تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ما يتعلق بالسبب الثاني وهو القائل في مدعي الشرف إنه ليس بشريف ، فيجب أن يعذر فيه ما يثبت به الشرف وما تصح به النسبة إليه صلى الله عليه وسلم ليعلم الواقع في ذلك المتهاون بأمره مقدار ما وقع فيه وما يلزمه عليه ، فاعلم أنه يكفي في ثبوت هذا النسب لمدعيه السماع الفاشي وشهادته به ودعاء الناس لديه ، ويتقوى ذلك بثبوته عند القضاة لا سيما مع تقادم رسوم المنتسبين إليه بذلك ووجود كثرة الشهادات فيها وتوقيع الأئمة الأعلام من العدول والعلماء والقضاة عليها كما في هذه القضية حسبما وقفت عليه فيها ، فإن لبعض رسوم السلف الذين وقع فيهم هذا النسب المذكور في السؤال مدة من نحو مائتين وتسعين(¬1)سنة ، وفيها شهادات كثيرة من بني ابن صاحب الصلاة وغيرهم من العلماء الأعيان والقضاة يثبتونها ويوقعون علاماتهم عليها واحدا بعد واحد من يومئذ وهلم جر إلى توقيع شيخنا الإمام العلامة القاضي الكبير الشهير قاضي الجماعة بتلمسان في أواخر القرن الثامن السيد أبي عثمان العقباني رضي الله عنه . ولو شرط في ثبوت هذا النسب العلم من وسطه ومن طرفه لكان ذلك شرطا محللا ولما ثبت نسب لأحد بالسماع ، وقد نص العلماء على أن النسب يثبت بالسماع . قيل لابن القاسم : أيشهد أنك ابن القاسم من لا يعرف أباك ولا يعرف أنك ابنه إلا بالسماع ؟ قال : نعم ، ويقطع بها ويثبت النسب . وإذا كان هذا صحيحا في الأنساب التي لا تعظم العناية بها عند أصحابها ، فلأن يثبت ذلك في النسب الشريف أحرى

[548 /2]

وأولى لما علم من عناية أهله به وتحفظهم عليه وإثباتهم له بالرسوم الصحيحة وكثرة الشهادات فيها ، ولما علم من تثبت القضاة فيها ورعايتهم حق النبوة فيها .

[قيل : الشرف بعد السبعمائة وأحرى بعد الثمانمائة ضعيف ]

وسئل عن العامل إذا رمى على قوم دنانير وهم أهل قرية واحدة، فقال لهم ايتوني بكذا وكذا دينارا ولم يوزعها هل لهم سعة في توزيعها بينهم، وهم لا يجدون من ذلك بدا، وهل يوزعونها على قدر الأموال أو على عدد الرؤوس وهل لمن أراد الهروب حينئذ ويرجع بعد ذلك ويعلم أن حمله يرجع على غيره وهل له سؤال العامل في تركه أم لا وهل يقولون للعامل اجعل لنا من قبلك من يوزعها وإن فعلوا خافوا أيضا أن يظلمهم وهل ترى الشراء من هؤلاء بشيء يبيعونه من أجل مال رمى عليهم أو يتسلفونه وهم ليس عليهم أعوان إلا أنهم أبطئوا بأموال أتتهم الأعوان.

فأجاب: إن أجمعوا على توزيعه برضى منهم وليس فيهم طفل ولا مولى عليه فهو جائز وإن اختلفوا فلا يتكلف السائل عن هذا شيئا وليؤد ما جعل عليه وتوزيعهم إياه على ما جعله السلطان عليهم إما على الأموال أو على الرؤوس ومن هرب منهم فأرجو أن يكون في سعة وأما تسببه في سلامته منهم أو غيره فلا ينبغي له ذلك عندي إلا أن يسأل أن يعافى من المغرم قبل أن ينفذ فيه الأمر. وأما بيع هؤلاء لعروضهم فإن كان بعد أن أخذوا بذلك يجوز، وقبل الأخذ فلا يجوز، فلا بأس بالشراء منهم حينئذ، وما تسلفوا في حال الضغطة فلمن أسلفهم الرجوع عليهم وفيه اختلاف وهذا اختيارى.

وسئل عمن يبيع عروضه في السوق لأجل أن السلطان رمى عليهم ظلما هل لهم مقال في البيع أم لا؟

فأجاب: إن علم أن الأعوان عليهم وأنهم مضغوطون سواء سألوهم هل البيع للضغطة أم لا؟ وإن جاوبوهم بأنهم لا يبيعون للضغط فبيعهم غير جائز وإذا لم تعرف ضغطتهم فبيعهم جائز سألوهم عن ذلك أو لم يسألوهم.

وسئل عمن رمى عليهم السلطان مالا فيتعاون الناس في جمعه على وجه الإنصاف.

[567/9] فأجاب بأن قال: نعم هذا مما يصلحهم إذا خافوا وهذه ضرورة.

وسئل أبوعمران عن الذين يحضرون المغرم يطرحه السلطان على الناس فهل يقدح في الحاضر حين رميهم ذلك.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٥٨