تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب الرسم المشار إليه في السؤال لا يعول عليه, لأن نائب القاضي الذي أعلم بثبوته إعلاما مطلقا أظهر به جهله وعدم معرفته بما يشترط في الشهادة على رؤية الهلال. وذلك أن الرسم كان فيه أربعة شهود, وكتب على الأول أنه عدل, وعلى الثاني اثنى عليه, ولم يكتب على اسم الثالث والرابع شيئا, ثم عليه بثبوته فلان. ووجه الصواب في هذا أن لو

[411/1] كتب بأداء الشهود وعدالة الأول والثناء على الثاني, فإن كان شهد عند القاضي الوارد عليه هذا الخطاب شهود أخر تعاضدت شهادتهم بهذا وإلا فلا يعمل عليه بمجرده, لأن الهلال لا يثبت إلا بشهادة عدلين فأكثر أو بعدد يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة حسبما ذكروه في ذلك, ولا يكتفى بمجرد الكتاب في التزكية. فتبين بهذا أن اعلام المعلم بثبوت الرسم اعلاما مطلقا جهل وقلة علم بما يشترط في الشهادة على الهلال, وقد بين وجه مستنده. ولا خلاف أن القاضي إذا بين مستنده وهو خطأ أنه ينقض حكمه. ولو كان هذا الرسم في حق آدمي ما كان يحكم به إلا بعد الاعذار وتقرير الشهود وغير ذلك مما يشترط في الحكم حسبما هو مقرر في كتب الأحكام. وأما حق الله تعالى كثبوت الأهلة فلا اعذار فيه. فلا يعول على ما ثبت فيه إلا بشرطه.

مذهب الوهبية من الإباضية بالمغرب ]

وسئل الشيخ أبو القاسم السيوري رحمه الله عن قوم من الإباضية تمسكوا بمذهب الوهبية ، وهم طائفة من الرافضة بالمغرب ، وسكنوا بين أظهر المسلمين يظهرون بدعتهم ، فاستولى الآن على البلد من أخمد ذكرهم وغلب عليهم

[446 /2]

فأرادوا الآن هدم مسجد كانوا يصلون فيه وفسخ أنكحتهم المتقدمة ، لأن الرجل الوهبي كان يتزوج المرأة المالكية لتقوى شوكته بمصاهرة أهل السنة ، وأراد هذا المتولي سجنهم وضربهم حتى يرجعوا إلى مذهب مالك ، فهل له ذلك أم لا ؟

فأجاب : أما هدم المسجد الذي كانوا يصلون فيه فلا ، لكن يخلى منهم ويعمر بأهل السنة ، ويمنع الغرابة من الدخول إليهم والتصرف عندهم ، ومنعهم من ذلك عين الحق والصواب . والنكاح الذي أحدثوا من نسائنا يفسخ ، وسجنهم وضربهم إن لم يتوبوا من الأمر الحق ويردون إلى مذاهب أهل السنة . ومن قدر على ما ذكرناه فيلزمه فعل ذلك إذا كانت قدرته ظاهرة ، ولا يتركون يخالطون الناس ، والله الموفق للصواب .

وسئل اللخمي عن قوم من الإباضية انتحلوا مذهب الوهبية وسكنوا بين أظهر المسلمين مدة من السنين ، فلما كان الآن أظهروا مذهبهم وأعلنوه وبنوا مسجدا يجتمعون فيه بحلق الغرابية ، يظهرون مذهبهم في بلدة فيها أسست السنة ، وصار الغرباء من كل الجههة يأتون إليهم بالأطعمة ، وتبسط عندهم الضيافات ، ويقيمون عندهم الأيام الكثيرة ، ويصلون الأعياد في مصلى بالقرب من أهل السنة ، فما ترى فيمن كان بهذه الصفة ؟ هل يجب على من بسط الله يده في البلدة ومكنه منعهم مما أظهروه واستتابتهم وسجنهم وضربهم إن لم يمتنعوا من ذلك ؟

