تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو العباس المرسي أو شيخه السيد أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنهما : لو كشف عن إيمان المؤمن العاصي لطبق نوره ما بين السماء والأرض ، فما بالك بالمؤمن المطيع . وكان شيخنا الإمام العارف السيد أبو يحيى الشريف رحمه الله يقول : إن الشرفاء وإن كان لهم من الشرف والجلالة ما لهم على سائر الأمة تعظيمهم واحترامهم وأن ينظروا إليهم بعين كونهم من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، فللمؤمنين كلهم حرمة عظيمة ينبغي للشرفاء أن يراعوها لهم ويعرفوا لهم حقها ، لأن المؤمنين متشرفون بنبيهم صلى الله عليه وسلم كما تشرفت به ذريته ، وإن كان للذرية على المؤمنين درجة النسب فالمؤمنون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ ، وهم جند النبي صلى الله عليه وسلم وأنصاره وأتباعه والقائمون بحقه والمتمسكون بشريعته ، ولهم فضيلة إضافة اسمهم إلى اسمه الكريم ، إذ يقال فيهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك كله يوجب لهم برا وإكراما وفضلا واحتراما ، كحال أبناء الملوك مع أجناد آبائهم ، والملك لا يرضى بحيف أحد الفريقين على الآخر ، وإنما رضاه من كل فريق منهما أن يعطي صاحبه حقه ، ومنصب النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من حال الملك وفضله ، وعدله أجل من ذلك وأكبر ، صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم . وقد قال صلى الله عليه وسلم : « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » وأمر بالتوادد والتراحم ، ونهى عن التقاطع والتدابر .

فقال الشيخ إن كان هذا المال في حكمه رده إلى من أخذ منه إذ هو موجود بعينه أو مما في حكمه إن كان غير موجود إلى الفقراء والمساكين إذ لا يعرف أربابه فمن صار بيده ودفعه إلى غير مستأهل له فهو ضامنه إلى مستأهله كان المأخوذ منه بعينه أو ورثته أو الفقراء والمساكين فإن قلت إني أجبرت وأكرهت على حمله فالله أعلم بصحة ذلك فإن تبقى الأمر عليك إلى الآخرة فالله يفصل بينك وبين الذين لهم الطلب في هذا المال وهو أعلم بصحة عذرك وليس كل ما يخاف منه الإنسان يصيبه ولا كل ما يخاف يكون له فيه عذر وليس لك أن تسلف مال غيرك خوفا على مالك أو نقص جاهك أو على وقاية عرضك من الشتم والضرب والأذى فإن اضطررت إلى ذلك فأسلفه من مالك لمستأهله فافهم ما فسرت لك من إتلاف مال غيرك أو في معونتك على إتلافه يقف من تفهم ذلك على جميع ما تضمنه سؤالك وبالله التوفيق.

وسئل عن رجل تصدق على ولد له بجنان له ذات نخل والسلطان يطلب البلد بغرم يعرف بالعشر والخراج وذلك معروف في البلد منذ كانت والشأن فيها إذا كلفهم السلطان المغرم فرقوه على نخيلهم ومائهم، وربما أخذ الأب بولده والأخ بأخيه، فهذا الوالد المتصدق هو المأخوذ بالغرم إذا كان الشيء المتصدق به باسمه في الديوان فغاب الابن وولي الأب بيع الثمرة من رجل وقبض ثمنها ودفع إلى السلطان ثم إن الأب هلك فطلب الولد المشتري بثمن ما اشترى من أبيه هل له ذلك أم يجوز فعل الأب فيه وكيف إن أخذ السلطان الأخ بأخيه في مفرم يجب له على المعنى المتقدم ذكره فودى عنه من مال نفسه أو باع مال أخيه وهل له رجوع على أخيه بما ودى عنه؟ أو يجوز بيعه فيما باع من مال أخيه في ذلك؟

فأجاب: أما ما فعله الأب فيما وداه عن الابن من ثمن ثمرة الحائط فإنك وصفت أن الأمر قديم وأن الناس قد عرفوه وإذا كان كذلك فقد عرف من

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٦٨