واعلم أن الكلمة التي وقعت من المتسابين في هذه القضية أشرها وأشدها ما وقع من ابن عيسى وولده ، فإذا صح ذلك عليهما وثبت ما نسب في هذه القضية إليهما فقد وقعا في محظور عظيم ومحذور شديد ، وذلك أن اللازم لهما في ذلك أحد أمرين ، فإن كانا معترفين بالشرف لمن سباه فقد وقعا في هتك حرمة النبي صلى الله عليه وسلم هتكا أبعدهما من خير الدنيا والآخرة ، وقربهما من شر الدنيا والآخرة ، وأوجب لهما المقت من الله عز وجل وسائر الأمة ، لما في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : ﴿ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ﴾ . وإن كانا منكرين لشرف من سباه مع شهرة شرفه شهرة لا تخفى عنهما فقد وقعا في
[550 /2]
وسئل عمن سأل رجلا طعاما فمطله به فقد إلى الحاكم فسجنه له، ثم إن الطالب عدا عليه السلطان فسجنه وأخذ منه مالا ثم سأله عما هي عنده فقال ما عندي غير الذي دفعت اليك فأخرج رجل إلى ذلك السلطان وصية الرجل فأخذ الرجل الوصية فوجد فيها ذكر حقوق له على غرمائه وفيها ما على الرجل المسجون له فأغرم السلطان غرماءه ما وجد في وصيته من ذكر الحقوق التي له على غرمائه وما يرى لو كان الرجل المتعدى عليه هو الذي دفعها عن نفسه لما خاف من عقوبته هل يبرأ غرماؤه دفعه الوصية؟
فأجاب: أما إذا كان الذي أخرج الوزصية غير صاحبها فالغرماء لا تبرأ ذممهم لأن البلية بهم نزلت وأقروا وكيف تشهد بينة الظالم على هذا إلا وهي بينة سوء لكن الذي أخرج الوصية قد افتات على هؤلاء الغرماء ولهم في طلبه نظر فأما إن تخلو ذممهم من دين الأول فلا وإما إن كان هو أخرج الوصية لنفسه ودفعها إلى الظالم فقد علم أن الظالم لا يدع الغرماء إذا أنكروا فهو القاهم إلى إكراه الظالم ولم يكن له أن يدفع العذاب عن نفسه ويلزمه إلى غيره فيصيرون له ليحوزوا ماله هذا بعيد ولكنهم إن وجدوا الأمن في الإنكار ضرهم الإقرار وفي المسألة نظر والله أعلم وكتب الشيخ أبوالحسن رحمه الله إلى الشيخ أبي الحسن بن الجلاب جوابا عن رقعة وصلت إليه من عنده: بسم الله الرحمن الرحيم أحسن الله توفيقك وقفت على مسألتك والذى حضرني لك عندي مثل الذي حضرني في نفسي أني رأيت السلامة في أن لا أبتدي رئيسا بمكاتبة وأنه إن ابتداني هو بالمكاتبة تلطفت في الإمساك عن المجاوبة
[