ومن حرماته صلى الله عليه وسلم العظيمة التي يجب برها وتوقيرها وإكرامها واحترامها والقيام بواجب حقها ذريته الطيبة الطاهرة . وقد شاع تعظيم حرماته صلى الله عليه وسلم وذاع عند الأمة خاصتهم وعامتهم حتى انتهوا في تعظيم حرماته إلى تعظيم آثار منزله كما هو مشهور بالبلاد المصرية ، فإن بها مزارا يقال الآثار ، وهو بناء شبه خانقة وعليه أوقاف ز به قيم يقوم بشأنه وفيه بقية من معالمه صلى الله عليه وسلم كقطعة من قطعته وجزء من عثرته وكمروده واشفائه صلى الله عليه وسلم كان يصلح بها نعله الكريم ، والناس يردون هذا الموضع المبارك ويكثرون التردد إليه للتبرك بهذه الآثار ويلبسونها ويتمسكون بها(¬1)، وكذلك مداخله ومخارجه صلى الله عليه وسلم ومواطئ أقدامه الكريمة المباركة من الحرمين الشريفين ، وكذلك نعله الكريمة وتمثالها ، وقد اعتنى العلماء بتعظيم هذه الحرمات كلها . وإذا كانت هذه الآثار معظمة محترمة وإنما هي أجساد لا عقول لها ، وأشباح لا أرواح لها ، فلأن يعظم من حرماته صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى بيته الشريف وحسبه المنيف أحرى وأولى ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقرير الفضل لأصل هذا الشرف : « فاطمة بضعة مني ، يريبني ما يريبها » ، وقال في الفرعين الطاهرين الناشئين عن هذا الفلذ وهما السبطان رضي الله عنهما : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » ، وقد قال صلى الله عليه وسلم في تقرير الفضل لسائر آله : « معرفة آل محمد براءة من النار ، وحب آل محمد جواز على الصراط ، والولاية لآل محمد أمان من العذاب » رواه المقداد بن الأسود عنه صلى الله عليه وسلم . ومما يدل على أن
[546 /2]
563/9] فأجاب: أما الضيعة التي بدأت بها فما في غلتها بأس انفرد ذلك أو اختلط وأما الماء الذي وصفت فلا يجوز للإنسان أن يأخذ ماء غيره ممن ليس عليه طلب لما يريد صاحبه أخذه فيمنعه منه لأجل أن غيره ياخذ ماءه هو أو لأنه هو لو تركه قد يأخذه غيره بل إذا قدر عليه وجب عليه تسليمه لصاحبه فما فات من ذلك تحلل منه بإيصال ما أخذه لمستحقه فيعطيه قيمة ذلك فإن كان له هو عنده مطالبة قاصصة بماله أيضا عنده وأما الغلة فتطيب له إذا تحلل صنيعه وأما مسألة الضيعة التي هي المسألة فهي مسألة خلاف لكن الوقت وشدته أرجو أن يكون هذا خفيفا والله الموفق للصواب.
قيل كلامه في الماء الذي اختلطت أوقاته واختلف أخذ منافعه مثله ما نزل بالقيروان أيام خرابها بسبب العرب فإن قوما رجعوا إليها من أهلها ونزل كل واحد منهم منزلا بالسبقية وأكثر أهلها خلوا عنها حتى زعم ابن شرف أنه لم تبق مدينة من مدائن الإسلام إلا وفيها طائفة منها فمن نزل منهم في ربعه فقد أخذ ربعه ومن نزل في غيره ونزل غيره في ربعه فلا يسوغ له ذلك لكنه إن نزل غيره ربعه وأخذ هو ربع ذلك النازل فإنهم يتراجعون كما ينبغي لكن ربعها صار بمنزلة المال المجهول أربابه فحكمه للإمام وتقدم حكمه ومثله ما يقع اليوم أيضا إذا أجيحت غلل الناس بالعرب واختلط الزرع والزيتون وقدروا على استخلاص شيء منه فإنه لا يأخذه على هذا التقدير لعله يأخذ غلات غيره ويسلمه تنزيها عنه والله الموفق للصواب.
وسئل ابن أبي زيد عمن تلفت له دابة فوجدها بيد رجل فزعم أنه اشتراها من متغلب من رجال السلطان فذهب ليقيم البينة عليها فردها الموجودة بيده إلى المتغلب وأخذ ثمنه منه ثم جاء الطالب فلم يجدها بيده هل يتوجه له الطلب على الذي كانت بيده أو الذي صارت إليه.