وحكم من سب واحدا من الأنبياء عليهم السلام إنما هو القتل كما هو منصوص عليه لغير واحد من المتقدمين والمتأخرين ، ولولا أن الخصم يدعي مدفعا في شهادة من شهد عليه في هذه القضية على ما بلغنا عنه وإن لم يذكر في السؤال لعظم في ذلك الخطب لشناعة هذا القول وفحش ما جاء به ومج الأسماع والطباع الإيمانية لأحد النبيين صلى الله عليهما وسلم . ولئن سلمنا احتمال قوله الجد الأول لأن يريد به أب الأب فذلك لا يخرجه عن احتمال آخر يدخل به في لفظ أحد النبيين صلى الله عليهما وسلم ، وتكون المسألة حينئذ من الوجه الرابع عند عياض المذكور في هذا الباب . قال فيه الوجه الرابع أن يأتي من الكلام بمجمل وبلفظ من القول مشكل يمكن حمله على النبي أو غيره أو يتردد في المراد به من سلامته من المكروه أو شره ، فها هنا يتردد النظر وحيرة العين ومظنة لاختلاف المجتهدين ، ووقفه استبراء المقلدين ، ﴿ ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة ﴾ فمنهم من غلب حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وحمى حمى عرضه فجسر على القتل ، ومنهم من عظم حرمة الدم ودرء الحد بالشبهة لاحتمال القول . وقد اختلف أئمتنا في رجل أغضب غريمه فقال له صل على النبي محمد ، فقال له الطالب لا صلى الله على من صلى عليه ، فقيل لسحنون هل هو كمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه ، فقال لا ، إذا كان على ما وصفت من الغضب ، لأنه لم يكن مضمر الشتم . ثم قال وذهب
[553 /2]
فأجاب: ما ظهر لي فيها شيء أقوله في وقتي هذا ثم قرأت عليه بعد ذلك فنظر فيها ساعة ثم قال ما أذكر لها نظيرا ثم قال الشيخ أما في القرآن فقد قال الله عز وجل: ﴿فسقى لهما﴾ وأولئك مع الغنم أهلها وفي السنة: ((فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال)) قال فأخبر أن البعير الضال يذاد عن الحوض ويطرد ثم جاء في الحديث الآخر الترغيب في سقي الشاة الغريبة ثم قال لم يذكر إن كان ساقي بعيره هو الذي قاد البعير الآخر للشرب أو إنما بعيره يشرب فأتى بعير الرجل فشرب فإن كان إنما بعيره يشرب فأتى بعير الرجل
[573/9] فشرب فإذا لم يطرده وليس عليه أن يطرده ثم نظر ساعة وقال لهم يظهر لي فيها في هذا الوقت شيء وبالله التوفيق. وتكلم الشيخ أبوالحسن رحمه الله، على مسألة الغاصب للأمة يجني على يدها أنه يخير ويكون له أخذها وقيمة الجناية وذكر له قول سحنون أنه يأخذ قيمة يدها يوم الغصب واختلف فيها أصحابنا وذكر فيا أبوبكر بن عبدالرحمن أنه سمع أبا محمد بن أبي زيد، رحمه الله، يقول مذهب ابن القاسم يوم الغصب وأقبل أبوبكر يحتج لهذا القول وأقبل أبوعمران الفاسي يحتج أن القيمة يوم الجناية فاحتج عليه أبوبكر وقال إنما لزمته قيمة اليد يوم غصبها كما لو قتلها فقال أبوعمران ليس له أن يأخذ شيئا بالغصب وشيئا يدفع عنه الغصب وهو أخذها فجنى عليها وقد كان غاصبا لها فقال الشيخ محتجا على أبي بكر أرأيت إذا غصبها فماتت بأمر من الله تعالى قال يضمن لأنه غصبها قال له فلو ذهبت يدها بأمر من الله تعالى قال لا ضمان عليه في اليد فقال بم وهو قد ضمن اليد يوم غصبها فما وجد حجة ثم قال له أبوبكر بمنزلة من غصب شيئا فأكل بعضه فقال الشيخ ليس له خيار في حبس باقي الطعام وهذا له الخيار في باقي الجارية فافترقت من مسألة الطعام.
[لا يقضي على من اتهمته بنت باغتصابها بدون بينة]