تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك أنه يأمر كل من أتاه وتاب على يديه أن يصحح توبته بشرائطها ، وأن من شرائطها الندم على ما فات من تضييع فرائض الله عز وجل ، والإخلاص فيما يفعل ، وترك الرياء والرياسة والكبر والحسد والغيبة والنميمة والعجب ، وأن لا يسعى بقدميه فيما لا يحل له ولا يسمع بسمعه ما لا يحل له ، وزعم أن ذلك من شرائط التوبة ، وأن فعل هذه الأشياء المذكورة من آفات الدين ، وينهاه عن مخالطة الغصاب وأكل طعامهم وأكل طعام مستغرقي الذمم ، وزعم أن ذلك هو السنة التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم بعد ذلك أخذ يستفصل من كان عنده من الناس رجلا بعد رجل في معاملاتهم في البيوع بالنقد والنسيئة والشركات والرهون وغير ذلك من سائر المعاملات ، ومعاملاتهم بالناقص والرد فيه وعقود الصرف كيف يفعلون فيها والسلف جر منفعه ، فوجد كثيرا منهم معاملاتهم ربى ، وأخذ أيضا يستفصلهم في اليمين بالله فوجدهم قد ترتبت عليهم كثير من الايمان ، وزعم أنه وجدهم قد استغرق الربا أموالهم والكفارات ، ففيأ عليهم أموالهم بعد أن حاسب كل واحد منهم نفسه على ما ترتب عليه من الربا وغيره من التبعات ، فمن وجد استغرق ماله بما ذكرناه أمره بصرف ذلك للفقراء والمساكين ، وأمره أن يؤخر الكفارات إن أحب أو يصوم في الحال ، ومن وجده لم يستغرق ماله بما ذكرنا فيأ عليه ما قابل ما في ذمته من الربا وغيره وأمره بما بقي أن يخرجه في الكفارات بالإطعام في الحال أو يؤخر إن أحب .

551/9] أو دواب أو أبدان فيخرج هذا عسلا فيحسب له بشيء معلوم ويخرج الآخر عنبا والآخر خلا فهل للذي عمل الطعام أن يأكل منه أو يطعم غيره منه؟

فأجاب بأن قال له الأكل منه والإطعام لمن شاء والإباحة لمن شاء ولمن أبيح له أن يأكل منه إذا كان يحتسب من مظالمه ولا يرجع بثمنه.

وسئل عمن صحب حدثا يأخذ عليه الدراهم في الفساد ثم أراد أحدهما التوبة.

فأجاب: يقال لمن أراد ذلك ما توليت قبضه فعليك غرمه ورده إلى من أعطاكه وما لم تتول قبضه ولا انتفعت به فهو على من أخذه وإن لم يوجد أربابه ولا عرفوا أو أيس منهم تصدق به عليهم. قيل جعله كراوية عيسى عن ابن القاسم فيمن باع الزيت والنجس ومات فإنه يرد ثمنه إلى ربه إن عرف وإلا تصدق به والصواب أنه بمنزلة إجارة رعي الخنازير وثمن الخمر والخنزير يتصدق به مطلقا أدبا لأهل المعاصي والمجون قيل من هذه صفته يوهب شيئا هل يشتري ذلك الشيء منه وهو بسبب ذلك المعنى الذي هو عليه فقال لا يحل لأحد اشتراؤه لحرمته ومثله اكتراؤه.

وسئل عمن بيده مال لا يرضى هل يحج به أو يقرأ به أم لا؟

فأجاب بالنهي عنه. قيل لأنه مختلف في صحة الحج به فهو من المتشابه المختلف فيه. وحكى ابن رشد أنه مما يتوقي.

وسئل عمن ظلم بظلامة فدفعها عنه رجل ثم وهب المدفوع عنه للدافع شيئا هل يسوغ له ذلك أم لا؟

فأجاب: إن كان من أجل دفعه عنه لم يسغ له.

وسئل عن الفارض يقسم بين قوم فريضة على أن يأخذ أجرا.

فأجاب: إن كان القاضي بينهم فلا يجوز ذلك وإن كان القاضي غيره ويأخذ لعنائه في الحساب فهو جائز.

[552/9] وسئل عمن بيده مال وقع بنفسه أنه وقع بياعات الأشياء المختلف فيها وأراد التصدق بماله وهو ذو عيال أو لا عيال له.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٤٢