما مراده للفراق فأي مراد لمن فقد عقله أسقط عنه العتب عليه في ترك الفروض وما الفرق في ترك الفروض وإنما النظر في فراقه إلى الزوجة إن كان لها وجه يعتذر به قد حدث أو كان فتحملته ثم ضاقت، فأما إن لم يكن لها عذر لم تمكن من فراقه إلا أن يرى وليه إن كان أبوه حيا أو فوصيه أو فقاضي المسلمين ينظر في ذلك إلا بخلع إذا رأى أن له في ذلك حظا وصاحبكم هذا لا أدري لو استقصى أمره هل تكون آفته توجب له العذر فيما يسقط من الديانات فليرفع أمره إلى القاضي فيستخبر أمره كما يجب فإن أثبت له الآفة ما وصفنا جرى أمره على ما فسرنا وإن لم تثبت له الآفة العذر وطولب بالاستقماة فاستقام وزال عن ذلك الوصف الناقص تبين بذلك أن الذي تقدم من وصفه إنما يكون عن سفه وضلالة لهمل أمره فيها وعاد عليه الحكم كما يجري على الأصحاء ولم يضر ذلك عقد نكاحه لأنه قد كان قبل ذلك ودخل عليه فلا يضره منه إلا ما يضر النكاح الصحيح وبالله الوفيق.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٧٢