تكملة لهذا الجواب : كان اللائق بأبي الفرج المذكور أن لا يواجه ابن عيسى بما ابتدأه به من قوله ما فيك فضل ، لأن أمثالهما لا يليق به ذلك ، بل كان ينبغي لأبي الفرج أن يلاحظ في ابن عيسى الوالد سنه وشيبه وما هو متعلق به من العلم وغير ذلك مما هو له فضيلة شرعية . ولو نظر إليه بهذا العين لانسد باب هذا الشر الشنيع ، ولما وقع واحد منهما في محذور منه فيما أحسب . وقد قال تعالى : ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ﴾ . ونقول في ذلك : إن كل شريف ينبغي له أن ينظر إلى أمة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى كل واحد من المؤمنين بعين الاحترام ، لأن له حرمة الإيمان والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم كما قدمناه ، فلا ينبغي له أن ينظر إلى أحد من المؤمنين بعين الاحتقار متكبرا عليه بشرفه وبانتسابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد قال السيد
[554 /2]
فأجاب: أما صاحب الثوب لو عرفه لكان يحكم على الذي حمل الثوب في يده ثم رده إلى النهاب أن يغرم له قيمته وإنما جرى جوابهم أن يتصدق بقيمته إذا كان صاحبه غير معروف وهذا الأمر من المفتي على الإيجاب لا على أنه يأمر به ذلك المستفتي ولكن لا يحكم به الحاكم ثم قال الشيخ كل تباعة تحصل في ذمة إنسان لغير معينين فإنما يؤمر الذي حصلت في ذمته أن يتصدق بها على المساكين ولا يحكم بها عليه ولا يحكم عليه إلا بما كان لمعين قيل فلو قام الغرماء على النهاب كيف يكون حال الذي فدى الثوب بسبعة دنانير هل يحاصصهم أو كيف يكون فقال قد قالوا في دافع دنانير إلى صراف يصرفها منه فخلطها الصيرفي بدنانيره ثم فلس أنه يكون أحق منهم بثمل دنانيره وإن كان في هذه المسألة خلاف.
قيل له: فهذه المسألة مثل هذه فقال بل هي أشد لأن غرماء الغاصب لا يحاط بهم فمع من يقع الحصاص في قول من لا يرى التبدية في مسألة تفليس الصراف وأما من يرى التبدية في مسألة الصراف فما يمكن هذا من التبدية بسلعته مما في منطقة الغاصب من قبل أنه انصرف عنه وغاب فلعل الغاصب أبدل ما في المنطقة بمعزل عن دنانير هذا منها فلا يكون له فيها تبدية باتفاق فافهم ما فسرته، وبالله التوفيق.
وسئل عن أهل بلد يكلفهم واليهم أن يبيعوا له شيئا. أو يشتروا له شيئا أو يوجه معهم مالا إلى بلد من البلدان ليدفعوه إلى وال آخر فأبى ذلك الرجل وخاف من عقوبة الله تعالى فأجمع أهل البلد عليه مع متولي أمر البلد وقالوا له
[575/9] إن لم يمض هذا الرجل فهذا المال وإلا هذا خروجنا من البلد فخاف الرجل على نفسه منهم وخاف من عقوبة الله.