تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : ويدخل في ذلك النتعرضون لكل جانب من جانبي الخصوم فإنهم مأمورون بالعدل على حد نصر الأخ ظالما أو مظلوما . وإنما قلنا ذلك لأن كل من يوالي خصما من الخصوم من قرابته وأصهاره وأحبابه مجبول على الانتصار له والمجادلة عنه كان على حق أو باطل ، ولا يسلم منه إلا إن وفقه الله تعالى . والمجادلة عمن يعرف منه أنه يجادل بالباطل حرام ، قال تعالى : ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما (107) يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا (108) ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن /2] 543 /2] يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ﴾ . نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويعيننا على اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويعيننا على اجتنابه .

559/9] فأجاب: بأن المنصوص لمن تقدم من أصحاب مالك أن بيع المضطر لا يلزمه وأن له أن يسترد ما باع ولم يخالف فيه إلا السيوري فأفتي بإمضاء بيع المضغوط فيرى أن فيه مصلحة وإعانة للمضطرين فإن لم يبن فقد ذكر ما فيه فإن بنى بعد النهي يسأل عن اعتقاده حين بنى هل يعلم الحكم أن البيع غير منعقد على البائع وأن له رده لتعديه في البناء ويعتقد أن بيعه ماض وان البناء مانع من حقه فالأول لا شبهة له في البناء كالمعتدي وإن لم يعلم فله شبهة ومن المتأخرين من قال إذا باع بشيء لا بخس فيه فلا كلام له إذ لم يضغط ولم يضطر.

وسئل عمن أخذ وثيقة لرجل فأحرقها أو خرقها وفي الوثيقة دين أو منفعة.

فأجاب بأنه يلزمه ما كان في الوثيقة من دين على حسب ما أهلك من ذلك.

وسئل ابن عرفة عن مسألة رجل رهن أصلا وحوز للمرتهن رسمه المكتوب فتلف عند المرتهن رسمه المكتوب.

فأجاب: بأنه ينظر إلى قيمة الأصل برسمه وقيمته بغير رسم فما بينهما يضمنه أو يثبت ملك الأصل.

وسئل اللخمي عمن أسلم لظالم مالا ثم عزل ونزل به ما يستحق فتوصل إلى بعض كتب عنده هل يأخذها بقيمتها من دينه أو تباع ويتصدق بثمنها لعدم ضبط غرمائه أو توقف للمسلمين؟

فأجاب: تنزه الطالب عن أخذ دينه من هذا المال الخبيث أحسن وأولى وأبرأ للذمة والتصدق أحسن.

وسئل عمن له ربع يقوم به ودار يسكنها فدخل اختيارا في جباية السلطان في الديوان الذي أسسه بنوعبيد فظلم الناس وجبا الأموال وحمل على القوى والضعيف وهو مع ذلك مجاهر بالجور وشرب الخمر قد استفاضت أحواله عند أهل البلد ثم قدر عليه ما حكمه؟

[560/9] فأجاب بأن قال: مثل هذا ينبغي أن ينهك عقوبة ويعاد إلى السجن ثم يضرب ويعاد إلى السجن ويطال ضربه وسجنه ويتصدق بجميع ماله.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٥١