تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشكل أيضا علينا أنه إذا رفع إليه أمر العكازين الذين يطعنون عليه في أحكامه يقول لهم هؤلاء الذين يطعنون في أحكام الشرع دجاجلة ، فإن أردتم أيها العامة ظهور الحق فاسألوا الفقهاء المبرزين ، فالذي يفتونكم به وجب عليكم اتباعه ، واهجروا الطاعن في الأحكام الشرعية من الطلبة والفقراء حتى يتوب من الطعن في الشرع ، وإياكم أن تقتدوا إلا بالأئمة المفتين المعروفين بالدين والتقوى والعدالة المشهورين في الأمصار الذين ذبوا عن الدين ونصروه ، فاكشفوا لنا عن هذا الأمر الذي التبس علينا وحارت فيه عقولنا مما يأمر به هذا الشخص ، وما جزاؤه في الحكم الشرعي إن كانت أفعاله بدعة وما يدعو إليه ؟ وإن كانت أفعاله موافقة للسنة فما جزاء من تعرض له من الطلبة المذكورين وطعن في أفعاله ؟ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

فأجاب : قرأت سؤالكم ووقفت عليه ، ورأيتكم أنكرتم حال الرجل الذي وصفتموه بصفات قد كنا لا نطمع بوجدان عشرها اليوم على وجه الأرض عند أحد من أهلها ، وذلك هدى الله يهدي به من يشاء . وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله » ، وهم كذلك ، وبهم ينزل الله المطر ويرحم العباد . وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحيحة في فضل من أحيى سنة عند فساد الأمة ما هو معلوم ومشهور من فساد الأنة أن صار القائم بهذه الأوصاف الجميلة والمتحلي بهذه الشيم الحميدة بحيث يشك في فضله أو يسأل الناس عن فعله وقوله .

لقد ظهرت فلا تخفى على أحد = إلا على أكمه لا يعرف القمرا

* * *

وكيف يصح في الأذهان شيء = إذا احتاج النهار إلى دليل

فأجاب بأن قال أول ما أنبه في جواب هذه المسألة على نكتة لم يتعرض إليها من تكلم على المسألة بعينها من متقدم ومتأخر وحاجة السائل إليها ماسة وذلك أنه تقرر أن أدلة الشرع نوعان قطعي بالكتاب والسنة المأثورة

[554/9] والإجماع قطعي وظني كأخبار الآحاد والقياس والتمسك بالظاهر وسائر طرق الاجتهاد فإن غرض السائل البحث عن انتفاع المحلل وسقوط المحاسبة والتباعة عنه في الآخرة فيما حال فهذا لا مطمع لقطع به لفقد الأدلة القطعية المذكورة لكن ربما وجدت أمارة تفيد الظنون ولا تستعمل إلا في العمليات كالمنع والإباحة وغير ذلك من أحكام المكلفين وإن كان الغرض الكشف عن جواز القول إني حاللت فلانا أو أضمن ذلك فهو من جملة الأحكام المستعمل فيها الظن فينظر الفقيه في ذلك هل يجب أن يحرم أو يجوز على وجه التساوي أو ترجيح أحد الطرفين وأما المحالل فإنما يستعمل الأمارات الظنية فيما يوقع عليه من عقوبة توقع به أو تجريح أو تعديل أو نحوه فإذا تقرر هذا فالنظر في إجازة المحاللة أولى بالتحريم إذ لا يظهر له دليل شرعي يعول عليه إلا أن يضم لبعض نوازل هذا الفن أمور وقرائن تقتضي منعا أو كراهة أو ندبا بحسب ما تقتضيه قرائن النازلة مثل قرينة إن طلب التحلل قرينة في زيادة ركوب المنكرات وإلحاق ضرر فينهى عن ذلك ظاهرا ويبقى النظر في إيقاع ذلك في النفس مكتوما أو يكون الأمر بالعكس فينتح عن التحليل واستقاله وتوجه حتى يكون الحال إلى خير فالمحاللة في هذا مستحسنة وإن عرفت النازلة من القرينتين فهذا محل الإشكال وينتج اختلاف العلماء فأشار مالك إلى ما حكاه عن ابن المسيب واختار التفصيل وحجة التحليل أنها حسنة وهي بعشرة أمثالها وطلب حقه يوجب أخذ بعض حسناته بقدر ما اجترم فتقع الموازنة بين الكفتين وهذا فيما يرجع إلى الله تعالى لا يقطع به والظنون راجعة إلى ما يقع من شفاء النفس أو حملها على حظوظها ومكروهها ورحمة المسلم ثم تكلم على مسألة إذا استب

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٤٥