قلنا: هذا النوع من الفوائد يشترط في وجوب زكاته مرور الحول أو ما هو في حكمه, والشك في الخمسة المأخوذة من أي المالين هي يفضي إلى الشك في وجود شرط وجوب ... زكاتها وهو الوقت, والشك في حصول الشرط المقتضي يسقط الطلب بالمقتضى, فلا يقال في حق لم يجب بعد أنه مؤخر عن محله.
وقولكم: ظاهره إذا بلغت العشرين فأكثر ونقصت عن الأربعين ولو بجزء قل لا زكاة فيها الخ.
ظاهر كلامه كما قلتم أنه لا زكاة فيها ولو بلغت حول الثانية ناقصة عن الأربعين, ولو كانت أكثر من العشرين, وأن الحكم بنفي الزكاة عنها يعم جميع الأزمنة ما قبل حول الثانية وما بعده, وهذا العموم الذي يفهم من كلامه يخصصه بالمعنى قوله فيزكى عشرين في المحرم وعشرين في رجب, فإنه
[409/1] يدل على انه نفى عنها الزكاة إن نقصت عن الأربعين عند حلول الأولى لا عند حلول الثانية, وهذا ظاهر, إذ لا يقال بعد المحرم يزكى عشرين في المحرم. ويشهد لهذا التخصيص نقل ابن عرفة عن النوادر مثل هذه الصورة, فإنه قال: ومن كتاب ابن سحنون: لو أفاد خمسة عشر دينارا ثم ثلاثة, وربح في مشترى ثلاثة منها بعد خلطها ثلاثا بقيتا على حول إحداهما ولو ربح ستة كانت الأولى على حولها. الشيخ: يريد إن ربحها قبل أن يضمهما حول أخراهما انتهى.
واستشكالكم فض الخمسة وربحها على حول الخمسين نصفين مع الاحتمالات التي ذكرتم ظاهر.
وأما ما ذكرت من طعنهم على مشايخنا رضي الله عنهم في تركهم الأخذ باليمين مع الشاهد وأن رأيهم عليهم في احتياطهم بما احتاطوا به على المسلمين من ذويهم عنهم من لا يؤمن عليهم ، فهذا أيضا مما حرفوه من الإنصاف الذي لم يجعلهم الله أهله إذ هو من أعز الأعمال . فنعم إنها سنة استفاضت عند أهل المدينة وأهل الحجاز بالعمل لا بصحة الإسناد ، إذ لا يوجد فيها إسناد صحيح للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لأبي بكر ولا لعمر ولا لعثمان ولا لعلي ، وإنما الغرض الأخص فيه عند أهل المدينة والحجاز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن : اقض باليمين مع الشاهد . وروي ذلك عن المشايخ السبعة ومن استند إليهم من الاقتداء بعمر بن عبد العزيز في ذلك فقد آوى إلى ركن شديد ، مع الاستظهار في ذلك بالأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت أسانيدها كلها موهونة ، فإنها تكاد أن تقوى بما
[445 /2]
سلمت لك، فقال لها أنت طالق طلقة رجعية غير بائن، والفرض أنه استرعى قبل إرسال هذه الطلاق أنه إن طلب منها التسليم فإنما يقصد به استعلامها هل هي راغبة فيه أو تحب فراقة. فلما طلقها وزعم أنه إنما طلقها ردعا لها، سأل بعض الطلبة عن قضيته هذه. فقال له ارتجعها، فأشهد برجعتها لقرب الموطن. وتمسك الطالب في فتواه هذه بالشاذ في قول ابن الحاجب: فلو وقع النص على رجعية ببذل فبائن أنه على المشهور، وقيل له مسألة ابن الحاجب وقع الشرط بينهما على أن يوقعها رجعية، واتفقا معا على ذلك فهي غير مسألة السائل. فقال هبها غيرها، أليس أن اللخمي علل القول بأن البينونة هل هي شرع لا حق للزوجين فيها؟ أو هي من حقهما؟ فالمشهور يقول هي شرع، لأن الطلاق وقع بعوض، والشاذ يقول ليست بشرع فيوفي لها بشرطها ويصرف العوض إلى نقض ما جعل الله له فيها من عدد الطلاق لا إلى البينونة. ومسألة السائل لم يقع بينهما فيها اتفاق على البينونة. فتكون الطلقة رجعية على الشاذ، سيما وقد استرعى أنه إنما يطلب منها التسليم استعلاما كما قدمنا، فانظروا ما يظهر لكم في ذلك وتأملوا قول ابن السبكي في بعض تآليفه لما تحدث على الباء: أعم معانيها الإلصاق، وتأتي للمقابلة، وهي الداخلة على الأعواض، وأحسن مثال لها قوله عليه السلام «الخراج بالضمان”. وأثبت ابن مالك مجيئها للتبعيض، وتأتي سببية وتعليلة وهما غيران، والسببية أعم من العوض. فمعنى بعتك بدرهم بسبب درهم آخذه مقابلة. ومن ثم قيل باء السبب باء العوض، ثم قال فائدة، لا تخفي اعتماد القرينة، فإن فقدت فالالصاق، وإن تعارضت القرائن اضطرب النظر. مثاله طلقتك بدينار على أن لي الرجعة، فإن الدينار قرينة الخلع، وإن الباء للعوض، واشتراط الرجعية تعارضه. فإما أن يتدافعا، أو يبقى طلقتك فيبقى الطلاق وتثبت الرجعة، لا لكونه اشترطها، بل لأن الواقع طلاق غير بائن وهو الصحيح المنصوص.
هل يجوز لمن اشترى شجرة أن يشترط الأرض التي تحتها ما بلغت؟
مبايعة أهل الكتاب.
تصيير الأرض المكتراة.
بيع القصيل بالطعام.
بيع اللحم بالطعام.
التطوع بنقد الثمن في بيع الخيار.
من قال لرجل بعني جنتك فإنها احترقت فباعها ببخس.
معنى قولهم: لا يجوز البيع بمكيال مجهول.
الأكل ممن اختلط ماله بحرام.
قسمة الماء المشترك.
من أحيا أرضا ثم باعها.
من اشترى من شخص ما لا يملكه وهو عالم ثم استحق البيع.
من غصب دابة فدبرت فماتت.
من يفتي العامة برجعة المطلقة ثلاثا في لفظ واحد قبل أن تنكح زوجا آخر.
الحاكم يرجع عن حكمه بالطعن في الشهود.
صفقة جمعت حلالا وحراما في صورة، وفسخ دين في صورة أخرى.
من اعترف لزوجته بثلث ما يملكه وعليه دين.
ثلاثة أخوة اشتركوا وبقوا على ذلك مدة ثم أن أحدهم نما ما بيده.
من قامت بما انتفع به من مالها.
مسألة في التصيير.
من قال لغيريمه بع أرضك من فلان بالدين الذي لي عليك ففعل.
أرض مشتركة بين قوم بقيت لورثتهم ثم هلكوا وادعى بعضهم الاختصاص بطرف منها.
من وهب أكثر من الثلث في مرضه بعد أن أذن ورثته في ذلك.
أخوان وهب جدهما لأحدهما مواضع تعوض بها الموهوب له أباه الخ.
هل يجوز لمن حكما حكما في ملك فحكم لأحدهما بموجب صحيح إنشاء خصومه؟
من باع جميع أملاكه ثم قام ورثة البائع على ورثة المشتري بالإقالة الخ.
من ادعى جرح الذين ثبت بهم الحق عليه.
السلم في الملح والاختلاف في الصفة التي يصحب بها.
حرث الابن البالغ أرض والده الأمد الطويل محمول على التبرع.
اليتيم المهمل إذا احتاج شريكه إلى القسمة هل يقدم عليه؟
هل يسوغ لرؤساء بلد أن يقيموا من أخرج زكاة الفطر بعد انصرافهم من المصلى.
شريكان في أرض ادعى على أحدهما أنه باع نصيبه فأنكر.
من قسما أرضا كانت بينهما فماتا بعد زمان وقام ورثتهما يتنازعون.
من اقتسما أرضا كانت الطريق متصلة بها فخرجت إحدى القسمتين مما يلي الطريق.