الحمد الله. أما على مذهب مالك والجاري على أصوله فلا رخصة له بوجه، وكذا عند أبي حنيفة وأحمد، إذ هما جاريان على مشهور مذهبنا في ثبوت المال وسقوط شرط الرجعة وعدم اعتباره، وقضيتنا هذه لم يقع فيها شرط إنما هو عقد معرى عن الشرطية، فلا يهدم أصلا مقررا، وأما ما استدل به الفقيه المفتي واعتل به مما قال اللخمي وغيره، بل قيل إنه اختلف فيه قول الإمام مالك رضي الله عنه، هل هو من شرع لا يتعدى، أو إنما هو من مقصود فاعله، ومشترطه لا ينفعه مستندا لعدم الدخول عليه، لأن القصد من الزوجية في بذل العوض رفع سلطان الزوجية رفعا كليا، ورفع بعض الولاية وصرف العرض إلى نقص العدد لا كبير فائدة فيه للزوجة، لبقاء سلطان الولاية. وهذا السائل أراد الأخذ بصحيح مذهب الشافعي القائل بسقوط الشرط والعوض لتضادهما فيسقطان ويبقى طلاقا مجردا عن العوض قابلا للرجعة، فقد علمتم ما في الانتقال جملة أو في مسألة خاصة، وأنى لها وهذه المضايق، إن لم يكن بلغ الغاية! نعم يبقى النظر في قول سلمي لي، هل هو وعد أو شرط؟ فإن أراد به الوعد حلف، وكان رجعيا وبقي الدين على حاله. وقد علمتم ما فيه من خلاف، فإن ادعى الوعد لا سيما ومعه قرينة تصدق أنه إنما يقصد بذلك تعرف مكانه منها، وهو في عدم الخلع ظاهر، وما في معنى الباء هنا وأنها باء عوض أو سبب، وما في الفرق بين السبب

[453/4]

[454/4]

والعلة مقرر معلوم، وفي الكلام مع ابن السبكي أبحاث في انتقاء خصوصية الدينار، وبقي أصل العوض على أصل إمامه. لعل الله يمن بفراغ لها والله تعالى أعلم.

إخوة اقتسموا أرضا وأخذ كل منهم حظه بإشهاد، ووقع نزاع بينهم.

بينة شهدت أن فلانا كان يغتل جميع أملاكه لنفسه إلى أن توفي، وأخرى بالتصيير.

من ضمن له اثنان حقا ثم ضمنهما ثالث فيه فمات.

هل يمضي الحكم بالحمالة الفاسدة.

مبتاع أرض سئل عن ثمنها فأخبر بخلاف ما شهدت له به البينة.

معاوضة وقعت بين رجلين فاستحق من يد أحدهما.

من أوصى بصدقة داره فبيعت وصيرت في مصالح مسجد.

عين ماء ينتفع بها أهل منزل ثم أرادوا الانتفاع بما يفضل منها بأعمال صهريج.

جماعة عدول قدموا واحدا منهم على صبي مهمل.

شاهد العرف بالمظالم بين أهل الظلم. هل يكون كالناطق فيحلف معه أم لا؟

من حبس على ابنه الصغير نصف أملاكه ثم باع الجميع ثم قام في نقض ذلك.

من حبس على ابنه الصغير ملكا معقبا فباعه ثم قام في نقض ذلك.

من حبس على ابنتيه الصغيرتين نصف أملاكه ثم باع جميعها ثم قام يريد النقض.

من غاب وله من العمر ثمانون سنة وانقطع خبره.

من استحقت من يده مملوكة بحرية بعد أن قبض من بائعها ضامنا ومات.

إذا تبين للقاضي لدد الخصم المدعي للشراء وانصرفت الآجال ولم يحضر.

الزوجة تنفق على نفسها وبينها لمغيب زوجها فيموت.

من قدم على أولاده إلا واحدا منهم كان غائبا.

من اشترى من زوجة ما صيره له زوجها ثم أقر أن التصيير فاسد.

يتيمة مهملة يسيء عمها معاملتها.

من باع أرضا ثم تداولتها أملاك بعده.

من خالعت زوجها ثم تزوجت بعده أزوجا.

