وأجاب محمد بن حسون : وفقنا الله وإياك ، إذا صح ما ذكرته من خروجها من يده على الوجه الذي ذكرته وكان لا يتصرف فيها عند مولاته بعد خروجها من يده بالوجه الذي ذكرتم فلا سبيل إلى بيعها ، وإن بقي على ما هو به مما ذكرته من الاستهتار والتصرف بالوجه المذموم فإن للحاكم بيعها على ما ذكره مالك في كتاب ابن حبيب .
وأجاب هارون بن الوليد : إذا تصيرت الجنة المذكورة إلى المرأة وخرجت عن ملك مولاها فتؤمر بإخراجه عنها ومنعه من التصرف فيها ، فإن امتنعت من ذلك وتبين ضررها ولم تحل بينه وبينها فهي كالفاعلة لذلك لرضاها به وتماديها عليه ، ويعود النظر في ذلك عليها بالبيع على ما ذكره في كتاب ابن حبيب أو ما أدى الحاكم إلى الاجتهاد إليه في ذلك ، وبالله تعالى التوفيق .
وأجاب عمر(¬1)بن إسماعيل : تصفحت رحمنا الله وإياكم سؤالكم ووقفت على ما تضمنه ، وإذا كان الأمر على ما ذكرته فإن الغلام المذكور يخرج من أرض المرأة ولا يباع الجنان المذكور ، والله المستعان .
وأجاب يوسف بن أحمد : إن أشهد بالهبة وقبلت الموهوب لها وصارت إليها الجنة لم تبع ، وبالله التوفيق .
[535 /2]
وأجاب موسى بن زكرياء الزناتي : ليس للقاضي البيع إذا انتقلت عن ملكه ، إنما للقاضي ضربه وطول سجنه أبدا حتى تظهر توبته أو ينفيه من البلد حتى لا يظهر فيه ويكف أذاه عن المسلمين ، وبالله التوفيق .
وأجاب ابن الإمام : تصفحت وفقنا الله وإياكم هذا السؤال ، وإذا كان الأمر على ما ذكر فيه لم يكن للقاضي بيع الجنة ، وصرفها إلى المرأة يمنع من بيعها ، لأنها لا تباع بصرفها على المستهتر المؤذي لجيرانه ، وفي بيعها عليه اختلاف ، ويجب زجره وسجنه إلى أن تظهر توبته إذا كان بالحال الذي وصفت عنه ، وبالله التوفيق .
وسئل عمن لها ولد وتزوج امرأة وساق له في نقدها عقارا عنده وبعض دار سكناه وجعل لها مهرا يستغرق جميع ما في يده، ثم طرد هذه الزوجة ونبذها فخرجت إلى أمها من غير ظلم ظلمته ولا مضرة أضرت به وأقبل الزوج على شرب الخمر في هذه الدار وعشرة الأحداث وغير ذلك من المجون، وأمه ساكنة معه في هذه الدار وآوته هي وأخواته، وله أخ آخر وبنو إخوة لأمه مستورين عند الجيران، فهل يزجرونها عن مخالطتها لهذا الولد في طعامه وشرابه وسكناها معه فإن أبت هجروها أو يزورونها وإن لم تنته عن هذا ولها ابن أخ لا بأس بحاله أقرب من ولد أخيها الآخرين مشارك للولد في زرعه والتكسب بماله ولا بأس بنظره في كسب المال والمرأة تخرج عمن يأكل من ماله أو يزوره في تلك الدار لاستغراق دينها لماله فهل لهم زيارتها أم لا؟ وهل يأكلون طعامها أم لا؟ وهل لابن أخيها شركة ابنها أم لا؟ وهو على ما وصف.
فأجاب: زيارة بني الإخوة للأم إذا سلموا من الوقوع في مناكر ابنها يجوز على الغب إذا لم يأكلوا طعامه ولم يخالطوه وأهل الشر من أصحابه، وإن لم يقدروا على زيارتها إلا بمخالطتهم فيدعوا عليها وأكل طعام الرجل وقبول معروفه مهر الزوجة يستغرقه نكرهه. وأما وعظ عمتهم فإن رجوا قبوله فعلوا والذي عليها أن لا تعينه على باطل وتزجره إن قدرت وتهجره إن رجت كفه وتدع طعامه إن كانت ملية ويكره لها إن كانت فقيرة وإن لم يرج قبول الموعظة فلا شيء عليهم وابن أخيها المتحري في دينه لا بأس بشركته للولد المخلط إذا كان ماله حلالا أو غلب عليه ولا تؤذيه مخالطته وإن خاف من ذلك تجنبه.
وسئل عمن كان مع غيره في حرابة فأخذوا شيئا بحضرته فلم يأكل ولم ينتفع بشيء منه وهو يعرف ما عليه وأصحاب ذلك الشيء المغصوب فهل عليه شيء منه أم لا؟ وكيف إن لم يكن بالغا؟
فأجاب: إن حضر مع لصوص في سرقة أو سلب وهو بالغ فهم عند
[