وسئل ابن رشد عمن خاصم رجلا بين يدي حاكم فتشاجروا حتى سب المطلوب الطالب، فطلب حقه في عقوبة السب، وطلب الحاضرون بالشهادة على ذلك، فرغبوه في الصلح، فقال: اشهدوا لي ولكم عندي كل ما تريدون. فشهدوا بذلك وطلبوه بما قال فأنكر. وقال: إنما قصدت بقولي لكم عندي كل ما تريدون من الصلح من المال، فهل يلزمه العفو بهذا أم لا؟.
فأجاب: يلزمه العفو الذي سألوه بعد أن شهدوا لأنه المطلوب منه فهو الذي أوجب على نفسه بذلك القول، ولا يصدق في دعواه غير ذلك لأنه هو الظاهر.
[حكم من صالح عن دية بشيء لم يملكه كله]
وسئل المازري عن أهل بلد بينهم وبين جيرانهم حرب،ووقع بينهم قتل، فصالح شيوخ ذلك البلد القوم الذين حاربوهم على نصف الوادي الذي يسقون به أهليهم وأراضيهم وجميع الوادي لخلق كثير لم يتشاور أكثرهم هل يجوز هذا الصلح أم لا؟
فأجاب: قال لا إلا أن يشاء من أخذ ذلك أخذ حقوق من صالحهم إن صالحوهم من غير قهر وإلا عادوا إلى رأس أمرهم وكل أحد منهم في مطلبه على ما يجلبه.
[519/6]
قيل له: فإذن دفع السلطان جميعهم عنه وطال زمانهم فلا يعرف كيف كانت أملاكهن، لا من كان لهم الأصل، ولا من صولح عليه. قال: هذا مثل الذي قبله من الأموال، لا يعرف أربابها ولا ترجى معرفتهم.
قيل له: فقوم لهم نهر جرت عادتهم على أن يسقي القوي ويمسك النهر ما احتاج إليه، فإذا استغنى عنه أتى قوي آخر بعده، فلا يصل الضعيف إلى ما استغنى عن القوي، وهم لا يعرفون ما كان لكل واحد منهم في الأصل، فأرادوا التحري، ورجا بعضهم الانتصاف. فكيف العمل فيه؟
قيل له: إن أخبرهم من قبلهم أنه كان ملكا لهم، إلا أن قويهم يغلب على ضعيفهم، ولا يعرفون كيف كانت أملاكهم فيه، فيصطلحون فيه على ما رأوا فإن أبرا إجراؤه الأعلى فالأعلى إلى الكعبين، ثم يرسل إلى من بعدهم حتى يبلغ آخرهم.
[تقييد مفيد لأبي علي الونشريسي في الاستحفاظ]
فأجاب: لا تجوز القبالة عند ابن القاسم في رواية عن مالك في الأحباس على بأعيانهم إلا للعامين ونحوهما, وبه القضاء للغرر الذي يخشى فيها, لأنه من مات من الأعيان انتقضت القبالة في نصيبه, وإن ولد من يجب له الدخول فيها استحق نصيبا من الحبس, وكان له أو للناظر عليه استيناف قبالته, ويدخل الغرر في الأجل القريب, ولكن اليسير مع الاضطرار أحسن حالا من الغرر الكثير. وروى أشهب عن مالك أن مالك أن القبالة في مثل هذا تجوز لأمد خمسة وعشرين عاما ونحوها, وبالقول الأول القضاء, والقبالة في غير الأحباس على الأعيان مثل هذا جائزة لمدة طويلة, وفي الأحباس على المساكين والمساجد والمرضى, واستحسن القضاة عندنا من أيام القاضي ابن السليم عقد قبالة الأحباس للمرضى والمساكين والمساجد لأربعة أعوام, خوفا أن تندرس الأحباس بطول مكثها بيد مقبلها, ورأى اهل البصرة هذه المدة أقصى ما يبقي الزبل في الأرض, لأن المتقبل يزبل ويعمر.
[إكراء الحبس لأمد بعيد ينقض على قول]
وسئل ابن سهل من بطليوس عن أرض ذكر أنها محبسة ولا تجزي أكراها من كانت بيده وكن نساء لخمسين عاما وغرسها المكترون وكانوا جماعة, فلما مضى من الأمد نحو ثمانية أعوام قمن يطلبن فسخ الكراء لأن الأرض محبسة عليهم.