من أحدث عليه ضرر في ملكه فاسترعى أنه غير راض به.

من وهب لابنه دارا فيها بيت له بابان.

القيام على الغائب من بعض أقاربه بلا وكالة.

من فدى محبوسا عند سلطان بمال ثم سكت حتى مات هل يؤخذ من تركته؟

ورثة تصدقوا بجميع ما ورثوه على واحد منهم ثم ظهر للموروث دين.

الدين إذا كان برسم وطال عهده هل يبطل بالقدم أم لا؟

قاتل العمد إذا مات هل تطلب الدية من تركته؟

قال أبو عبد الله بنراشد: حكى المؤلف في هذه المسألة قولين وكذلك حكاهما ابن شاس(¬1) وحكى عن سحنون أنه قال في الذي يقر في السر ويجحد في العلانية، فيقول: أخرني وأقر، فأشهد المدعي في السر أنه إنما يصالحه لأجل إنكاره، وأنه متى وجد بينة قام، أن الصلح لا يلزمه إذا ثبت جحوده، وثبت أصل الحق. قال: والظالم أحق أن يحمل عليه.وصوبه ابن يونس(¬2). وحكى ابن يونس عن مطرف في الرجل يدعي على الرجل بحق فينكره، فيصالحه الطالب، فيقول: إنما صالحته لأجل إنكاره، وإني على حقي. قال: لا ينفعه ذلك، ولا يجوز شهادة في السر بخلاف ما وقع به الصلح. وقد أبطل مالك البينة إذا وجدها بعد الصلح. قال مطرف: إلا أن يقر المطلوب بعد الإنكار، فيؤخذ بها في الحق.

وفي كتاب ابن يونس عن أصبغ: لا ينفع إشهاد السر إلا على الذي لا ينتصف منه: كالسلطان والرجل القاهر الذي لا ينتصف منه فذلك ينفع فيه إشهاد السر. وما سوى ذلك فإشهاد السر فيه باطل. وما قاله سحنون هو الصواب لأنه مغلوب. وقد قال عمر رضي الله عنه في الرجل يحلف الرجل

[521/6]

439/7] هذا ذهب ابن أصبغ بن الفرج, ولروايته معنى ليس هذا موضع بيانه, وقد روى عيسى عن ابن القاسم أن لأهل الصلح بيع أرض الكنيسة إن أحبوا وذلك من أحباسهم, وإذ قد باع اليهوديان المحبسان الجنة التي حبساها فبيعها جائز نافذ, ولا قيام لهما ولا للمحبس عليه على المبتاع ولا سبيل إلى الجنات. ولو قام القئم في حين نفوذ البيع ووقوعه لم يرد المبيع ولا فسخ, فكيف وقد حبس المبتاع ما ابتاع ومضت المدة التي وفت, وتحبيس المسلم لذلك جائز, ويلزم القاضي إنفاذه وإمضاؤه والحكم به, ولا يسعه غير ذلك, ولا يراعي في حبس اليهودي حيازة ولا غيرها بعد البيع, كانت الحيازة صحيحة أو ضعيفة, وكذلك الشهادة على الخط لا يلتفت إليه فيها, ولا يسمع إقرار اليهودي في انه حاز نصيبه منها, إذ لا منفعة, إلا أن اليهودي المقر له بذلك القائم بالحبس مطالبة عامية البائعين لما حبساه عليه إن أحب ومحاكمتهما إلى حكم أهل دينهم إن شاء الله تعالى.

[لا حظ للورثة فيما بناه المحبس عليه من دور]

وسئل رحمه الله عمن حبست عليه دور وعلى عقبه فبنى المحبس عليه في الدور بنيانا كثيرا, ثم مات المحبس عليه ولم يذكر البنيان هل يكون لاحقا بالحبس أم يكون ميراثا؟

فأجاب: قول مالك في هذا أنه لا حق بالحبس ولا حظ للورثة في شيء من البنيان.

