تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنرجع إلى المقصود بالذات فنقول والله المستعان : إن الوقيعة في آل الرسول صلى الله عليه وسلم وفيمن انتسب إلى نسبه الطاهر سببهما أمران اثنان : أحدهما الاجتراء على هتك المحارم باحتقار من انتسب إليه مع الاعتراف بما ينسب إليه بما يثبت به الانتساب ، ولا سيما إذا كان الساب يرى لنفسه فضلا وجلالة . وثانيهما الطعن في صحة انتساب من انتسب إليه صلى الله عليه وسلم ، وذلك بأن يقول الطاعن فيمن يدعي الشرف إنه ليس بشريف وربما كان ذلك عن حسد على الشرف وغل موغور في الصدور . فأما ما يتعلق بالسبب الأول وهو الاجتراء على هتك حرمة النبي صلى الله عليه وسلم فنقدم بين يدي الجواب فيه تقرير شيء من حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وحرمة ذريته وما يجب علينا من مراعاة ذلك ، وأن نسب النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره من الأنساب . اعلم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة عند الله عز وجل وعند كل مؤمن ، ومراعاة حرماته صلى الله عليه وسلم وحفظه فيها وفي سائر عوالمه الشريفة واجبة على كل مسلم ، وهتك حرمته حرام . وكيف لا يكون ذلك كذلك وهو أحب الخلق إلى الله تعالى . فقد روى عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب ، أسألك بحق محمد لما غفرت لي . فقال الله : يا آدم ، وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب ، لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك ورفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك . فقال الله تعالى : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إلي ، أما إذا سألتني بحفه فقد غفرت لك ، ولولا محمد لما غفرت لك وما خلقتك » . قال الحاكم في هذا الحديث : إنه صحيح الإسناد .

وسئل عن قاعات خراب بقفصه منها ما هو تحت سور المدينة ومنها ما هو في طريق الجامع وغيره وفيها مرافق للناس من التطرق للجامع ومن كونها على شافة النهر تكون فيها كناسات ولواحات الحيوانات والشارع للأحمال إذا ازدحموا وبإزائها سوق البقل وموقف الدواب فباع هذه القاعات بعض قضاتها ممن ينسب إلى الجور وقبض الثمن ولا يدرى هل دفعه إلى السلطان الميت أم لا؟ إلا أنه قال بيعت لبناء السور وبنيت تلك القاعات دورا ولا يعلم لها مالك معين لكنها لارتفاق المسلمين فهل يتم بيع هذا القاضي الجائر أم لا؟

فأجاب: أفعال هذا القاضي المعزول فيما ذكر من بيع هذه الأماكن على النقض وللقاضي المتولي الآن استيناف النظر فيها.

وسئل عمن اشترى بقرا من العرب يستعمله في السقي والحرث وغير ذلك من أعمال الفلاحة ويستعين بذلك على ضرورياته وأداء مغرم السلطان وعادته أن يتحرى عن التباعات فهل يخرج قيمته يتصدق بها وتطيب له أم لا؟

فأجاب: إن تصدق هذا الخائف بثمن ما اشتراه من العرب طاب له وجاز له إمساكه وأرجو إذا لم يتصدق به وكان من الضيق بحال ما وصفت إن تصدق به الحال فيما يأكله ويغرمه أن يكون في سعة لأن مثل هذا يجوز له أن يوسع عليه من الأموال التي لا يعلم لها مالك.

وسئل السيوري عن شيء مشاع يغصب بسبب مالك النصف هل تكون مصيبته بسبب الذي أخذ من سببه أو منهما جميعا؟

فأجاب: إذا غصبت شيء مشاع فمصيبة المغصوب من المالكين جميعا فلا شيء على الشريك من ذلك قال ومن تصدق بمال غصب منه فهو

[561/9] جائز للمتصدق عليه أخذه من الغاصب واختلف هل حوز الغاصب له حوز لهذا أم لا؟ والحيازة ضعيفة ولمن وقع في ذلك أن يجتهد.

وسئل عن السلطان إذا رمى مالا على الرعية فربما احتسب رجل من أهل الخير فيكتب أسماء الناس بينهم وما يوظف عليهم ليقتضي ذلك ويرفع إلى السلطان لدفع ذلك.

فأجاب: لا ينبغي ذلك وليترك غيره يتولاه. فإن فعل ذلك لم يكن عندي بالذي يسقط شهادته لمتوليه.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٥٢