فأجاب: ينقض الكراء في الحبس وغيره إذا انعقد لهذه المدة لطولها وخروجها عن المعروف, وذكر أنه لا حجة لمن جوزها في التي في نوازل سحنون, واستشهد على بالكالىء يؤجل إلى مثل هذا الأجل, وبتأجيل ثمن المبيع إلى مثله, إن ذلك مما يفسخ به النكاح والبيع على ما في الواضحة غيرها.
[438/7] وأجاب ابن القطان في جنة بجهة الزهرا, بشرقي مدينة قرطبة محبسة على بني برطال تقلبت لثلاثة عشر عاما, وكان سوادها تبعا لبياضها, بفسخ القبالة فيها لطول هذه المدة, وطول المدة في كراء الأحباس, فيها تنازع واختلاف.
[مسلم ابتاع جنة من يهودي وحبسها, فقام يهودي يدعي استحقاقها بحبس]
فأجاب: كنت قد سئلت عن حكم هذه النازلة سؤالا إجماليا عن ترشيد بحكم قاض وتفويت بعده وشراء وأخذ وإعطاء مدة ثم سفهت المرشدة بعد ذلك بسفه متصل فوقع السؤال عن تلك الأفعال التي بين الترشيد والتسفيه فأفتيت بمضيها ولزومها وبذلك أفتى ابن رشد في نوازله ثم ورد هذا السؤال مشيرا للشفقة على الولية، ومبدءا في النازلة لخصوصية، ولا شك أن لخواص النوازل أحكاما تختلف باختلافها ولا يسع المفتي إهمالها فالصواب في النازلة عند مراعاة الضمائم التي اشتمل عليها هذا السؤال أن ينظر القاضي الآن في حال تلك المرأة فإن ثبت لديه ترشيدها وقت صغر سنها وقبل مباشرتها الأمور بنفسها وأن زوجها هو الذي سعى في ترشيدها لقيامه به واستشهاده من شهد فيه وشهد أنه إذا تقدم له عثا في مالها وتصرف التصرف الذي لا يوافق
[
فأجاب : الحمد لله الذي لا يحمد سواه ، ولا يستخار في جميع الأمور إلا إياه ، ونستعيذه أن نكون ممن غلب عليه هواه ، فجعل الجهل متقلبه ومثواه . وإلى الله أرغب أن لا يجعلنا ممن يظن أن العلم لفظ ومعناه الدعوى والاستحقاق عند العامة بالفتوى ، وهيهات فالعلم ما شهد به ، وما العلم إلا ما عرف عنه فضله . وليس الفقه عند من قال أنا ، وقنع بالمدحة والثنا . وقد أهمل في زماننا وضع المراتب في موضعها عند مستحقها ، فأعوذ بالله أن أكون ممن تبع هواه ، وعدل عن الحق وطلب سواه . وقد تكررت هذه المسألة من جهتكم مرارا ، واتخذتم الرجوع فيها وطنا وقرارا ، وأنا إن شاء الله آخذ في جوابكم عن السؤال ، وطالب فيه الاختصار والإقلال ، فأقول : اختلف العلماء في الحكم على الغائب على ثلاثة أقوال ، فذهب بعضهم إلى عدم الحكم عليه من غير تفصيل ، وعن بعضهم يحكم عليه في الأموال والرباع دون الاستحقاقات فيها ، وذهب يعضهم إلى الحكم عليه جملة من غير تفصيل . وإذا قلنا بالحكم عليه فعلى الحاكم أن ينظر له كما ينظر لمن حكم له عليه . ومن النظر له تسمية من حكم بشهادته عليه ووضع أسمائهم في الحكم المنعقد بين يديه ، وما علمت في ذلك عندنا خلافا يعتمد عليه . وأما الحاضر فالخلاف في تسمية الشهود في الحكم عندنا مشهور كما قد علمت ، إلا أن الصواب في ذلك يرجع إلى حالة الحاكم ، وذلك ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، ظاهر العدالة ، وضده ، ومستور . فالأول عندي سواء سمى أو لم يسم ، والثاني [425/10] واجب عليه عندي في حقه التسمية لأنه موضع التعقب عليه مع قيام المحكوم عليه بذلك ، وأما الثالث فله الترك ، والأحسن عندي التسمية .