تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونص الجواب ، وهو لسيدنا وشيخ شيوخنا أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن زاغ رحمه الله ، ومن خطه نقلت : بسم الله الرحمن الرحيم ، صللى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ،

[542 /2]

الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين . هذه المسألة وقعت بتلمسان ودار الكلام فيها بين المتصدرين فيها للعلم بها وتحيرت فيها الأفكار ، واختلفت فيها الأنظار ، فلا يسع توقيع الجواب فيها على ما جرت به العوائد في الفتاوى من الاقتصارعلى مجرد ذكر الحكم ، بل لا بد مع النظر في الحكم من مقدمات يعتمد عليها ، وتتمات وتوابع تنضم إليها ، ومواعظ وزواجر من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يوقف عندها . قال تعالى : ﴿ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ﴾ . وأيضا فإن الاختلاف المشار إليه في هذه القضية قد انتشر حتى بلغ في جانبي الإفراط والتفريط من متغال في الواجب في ذلك شرعا على من سب من انتسب إلى الجانب النبوي حتى انتهى ذلك إلى أقصى الغايات في الحدود وهو القتل ، ومن مقصر في ذلك حتى كاد لا يوجب على الشاب حدا ولا تعزيرا ، وكلا جانبي الإفراط والتفريط مذموم ولا يسلم صاحبه في الغالب من متابعة الهوى ، والهوى شر إله عبد وشر حكم انتصب للحكم بين الناس . والواجب على كل من تعرض إلى النظر في هذه القضية وغيرها بشهادة أو حكم أو فتيا أو شورى أو صلح أن يتقوا الله وينصفوا ويكونوا ﴿ قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا ﴾ . ذكر ابن عطية أن الآية تعم القضاء والشهادة والخصام والتوسط بين الناس ، وأن كل إنسان مأخوذ بأن يعدل .

فأجاب: إذا كان ما يبيعه الجزارون وغيرهم عن المغصوب فلا خوف أنه لا يسوغ الشراء منهم وسواء فات أكثر الغصوبات أو لم يفت لأن صاحب المال ردوها عليه ولم يبق إلا أقله لكان له أخذ عينة بغير خلاف وإنما ينظر في أقل أو أكثر أو في حكم الفوات إذا طلب غير القيمة وأما منعه من أخذ ما وجد من عين فلا خلاف في عدم منعه قليلا كان أو كثيرا إذا لم يمنع من أخذه فلا يجوز شراؤه وإن لم يكن عين المغصوب ولكنه يشتري من مستغرق الذمة ممن لا يملك عليه غير ما في يده وإنما يملك مقداره ويستحق عليه أضعف ذلك فهذا نوع آخر وفيه اختلاف متصور هل تجوز معاملة مستغرق الذمة أم لا؟ ولا فرق بين هذا والأول إلا ما قدمته فالأول لأنه عين سيئة والثاني فيه خلاف فمن منع المعاملة رآه كالمحجور عليه لحق المساكين بمنعه من البيع لأنه لا يتصرف إلا ذو الملك وهذا لا يملك ووجه الثاني أنه لا يستحق عليه عما في يده إلا قيمته فإذا أعطى قيمته فلا ضرر على الفقراء ولهذا فرق بعض المتأخرين بين أن يؤخذ من يديه ما يظهر كالرباع أو يعطي ما يخفي كالدنانير والعكس فيضر المساكين أخذه لظاهر ويمنعهم العكس وكذا يجري بيعم لما فيه محاباة لأنه لا يقابل المحاباة شيء فعلى هذا يجري شراء اللحكم وكذا ينظر في هذا الحيوان هل هو ولد غير المغصوب أو ولده فيرد مع المغصوب من الأمهات على المعروف من المذهب وقول السيوري مشهور واللف فيه في المسألة المشهورة.

قيل فإذا اشترى مما لم يتعين من اللحم وأخرج قيمته للفقراء فقد احتاط لأنه فعل ما يفعله الإمام العدل.

وسئل عن بيع مضغوط وأطال السؤال.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٥٠