وسئل فقهاء سبتة عن إخراج أهل الشر من مساكنهم ، ونص السؤال : جوابك أعزك الله في امرأة موسرة أعتقت غلاما واتخذته كالولد وملكته كثيرا من مالها ، وهذا الغلام معلوم بالدعارة والاستهتار ، ولها جنة هو المتصرف فيها والقائم معها ، فاستضر جيرانه بما يفعله في تلك الجنة من المعاصي وبما يأوي إليه بها من أمثاله ، وخافوه وأخرجه القاضي عنها ومنعه من الدخول فيها ، ثم عاقبه وزجره المرة بعد الأخرى حتى أظهر التوبة ورجع يتصرف في الجنة ، فوهبتها له مولاته فعاد إلى أشد(¬1)حالته الأولى من الفساد ، فغير عليه فيها ما وجد وشدد في عقوبته ، ورأى القاضي بيع الجنة عليه ، فلما بولغ في النداء عليها بادر إلى الجنة وصرفها إلى واهبتها مولاته النذكورة لينقلها عن ملكه لئلا تباع ، وهو قد كان يفعل أولا وهي في ملكها مثل ما كان يفعل أو أشد وهي في ملكه . فرأى القاضي أن فعله ذلك لا يمنع من بيعها عليه لمساعدتها إياه
[534 /2]
ومحبتها له وكونه المتصرف لها والقائم بأمورها ، وأن جيرانه لا يأمنون طروقه إليها ، فهل ترى للاضي المذكور بيعها مما يجوز له ويمضي ؟ أم ليس له ذلك بسبب انتقال ملكها إلى مولاته ؟ وقد ذكرت لك صورة تصرفه لها وغليته عليها ، فلتجاوب في ذلك مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى .
فأجاب بعض فقهائها : إذا كان الأمر على ما ذكرته ولم يزل الغلام المذكور على الحالة التي وصفتها ، وكانت الجنة يستهتر فيها بالمعاصي ويستضر بذلك جيرانه فمن الواجب بيعها وإخراجها عن ملكه وملك سيدته التي أباحت له التصرف فيها حتى ينقطع الضرر عن جيرانه ، فاعلم ، وبالله التوفيق .
548/9] وسئل عمن اغتصب أرضا وزرعها وحصدها وبقيت فضلة التبن هل يجوز رعيه بمنزلة الكلأ أم لا؟
فأجاب: إن كان مما لا يرجع إليه فلا بأس برعيه والفقير به أسعد وأحب إلي من الغني. قيل هذا مثل قول سحنون في السنبل الباقي بعد الحصاد إن كان على أن لا يرجع إليه صاحبه فلا بأس بالتقاطه.
وسئل عن أرض مشاعة بقرية موقوفة ورثها أهلها عن أجدادهم أرادوا بيعها لغيرهم ويجعلون ثمنها في بناء مسجد أو ما يصلح عليهم وفيهم أطفال أو غيب أو من اقتطع من هذه الأرض وغرس من غيرهم وأكل من ثمرها هل حكمه حكم الغاصب أم لا؟
فأجاب: بيعهم الأرض لا يجوز في حق الأطفال إلا أن يبيع عليهم أب أو وصي وأما من غرس فهو غاصب ويقبضون قيمة الشجر مقلوعا أو يأمرون بقلعه وإن طابوا ببقاء الغرس في الرض فذلك عليهم والثمرة للغاصبين.
وسئل عمن وكلت زوجها على طلب ميراثها من زوج كان قبله فسعى أولياء الأول بهذا الثاني فسجنه السلطان ثم أمره بالصلح فصالح على عشر الميراث أو نحوه وأعلم الوكيل الشهود أنه أكره عليه وعامة أهل البلد سمعوا أو أخبروا بذلك عن السلطان فهل يتم هذا الصلح أم لا؟
فأجاب: إن ثبت أن الصلح من الزوجة والزوج خوفا من السلطان فهو قاهر فلا يلزمهما الصلح ولها القيام بحقها.
[من تعدت بقره أو غنمه فأكلت زرع جاره أو حطمت شجره]
وسئل عمن له ربع زيتون وتين وكرم في نواحي منزل فعدت بقر جاره أو غنمه نهارا فأكلت الزرع وحطمت الشجر فحلف بالطلاق والصدقة لا تركت حقي إلا أن لا يوجب لي الشرع شيئا.
فأجاب: إن انفلتت نهارا فلا شيء على أصحاب الماشية لأن على أصحاب الزرع والشجر حفظها قيل ولأبي عمران في العتاليق لا يجوز عدم
[549/9] حفظها لا ليلا ولا نهارا وأنه متى غلب شيء منها على الزرع والشجر وجب غرمه على الراعي ورب الغنم فعلى هذا لا يبرأ إلا بدفع قيمة ما أفسدت.