تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله يةشك أن يأخذه » . ونص في الشفا أيضا على أنه يشدد في الأدب على من قال قولا قبيحا لرجل من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم في آبائه أو من نسله أو ولده

[551 /2]

على علم منه أنه من ذريته صلى الله عليه وسلم . ونص على ذلك خليل في مختصره وأقره على ذلك شارحاه ولم يخالفاه في شيء منه . وأما ما تجاوز العقوبة في هذا الذي صدر من ابن عيسى الوالد إلى القتل لقوله لأبي الفرج وأبو أبيك بناء على أن الأب اسم جنس مضاف فيعم جميع الآباء ، آدم فمن بعده ، فشيء لا أقول به ولا أرى أن يعمل عليه ، إذ لو صح في قوله وأبو أبيك للزم في قوله أبوك فقط ، لأن الأب اسم جنس مضاف أيضا . ولو صح ذلك في قوله أبوك للزم أن يقتل معظم الناس أو كلهم ، لأنهم في الغالب لا يسلمون من قول بعضهم لبعض لعن الله أبا فلان ، وكثيرا ما تصدر وتكرر هذه الكلمة على مر الدهر من الأبناء للآباء ، ولم يسمع من أحد من العلماء أنه أوجب في ذلك القتل ، ولم ينص على ذلك أحد من المؤلفين مع كثرة وقوع ذلك وشيوعه واطلاع العلماء عليه في ألسنة العامة ، بل ربما يصدر من الأب لابنه وعبده ومن يدل عليه بلعن الأب ، وإنما يراد به في العادة الشخص الواحد الذي هو والد الابن . وكذلك قولهم وأبو أبيه ، إنما المراد به الشخص الواحد الذي هو والد الولد لا اسم الجنس ، وكذلك لا أقول بقتل ابن عيسى لقوله مغريا لابنه على أبي الفرج إنما القيم بجوابك هذا ، وأشار إلى ابنه بناء على أن إغراءه لابنه على ما يجيب به أبا الفرج رضى منه بما يصدر من ابنه ، وهو سبه لأبي جد أبي الفرج الأول ، وإنما قلت إن إغراءه لا يوجب قتل ابن عيسى الوالد لوجهين :

فأجاب: لم يجز الأمر إلا من أوله على صحة حكم وأما الثانب فبين الظلم فيأخذ بقرة وأجرتها فيما علم فيها إن أحب وإن كان يضمن أحد البقر قوم البقر يوم أخذها فهذا الأجر خير لصاحب البقر لشدة تغييرها في الحراثة وطول ما حبسها عن منافعها وأسواقه فله أن يأخذ بذلك وأما هذه العدوة

[571/9] المذكورة فإن غرمها الطالب بالعدوة فلعله يخلص مع ما يحلله الغارم من ورع الاعتداء وإن أبى أن يغرم فإن وجد من يحكم عليه بالتغريم في مثل هذا فإني أرى ذلك له إن شاء الله عز وجل وبالله التوفيق.

وسئل من قبل امرأة عن الصلاة في ثوب اشترى من هذا السوق الذي في الحبس.

فأجاب بأن قال: إن وجد غيره فهو أحسن، ثم قال لها وإذا تركت ما اشترى من هذا السوق لم تجد إلا ما قد اشترى صبرة فإن قدرت أن لا تشتري من هذا ولا من هذا فهو أحسن، لأن سوق الحبس نار وأسواق صبرة عار، وقالت فإن لم أجد غيرهما فأيهما أخف؟ فقال لها إن لم تجدي بدا من الشراء منهما فصبرة أخف لأن مكانها من أقبية البلد. وإنما كانت أخف عندي لأن سحنون كان يتعجب ويقول مثل هذا البلد لا يكون له قدر ثلاثة أميال من كل ناحية لطرح أزبالهم وطرح جيفهم وكان ينكر على ابن راحد بيع موضع الماجل من خلف وكان يتعجب أيضا من صاحب حمام أبي ربيع في بيع مقبرة اليهودية ثم تكلم الشيخ بعد ذلك عليها وقال لأن بعض أهلها أخذوا أعواضا من ابن عبيدالله قال الشيخ والسجن هو سجن المسلمين قديما اختط البلد عليه قيل له إنك قلت إن غصب السجن مثل غصب الجامع فقال نعم.

وسئل عن رجل قريب من السلطان يحرث في منزل اشترى من أهله ربعا يحرث فيه بأزواجه بثمن معلوم فلما أراد دفع الثمن قال لهم إن مال هذا الذي يشتري به منكم هذا الربع مال السلطان فياخذوه على هذا الشرط وأنتم تعلمون مال السلطان من أين يجمع فأخذوه وقبض الرجل الربع وأراد الحرث فيه بعد هذا فهل يكون حرثه فيه حلال أم لا؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٦٣