تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عز وجل في التحريض على تعظيم حرمات الله عموما : ﴿ ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾ . فدل على أن من هتك حرمات الله فقد حرم نفسه من الخير ، وأن من لم يعظم شعائر الله

[544 /2]

كان بعيدا من التقوى ، والإجماع على تحريم هتك حرماته صلى الله عليه وسلم . وقال في تعظيم حرمة النبي صلى الله عليه وسلم خصوصا ﴿ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ﴾ ، وقال عز وجل : ﴿ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ﴾ . وفي الشفا لعياض ، الدر المنظم للعزفي وغيرهما من تعظيم الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم بفنون من التعظيم ما لا ينكره مؤمن ولا يترك العمل على شاكلته إلا من كان ضعيف الإيمان مطموس البصيرة ، وحرماته صلى الله عليه وسلم التي يجب تعظيمه وتوقيره فيها كثيرة ، فمن ذلك ذاته العظيمة وطلعته الكريمة ، ومن ذلك شريعته صلى الله عليه وسلم وسنته ، وجاءت الآيات التي جاء بها من عند ربنا عز وجل ، فلا يتخذ شيء من ذلك هزؤا ولا يجعله العالم بها خلفه ظهريا ، فيكون بذلك متوليا عن ذكر الله تعالى ﴿ ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم ﴾ . ومن حرماته صلى الله عليه وسلم التي يجب تعظيمها أصحابه رضي الله عنهم ، ومنهم علي والحسن والحسين وفاطمة وأهل بيته صلى الله عليه وسلم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا من سب السابين ولعن اللاعنين وطعن الطاعنين وإلحاد الملحدين . رزقنا الله حبهم وحب من أحبهم إلى يوم القيامة .

قيل مثله ما يقع اليوم في قرى تونس تكون عليهم وظائف مخزنية ظلمية يطلبون أئمتهم في كتبها لهم إما في بطاقة أو في بطائق وتارة يطلبونها بأنفسهم وتارة يدفعون إلى أعوان السلطان أو العمال والثاني أشد لأنه يؤدي إلى تسليط العمال على آحادهم أو أعوانهم وربما أدى ذلك إلى إضرارهم وأما لو كانوا يكتبون ذلك للعمال لغرضهم أو غرض العمال فهذا لا شك في حرمته لأنه معونة على المعصية فلا يجوز النظر في هذه الأزمة ولا قراءتها للدلالة وأما لو التزم عامل ما على سوق موظف على ما يجلبونه أو يجلبه غيرهم لكنهم الأكثر مثل ما يلزم في بعض الأسواق بتونس كالدباغين فإن طلب المتلزم كتابته من رجل منهم أو من غيرهم فهذا لا يجوز لأنه إعانة على جباية الحرام ولو طلب الجماعة رجلا منهم بجميع هذا المال ودفعه عنهم والتزموا أداءه وما بقي يوظفونه عليهم للغارمة فهذا إذا كان لا يؤخر عليهم غيرهم فيه فهذا الذي قال فيه لا ينبغي له فعل ذلك بل يؤدي ما عليه من وظيفته ويسلم من هذا فإن فعل ذلك فليس بجرحه وأما لو كان غيرهم يدخل في هذا المغرم مما يجلب إلى ذلك السوق من غيرهم كسوق الجزازين بتونس فلا يحل الدخول في مثل هذا لأنه يصير يغرم من لم يدخل معهم في الظلامات وإنما يؤخذ عنهم كرها وقد وقع ذلك لبعض من يظن أنه فعل ذلك على وجه الإعانة للجماعة وهو خطأ لا يخفى على من تأمل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فأنكرت عليه ذلك وإذا بسبب غلطه على أن خسر ما باع فيه دار دبغة فخسر

[562/9] الدنيا والآخرة نسأل الله السلامة واتباع ما يصلحنا في أمر ديننا ودنيانا بمنه وإحسانه.

وسئل عن الرجلين يكون عليهما خراج في ديوان السلطان إلا أن الخراج على الجنات المشاعة بينهما فيترك لأحد الرجلين الخراج دون صاحبه هل يختص به أو يشاركه فيه شريكه؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٥٣