ومن ذلك أيضا إذا ورد عليه أحد ممن يقرأ القرآن ويريد أن يقيم عنده ويتمادى على قراءة القرآن يقول له لا يجوز لك أن تقرأ القرآن وأنت جاهل بفرض العين مما فرض الله عليك من أحكام الوضوء والصلاة والصيام وغير ذلك من فروض العين ، وأما القرآن فنافلة إلا أم القرآن في الصلاة فإنها فرض وسورة معها على سبيل السنة ، ويأمره أيضا بمجاهدة النفس ورياضتها وتطهيرها من آفاته المذمومة في الشرائع كالعجب والرياء والحسد والكبر والغضب وغير ذلك من المذمومات ، وترك الغيبة والنميمة وغير ذلك
[537 /2]
مما يكثر تعداده من الأمور المحرمات ، ويقول هذا هو الفرض عليك وأم القرآن ، وما زاد على فرض العين من الأحكام الشرعية فإنما هو فرض كفاية ، وزعم أن هذا هو الشرع المستقيم . انظر يا سيدي كيف جعل القرآن الذي هو أفضل العبادات نافلة ، ويقول له إذا حصل لك ما ذكرت لك فحينئذ ترجع إلى النافلة إن أحببت ، وجعل بعضهم يقرؤون الرسالة وبعضهم يقرؤون قواعد عياض مع مجاهدة النفس .
ومن ذلك أيضا أنه أمر كل من تاب على يديه أن لا يزوج ابنته أو وليته للفاسق كالحالف بالطلاق والغاصب والسارق وآكل الربا وغير ذلك .
فأجاب: إن كان وقع فيما يحرمه كتاب أو سنة ثابتة أو إجماع فليخرج ذلك من يده إن كان له أهل رد عليهم وإن لم يكن في ذلك نص ولا إجماع وإن كان بيده كثيرا وأراد إخراج بعضه فليفعل وإن كان له أهل وعيال فليمسك لئلا يحوجهم له ولعله لا يصبر فيوقعه فيما هو أشد وإن كان(¬1) وأمر تحول نيته فليفعل والأجر له والأحسن أن يبقى بعضه قال الثوري مكسب فيها بعض الشيء خير من مسألة بعض الناس.
وسئل المازري عمن كان ببلد يتصرف لجميع الناس بأموالهم من مستغرق الذمة وغيره ثم هرب بمال لبلد آخر لا يمكن غالبا أكثر الغرماء أن يصلوا إليه وقدر الشهود أنه وصل بكذا وكذا من المال هل يؤخذ من يد هذا المذكور هذا المال للقدر ويوقف لمن يعمل فيه الواجب أم لا؟
فأجاب: لم يذكر الشهود هذا المقدر هل هو من مال الفيء أو من غيره فإن كان من مال الفيء خاصة وكان القائم عليه القاضي فيصير في تصرفه فيجوز ذلك وفعل صوابا وإن كان المتولي له غير القاضي فلا أتكلم عليه وأما أصحاب المال غير الفيء فلمن طلب شيئا وأثبته قضى له به هكذا والله أعلم.
وسئل عمن ادعى على رجل أنه ضمن عنه عشرين دينارا لعربي فأدى جلودا أخذها العربي وأنه ترك الجلود عند الضامن رهنا في العشرين دينارا وأنه أمره أن يدفعها لرجل في المهدية ويأتي لأخذ جلود ثم إنه أتى بعد ذلك لامرأة الضامن وتحيل حتى أخذها منها ولم يعط لفلان شيئا.
فسئل المطلوب فقال متاعي اشتراها هذا الذي ادعى الضامن من العربي واشترى أنا منه بالدنانير المذكورة فقال لا أدفع لك الجلود حتى تدفع هذه الدنانير لفلان بالمهدية تجدها هنالك قال فمشيت وتحيلت على فلان حتى دفع إلى أمارة فجئت وأخذت بها لجلودي ولم أدفع إليه شيئا فما الحكم؟
فأجاب: إذا أمر من بيده الجلود أنها لهذا الذي غلب فيها وادعى
[