تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما سؤالكم عن هذا الرجل وكونه جزنائي النسب ودينهم كما عرف ، فلا أعلم خلافا بين أحد من الأمة أنه لا يشترط في عدالة الرجل أو فضله أو صلاحه أو عمله وقيامه بالحق صلاح قبيلته وفضلهم ، وكم من فاضل وصالح كان مشتركا ثم من الله عليه بالهدى وصار من فضلاء هذه ، وقد قال الله سبحانه : ﴿ إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ ، والأحاديث الصحيحة مصرحة بعدم اعتبار النسب في التقوى . وأما قولكم إنكم لم تسمعوا أحدا من أهل الفضل والصلاح ولا أحدا من أهل العلم أنكر تلك الأمور ، فهذا قول من لم ير أحدا من أهل العلم ولا من أهل الفضل والصلاح . وجميع ما أمر به هذا الرجل ونهى عنه منصوص لأهل العلم على حسب ما به أمر ونهى عنه ، وكتبهم لم يملأها إلا ذلك . ولو أخذنا في ذكر ذلك مسألة مسألة لما وسعه هذا المكتوب . وقد صنف العلماء تصانيف في البدع المحدثة وليس في هذا السؤال مسألة أمر بها هذا الرجل المذكور إلا وهي مشهورة عند العلماء ما عدا سماع كلام النساء ، فإني لا أعلم فيه إن كان لغير تلذذ منعا ، وإنما أعلمهم منعوا التلذذ بسماع كلام النساء وغنائهن ، وأما كلامهن في غير ريبة من وراء حجاب فلا أنكره ، وسائر ما أتى به صواب حق لازم ، فمن أعانه على ذلك وعضده وقواه كان معينا على إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذا بحظه مما جاء في فضل إحياء السنة ، ومن نازعه في ذلك وآذاه وصرفه عن شيء مما ذكر هنا فإنه مطفئ للسنة وخامد للحق ومعين على إظهار الباطل ، ﴿ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ﴾ . وأما قولكم إن طلبتنا يقدحون فيما أتى به هذا الرجل وينسبونه إلى البدع فلم يزل هذا من شأن أهل الفضل يسلط عليهم من يؤذيهم ليكون ذلك أعظم لأجورهم عند الله تعالى ، وأما الحكم الشرعي فمن آذاه وبدعه فإن قائل ذلك فيه هو المبتدع وحكمه الأدب بالضرب

[540 /2]

وسئل ابن زكريا البرقي عن غائب ببلاد الشرق وله وكيل على طلب حقوقه حيث كانت ومن أي وجه وجبت مفاوضة تامة فقام وأثبت ملك عبد للغائب ببينة عدلة فهل يقضى له أو حتى يبعث فيحلف يمين القضاء فيوقف العبد وكيف إن كان في إيقافه ضرر لطول زمان الوصول والرجوع ومن

[556/9] يستخدمه زمن الإيقاف وعلى من تكون نفقته وهل يخرج له حتى تعرف عينه ليحلف على ذلك وكيف إن لم يكن له عقد بيد المستحق من يده حتى تطابق صفته العقد الذي استحق به فتكون الصفة كافية عن الخروج.

فأجاب: اختلف قول ابن القاسم في الحق الثابت للغائب إذا احتيج إلى يمين الاستظهار على الغائب وتعذر ذلك لبعده عل يقضى بالحق وتوقف اليمين على الغائب أو ورثته إن مات أو يوقف المستحق حتى يحلف الغائب أو ورثته وهي مسألة إشكال والأظهر عندي والأرجح في هذه المسألة أنه هو للغائب بالعمر لأن في إيقافه وجوها من الضرر وترجى يمينه فإن قدم فحلف هو أو ورثته بعد موته مضى وإن نكل حلف المطلوب ورجع عليه.

وأجاب: البرجيني بأنه لا يحكم بتسليم المملوك إلا بعد يمين الغائب وبعد شهاد الشهود أنها تضمنت النيابة في المملوك تصريحا أو فهما فحينئذ يحكم بصحة الوكالة على الغائب وانظر هذه المسألة في وكالات مختصر الواضحة وأقضية النوادر والبيان والتحصيل لابن رشد.

وسئل ابن البراء عن بير نصب عليها لاصطياد حيوان وأخفاه النصب بحيث لا يظهر إليه فوقع رأس من البقر فيها وحصل له من الألم ما أدى إلى هلاكه والبير ليست ملكا للناصب وهي في موضع طريق إيراد الماشية والتزم إتيان البير ليرد عنها الماشية فلم يفعل.

فأجاب: فعل الناصب الذي هلك الحيوان بسببه يضمن فإن فات مما وقع في البير جل منافعه أخذه وضمن قيمته وإن لم يذهب جل المنافع لزمه قيمة العيب الحادث.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٤٧