تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول من قال من أهل المائة الثامنة ومن تبعهم من أهل التاسعة : الشرف بعد السبعمائة وأحرى بعد الثمانمائة ضعيف قول لا يعرف لهما فيه سلف ، وهو قول باطل لا تمكن صحته إلا أن يريد قائله إنشاء النسب إلى الشرف وإثباته في حق من لا يكون معروفا به في زمان من الأزمنة ولا في موضع من المواضع قبل هذين القرنين ، فيكون حينئذ قولا صحيحا ، ولكن ذلك لا يختص بالقرنين المذكورين ، فإن هذا الحكم صحيح فيما قبلهما . والعمل على هذا القول في حق من كان مشهورا بهذا النسب معروفا به موروثا عنده من أسلافه بناء على شفا جرف . واتخاذ هذا القول ذريعة إلى الطعن في هذا النسب الشريف مع شهرة مدعيه به طامة عظيمة وغرور كبير ، ووجه بطلان هذا القول إذا أراد به صاحبه العموم في المعروف النسب بالشرف وغير المعروف أن ذلك مفض إلى إبطال الحق بعد ثبوته ، وإلى رد الصواب خطأ بعد تقرر كونه صوابا .

وبيان ذلك أن من ثبت شرفه في المائة السابعة مثلا بما ذكرناه من الشهرة والرسوم الصحيحة المعتبرة ودام له ذلك واستمر إلى القرن الثامن والتاسع في ذريته ، فيلزم على القول المذكور أن ينقلب ما كان حقا مشهورا في المائة السابعة وثابتا بالرسوم الصحيحة إلى كونه باطلا ، وما كان فيها صوابا إلى كونه خطأ بعد القرنين المذكورين ، وذلك بمجرد مرور الأيام والليالي عليه . وإذا فتحنا هذا الباب في هذا النسب مع ما ذكرنا من كونه لا يثبت في العادة إلا ثبوتا قويا صار ذلك إلى الطعن في سائر الأنساب ، مع ضعف ما يثبت به بالنسبة إلى ما يثبت به الشرف عادة ، ويلزم القائل بذلك عدم صحة الأنساب إذا مانت متقادمة إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحرى ما قبله كالنسب إلى قريش أو قيس أو تميم ، سيما وذلك الزمان زمان

[549 /2]

فأجاب بأن قال: لا يقدح لنه ضرورة ولو لم يحضر وغاب عن الناس وغاب غيره فربما جاء الأعوان فيسجنونهم ويحملون معاشهم ولكن على وجه قيل معناه لا يدخل في التوظسف على أحد وإنما يحضر صامتا حتى توظف الجماعة ذاك ويعين بعضهم بعضا على المعدلة وأما لو دخل في التوظيف فلا ينبغي لأنه مخطئ فيه فيكون ظالما لمن أخطأ عليه.

وسئل بعضهم عمن ضغط ظلما وباع شجر زيتون لذلك ثم أراد الرجوع بغلتها.

فأجاب: إذا علم المشتري عند البيع بالجور كان للبائع أخذ الشجر وغلاتها.

وسئل ابن لبابة عن مضغوط ظلما تسلف مالا وأمر المسلف بدفعه للظالم ففعل.

فأجاب: لو قبضه المضغوط لضمن على اختلاف فيه وأحب إلى أن يضمن.

وسئل عمن يأخذهم بمغرم على قدر ما لكل واحد منهم.

فأجاب: بأن قال: سئل سحنون عن رفقة من بلد السودان يؤخذون بمال في الطريق لا ينفكون عنه فيتولى ذلك بعضهم ويأخذ من الباقين فقال لا نجد الخلاص إلا بذلك فهي ضرورة لا بد لهم منها وأراه جائزا.

[من تاب وبيده مال حرام ليس له ما يقتات به سواه]

وسئل بعض المتأخرين عمن تاب وبيده مال حرام وليس عنده غيره لغير معينين هل يأخذ منه ما يقتات به أم لا؟

[568/9] فأجاب: قال الداودي توبته أما أن تزيل ما بيده للماسكين أو ما فيه صلاح للمسلمين حتى لا يبقى بيده إلا أقل ما تجزئ به الصلاة من اللباس وهو ما يستره من السرة إلى الركبة وقوت يومه لأنه الذي يجب له من مال غيره إذا اضطر وإن كره بل يأخذ منه وفارق المفلس لأنه لم تصل إليه أموال الناس بالعدل فلهذا يترك له لباس مثله وما يعيش به الأيام.

وسئل القابسي عن رجل ذهبت له وصيفة فوقعت في طساس فقالت أنا حرة فكنفوها وقاموا بها تسعة أشهر لوجه الله، فجاء صبي من الشواذكين فعرفها فقال له مولاها إن أصبت وصيفتي أعطيتك ثلاثة دنانير وللمساكين دينار، فلما وصلت إليه وصيفته وقبضها أرسل الخيل فغرموا الذين كنفوها مائة درهم ولا أعطى الصبي شيئا.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٥٩