[هل يصفق شركاء الحبس بعضهم على بعض]

وسئل ابن رشد وابن الحاج عن ربع محبس على قومه, وبعضه مطلق لقوم, فأراد الذي له في المطلق حصة أن يبيع, وأراد أن يجبر من معه من الشركاء في المطلق أن يبيع معه لاستعزاز الثمن.

فأجاب ابن رشد: بأنه لا يجيرهم على البيع معه, لأن التبعيض حاصل على كل حال.

[

ومن هذا المعنى نازلة رجل رشدته أمه الوصي عليه من قبل أبيه دون إثبات رشده عند حاكم فباع جميع ما بقي له من أصول أملاكه ثم قام بعد مدة برسم يتضمن معرفة اتصافه بالسفه قبل الترشيد وبعده إلى يوم قيامه فعورض بما اعتقد فيه ثبوت نقيض ما قام به.

[444/9] فسئل عن ذلك فقهاء القطر الذي وقعت النازلة في بعض بلاده، فمنهم من أفتى بمضي الترشيد وجواز أفعال المرشد بعده من غير نظر ولا التفات إلى بينة السفه في مدة الفترة بينهما ولو لم تعارض بنقيضها مستدلا بأمور أحدها أن المشهور في وصي الأب إذا قال آنست من محجوري الرشد وأشهد به فإنه يخرج به من الحجر وإن لم يثبت رشده وهذا شامل لعين الواقعة، الثاني أن النازلة على تقدير راجحية السفه فيها على الرشد هي مسألة حدوث السفه بعد تقدم الترشيد والجاري على قول مالك في الفترة بينهما هو جواز الفعل وكذا في صورة القضية، الثالث أنه لا فرق بينهما وبين مسألة ترشيد وصي القاضي بعد إثبات الرشد عنده وقيام البينة بعد ذلك بثبوت السفه المتصل.

وسئل اللخمي عن الرجل يدعى على الرجل بدعوى فيقول له احلف لي أنك ما حلفتني أحلف لك ، وما تقول فيمن يعترف بدين وثبتت البينة أنه ما عنده ما ينحل إلا من ربعه فيريد غريمه أن يحلفه ، فهل تلزمه يمين ؟ وكيف إن ادعى الغريم أن صاحب الدين يعلم ذلك فيقول احلف لي أنك ما تعرف [426/10] أن ما عندي ما ننحل إلا من ربعي . وإذا غضب نصف شيء مشاع بسبب مالك النصف فمن تكون مصيبته ؟ هل من الذي أخذ بسببه أو منهما جميعا ؟ فكنت رأيت في جواب الشيخ أنه إذا قام إنسان بشفعة سفيه بعد رشده ، فقلت في جوابك إنما يراعى إن كان له مال يوم وجبت له الشفعة أو لم يكن له مال حينئذ ، فإن لم يكن له مال فلا شفعة له ، وإن كان له مال فإن كان من حسن النظر الترك فلا شفعة له ، فراعى يوم وجوبها . فهل هي رواية الشيخ أو من رأيه ؟ وكنت كتبت للشيخ أبي القاسم شيئا من هذا ولم يذكر شيئا من ذلك وهذه نازلة كثيرة الوقوع ولا من رشد السفيه لأن أحواله تنتقل ، فاشرح لنا ذلك ومن يشهد له بالرشد يشهد له بحسن النظر في المال ولا يذكر الدين ، وفيه خلاف كما علمت .

فأجاب بأنه لا يمين على الخلاف في ذلك ، ولو مكن الناس منه لدخل عليهم ضرر عظيم ، لأنهم يهابون الأيمان فلا يقدر الطالب يصل إلى المطلب والمحاكمة إلا بعد يمينه ، وتقابل يمين بمنزله يمين للمطلوب بعد ثبات عدمه من باب التهم ، وهي تضعف مرة وتقوى أخرى على قدر ما يظن بالمطلوب من قلة ذات اليد ، فمثل هذا لا يمين عليه ، وهو قول مالك في المبسوط . ورب رجل يتهم أن عنده مالا فيحلف ولا يمين له قبل الطلب .

ومصيبة المغصوب من المالكين جميعا فلا شيء على الشريك من ذلك .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٦