ومن ذلك ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة » . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « كل نسب وسبب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري » . أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، إلى غير ذلك من فضائل هذا الباب . وقد
[547 /2]
بلغ ذلك من الوضوح والجلاء بحيث يورث المستدل عليه خجلا كما قيل :
وكيف يصح في الأفهام شيء = إذا احتاج النهار إلى دليل
فإذا كانت مراعاة هذه الحرمة واجبة فكا من تعرض لهتكها مستحق للعقوبة على قدر اجترائه وبحسب إجرامه .
[يثبت النسب بالسماع الفاشي ]
565/9] فأجاب: لا تسكن فقيل له هل يعامل ساكنوها فقال وإذا عاملوا من أكثر ماله حرام فلا يجوز ولو كانوا يعاملون أهل الحلال فهي جائزة ولوعاملوا بالأمرين نظر إلى الأكثر فيعمل عليه وأما قبول هديته ومعروفه فإن سكنوا هذه فاجتمع عليهم من كراء الأرض المغصوبة ما استغرق ذممهم لم ينبغ قبول هداياهم ومعروفهم لعدم تمكن أهله منه وأما لو بدلوا للمغصوب منهم قيمة كراء أرضهم أو تصدقوا بذلك لجهل أرباب الأرض فمعروفهم جائز ومعاملتهم جائزة في العمل على كل حال.
وسئل عن مشتركين في طعام غاب أحدهما فجاء الظالم فأخذ نصيب الغائب من الطعام هل هذا قسم أم لا؟
فأجاب: الذي عندي أن المأخوذ والباقي بينهما.
وسئل هل لأحد أن يمنع نفسه من الأداء إذا خلص له بجاه أو نحوه.
فأجاب: لا ينبغي له خلاص نفسه إلا قبل فرض المال ليخرج عن الناس في أدائه أو يحاسبهم السلطان به.
وأجاب أبوعمران الصواب أن يؤدي معهم ويعينهم إذا كانوا يؤدون مخافة ما ينزل بهم قال ولا يبلغ به مبلغ الإثم إن ترك ذلك وعوفي ولكن هذا الذي ينبغي له أن يفعل.
وسئل عنها الداودي فقيل له هل ترى لمن قدر أن يتخلص من دفع هذا الذي سمي بالخراج إلى السلطان أن يفعل؟
فأجاب: نعم، ولا يحل له إلا ذلك.
قيل له: فإن وظفه السلطان على أهل البلد وأخذهم بمال معلوم يؤدونه على أموالهم هل لمن قدر على الخلاص من ذلك أن يفعل وهو إذا خلص أخذ سائر أهل البلد بتمام ما جعل عليهم قال ذلك له لقوله تعالى: ﴿إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق﴾ والى هذا ذهب مالك في الساعي يأخذ من غنم الخلطاء شاة وليس في جميعها نصاب
[566/9] أنها مظلمة دخلت على ربها لا يرجع على أصحابه بشيء ولست آخذ بما روى عن سحنون لأن الظلم في هذا لا إسوة فيه ولا يلزم أحدا أن يدخل نفسه في مظلمة مخافة أن يضاعف الظلم على غيره.