لابن عيسى المذكور : أتريد الحق ؟ والله ما فيك فضل . فكره وجهه ابن عيسى وقال : ماذا أجيبك به ؟ فقال أبو الفرج : نعم ، ولس فينا نحن فضل أيضا ، لأن أمثالنا في الناس غلبت أحوالهم على الانفصال على خير(¬1). فقال له ابن عيسى : لست بالذي يليق بجوابك وإنما القيم به هذا الكلب . مشيرا بلفظه إلى ولده أحمد بإزائه . فقال له أبو الفرج : وما عظم شأنك عن مشاكلتي ؟ فقال له ابن عيسى : أبوك هو الكلب ابن الكلب العر ابن العار وأبو أبيك . فقال ولده المذكور لأبي الفرج من وراء أبيه : الله يلعن الملعون أبو جدك الأول . مقالا تاما وترديدا صحيحا بينهما سمعته الأذن ووعاه القلب دون شك ولا ريب . فمن حضر جميع ما ذكر واستوعبه كما فسر وكلهم بحال صحة وطوع وجواز وعرفهم قيد بمضمنه شهادته بتاريخ سابع ربيع الأول عام ثلاثة وأربعين وثمانمائة .
ونص السؤال المرتب عليه : الحمد لله الذي اصطفى نبيه مولانا وسيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وعصمه وحمى جنابه الكريم ، وطهره وجميع أهل بيته وأذهب عنهم الرجس ومن تبعه من علماء دينه الحنفي وأوجب على جميع أمته تكريمه وتعزيره . وبعد رضي الله عنكم جوابكم فيما تضمنه الرسم المكتتب فوق هذا يليه من السب وقول الفحش والزور الواقع بين أبي الفرج وهو فريق واحد وبين أحمد بن عيسى وولده أحمد وهو فريق ثان فيما يلزم لكل واحد من الفريقين في حق صاحبه ، وما يلزم ابن عيسى وولده شرعا في حق النبي صلى الله عليه وسلم إذ هتكا حرمته صلى الله عليه وسلم في سب ذريته ومن انتسب إلى بيته الكريم وشرفه العميم ، ولكم الأجر ، والسلام عليكم .
وسئل المازري عن رجل أتى من القيروان برسم شهود يقتضي أن الخادم الفلانية من أملاك فلان إلى آخر الرسم للاستحقاق فوجدت في يد رجل فقال اشتريتها بخمسين دينارا من رجل من العرب فطلبته بجميل فلم يجده فقال ادفع عشرة دنانير يتصرف فيها ويرجع ونأتيه بالوثيقة وذكر أنه يخاف من العربي متى أعطاها في غيبته فبين لنا الحكم في ذلك.
فأجاب: إن ثبت حكم الاستحقاق وجب دفعها له ولا حجة في الخوف من العربي لأن منعه من حقه ظلم ولا يمكن من الظلم للمستحق لأجل أنه يخاف من الظلم مع أنه تسبب في إدخاله على نفسه بخلاف المستحق.
[558/9] وسئل عن شراء اللحم من المجزرة لمن ابتلى بالعيال والأطفال وغير ذلك مع غلبة الحرام والغصب على أصحاب المواشي ومن كان منهم غير غاصب لم يستكف عن مبايعة الغاصب ومخالطته فيما بيده من الماشية المغصوبة أيهما أخف وأحسن شراء اللحم الجزاف أو الشراء من فقراء الجزارين أو من الشاة التي فات أكثرها بالبيع والتقطيع؟