فأجاب بأن قال: كيف يتصدق بمال فيه طلب قوم معروفين ولكن يعمل في هذا كله كما يعمل القاضي لو رفع إليه وأمضى الحكم عليه في المال الذي بيده إلى المعروفين فإن كان فيه وفاء مظالمهم وفضلة كانت الفضلة باقية بيده فيتصدق بها على المجهولين ويقال لهؤلاء المعلومين إذا كان هذا الرجل معروفا أن ليس له مال وأنه أبدا إنما يكسب الغصب وانه قد غصب غيركم فتوقوا أن تأخذوا كل الذي لكم فإنما لكم حصة إن كانت الغصوب التي قبله يستيقن أنها أكثر مما بيده وإن من العلماء كثيرا يأمر ان لا يؤخذ من الغاصب شيء لأنه لا يؤمن أن يكون يعطيه مال غيره فإن تورعوا وتركوا هذا المال وأذنوا في صدقة جميعه كان أطيب لهم وأحسن وتحللوه هو إذ قد جاء نادما منيبا وكذلك إن لم يكن بيده من المال ما يفضل عن حقوق المعلومين يقال لهم مثل الذي تقدم وكذلك لو لم يكن معه إلا بعض حقوقهم يقال لهم أيضا كذلك فإن فعلوا وأخذوا جميع ما وجدوه لوفاء حقوقهم لم يمنعهم الحكم من ذلك إذ ليس لهم خصم معروف وإن أبوا أن يحللوه مما بقي لهم فليحسن ظن هذا التائب بالله عز وجل ويصدق في توبته ويجتهد
[577/9] في الدعاء والاستغفار واللجأ إلى الله عز وجل فهو يقضى عنه إن شاء الله في الدنيا والآخرة فإنه عز وجل وعد مغفرة منه وفضلا والصادق في توبته على نجاة من أمره إن شاء الله.
وسئل عن رجل أبطأ عليه بعيره في فلاة من الأرض فأسلمه صاحبه على وجه الإياس منه فجاء رجل فانتحره فأكل منه وأكل منه سائر الناس هل يجب له في ذلك شيء؟