فأجاب: إن ترك على الإياس منه فينظر هل كان في نيته إسلامه إلى من شاء نحره أو سوقه أو استحياء إن أمكن فترك على وجه الاحتساب فإن نالته أيدي الناس فلا يطلب فيه بشيء وإن قال إنما تركته في حين غيبته يائسا من حياته واستيقانا بموته حتف أنفه وأما لو أردت الحسبة فيه لانتحرته وتركته لمن يأتي عليه فإن قال هذا فالقول قوله ويغرم الناحر قيمته بالمكان الذي انتحره فيه على الحالة التي كان فيها والله ولي التوفيق.
وسئل يوما فقيل له إن أبا محمد بن أبي زيد كان يشتري الهريسة من السوق فياكلها ولا يتصدق بشيء منها يقول إن الهريسي قد استهلك اللحم فضمنه.
فأجاب بأن قال: كان هذا في آخر أمره، ثم قال الشيخ أبوالحسن يجري هذا على مذهب ابن القاسم، لأن ابن القاسم يقول فيمن غصب فضة فضربها دراهم إنما على الغاصب فضة مثله. قال الشيخ وتصير الدراهم له حلالا وإنما يصح هذا إذا كان قد ودى الغاصب انتصالا فهذا الذي يبيع الهريسة كل يوم ويستهلك اللحم فيها هل ينتصل ما يلزمه فيما استهلك كل يوم ثم يعود بعد الانتصال فيستهلك شيئا آخر فإذا لم ينتصل فهل المشتري منه إلا معينا له على ما يفعل واحد منه ما عنده أو لأنه منه وهم الذين يتبعون الهريسي بما يستهلك لهم أهل التوقف لا يسارعون في مثل هذا وأهل الفقه لا يعاملون مستمرا على استهلاك متاع الناس.
وسئل عن رجل بالغ يكسب الحرام كيفما أمكنه بخدمة ويخطف ولا يتوضأ ولا يصلي ولا يغتسل من جنابة لضعف عقله إلا في مسك الفضة في شرائه لطعامه فإنه لا يعين ويطلب الزيادة فإن أزيد وإلا خطف ويصوم شهر
[578/9] رمضان زوجه أبوه وأقام مع زوجه سنين ورزق منها ولدا وأرادت الزوجة الآن فراقه وأراد هو ذلك كيف ترى في صداقها ورزق ولدها وفي عقد النكاح وفي الفراق.