تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن البحث الثاني أن كلام ابن عبد السلام وإن كان ظاهرا فما ذكرتم, ويرد عليه من الايرادات ما أوردتم, فيجب تأويله وتأويله عندي أن قوله لا زكاة حتى تبلغ بربحها أربعين, معناه لا زكاة عند حلول الأولى حتى تكون أربعين حينئذ فيجب الفض, فإن نقصت حينئذ ولو دينارا واحدا فلا زكاة فيها, لأن اعتبار الفض في هذا الفرض لابد منه, وهو يمنع من كمال النصاب إذا كانت ناقصة عن الأربعين ولو دينارا. وبعد إن ظهر لي هذا التأويل سيق لي ابن ادريس فوجدت في كلامه ما يحقق هذا التأويل, قال ناقلا عن كتاب ابن سحتون: وفيه أن خلطهما, يعني الخمسة والخمسة, واشترى بخمسة ماباع بخمسة وثلاثين, فإن كانت الخمسة المتروكة باقية فقد

[408/1] كملت بها الأربعون, فالحكم ما تقدم, يعني من الفض, وإن أنفقها أو ضاعت قبل حولها زكى الخمسة والثلاثين لحول الثانية, لأن الخمسة المشترى بها نصفها من الولى ونصفها من الثانية. فإذا فض الربح عليها لم يكمل النصاب في الأولى فوجب إضافتها إلى الثانية, وهو واضح. انتهى. فأحسن تأمله تخرج إلى تأويلنا. وإنما قال نصفها من الأول ونصفها من الثانية مع خلطهما واحتمال عدم التصنيف بين عين المأخوذ والمتروك, لأن مبنى هذه المسائل على حكم المال يتداعاه اثنان. وبهذا يخرج الجواب عما ذكرتم من الاحتمالات في آخر البحث, والله تعالى أعلم.

وأجاب فقيه الجزائر أبو الحسن سيدي علي بن محمد الحلبي بما نصه: الحمد لله. يا سيدي ومحل اعتقادي, تصفحت ما وجهتموه, فرأيت ما استشكلتم ظاهر الاشكال, يعسر على مثلي منه الانفصال, لكن يا سيدي لم أجد من مساعفتكم في الجواب بدا, وأجهدت في ذلك نفسي جهدا, وها أنا يا سيدي قيدت لكم ما ظهر لي من جوابها مستعينا بالله, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قولكم: يلزم على امره بالزكاة لحول الأخيرة تأخير الزكاة عن محلها.

عن طرائقه مساعدة منهم للشيطان واستمرارا على الإثم والبهتان ، فما بالحكام ولا بأهل العلم رغبة عن هذه الفريضة ، ولكن ضاق عليهم شرط الله في أن يجدوا حكما من أهله وحكما من أهلها في كل من دمهم بهذا الشقاق ما بين طرفي يوم ، فكيف ما بين طرفي شهر . وقد أجمعت العلماء على أن الحكمين إنما يتخيران عالمين فقيهين ذكيين ورعين ، وإلا فمن لنا بهما في كل يوم . فلما عز هذا المطلب لجأ الحكام فيمن لم يجد من هذه صفتهما من أهل المتشاقين إلى إخراجهما إلى من يوثق بدينه وصلاحه حاله من الرجال والنساء لتعرف أحوالهما والاطلاع عليهما إلى ما يرجى أن يصلح بينهما ، فكثيرا ما يكون ذلك بينهما لا على وجه التحكيم لمن عنده من امرأة أو رجل ، ولا على وجه الفصل بهم ، ولا رأيت قط فيما شاهدت قديما وحديثا أحدا قضى على متشاقين بشهادة أمين ولا أمينة ، ولكنهم يحبسون في الموصوف بالظلم منهما ، فربما رجعا عن ذلك وربما تتاركا وربما لم يعودا إليه ، وهم الأكثرون . ومن زعم أن عنده ما هو أحسن من هذا النظر فليدل عليه مأجورا ، فقد ضمت الضرورة إلى الخضوع لمن دل على ما هو أفضل من هذا النظر ، وليس بواجده ولا دال عليه ، لكن يأبى الله لهم إلى التمادي في الغي ، والاستعجال في البغي .

[مسألة الأخذ باليمين مع الشاهد ]

على أنه يمكن أن يقال في مسألة السماع إنها جارية على أحد الأقوال في الكنايات الظاهرة، لأن قوله أقبل مني ابنتك دليل على إرادة هبة ما يملك منها لأبيها، وهو يملك منها العصمة فقد وهب العصمة للأب. ولو لا أنه أراد الهبة ما رغب من الأب القبول. وفيما يلزمه في ذلك خلاف بين العلماء. وكذلك حكم الإقالة، ويكون معنى قوله في السماع وذلك أنه أراد المباراة راجع إلى طلب الزوج متاعه، فقال ليس له ذلك، لأنه ادعى المباراة. ولا يصير له ذلك إلا لو تعاقدا عليها. وفي النوادر: الاقتصار على قوله بانت منه، وحكاية شيخنا الإمام هذا الكلام في فصل الكنايات تدل على ما أشرنا إليه، وفي لفظ السماع بانت منه بطلقة، فيكون شاهدا لأحد الأقوال بلزوم طلقة بائنة ولو لم يكن عوض والله أعلم.

وأجاب عنها بعض فقهاء يونس بما نصه:

الحمد لله وحده. إن ظهر منها من القرائن ما يدل على قصد المخالعة فلا شك في البينونة. وإن عمل من القرائن على عدم ذلك فلا شك في جواز الرجعة، وإن كان اللفظ محتملا فله الرجعة ويستظهر عليه باليمين كما ذكر ابن رشد في مسائل. والمسألة المذكورة في السماع أقوى من هذه، لأن قول الزوج لأب الزوجة أقبل أبنتك دليل ظاهر في الخلع، لأنه لو كان إيثاره إلى طلاقها المجرد لما احتلج إلى قبول من غير الزوج، فلا يلزم من البينونة فيها البينونة في المشبة بها. والله تعالى أعلم.

[من خالعته زوجته فأوقع عليها طلقة رجعية]

وسئل أيضا سيدي محمد بن العباس رحمه الله تعالى ورضي عنه عمن شارر زوجته وطلبت منه الفراق، فقال لها سلمي لي في مالك قبلي، فقالت له

[451/4]

[452/4]

بيع الملح بالطعام.

من ألجأته الضرورة للشراء ممن هو معروف بالغضب.

من كان بأرض بعيدة من السوق هل يجوز له شراء الموزونات جزافا؟

هل يجوز لزوجة الهالك أن تأخذ عن دين من مهرها زرعا مخزونا مجهول القدر؟

406

معاوضة قمح بدنانير.

بيع اللفت والبصل في أحواضه.

بيع الطعام على التصديق في الكيل.

اقتضاء ثمن الطعام من الطعام.

بيع الذرة المخلوطة بالغبار قبل أن تغربل.

بيع الجزاف وما يشترط فيه.

بيع ثور ونحوه إلى أجل على أن يتولى المشتري مؤونته.

ما يفعله بعض الوزاعين من تقويم الجلد والساقط قبل الذبح وتقسيط ما بقي.

التراضي على فسخ البيع الفاسد بغير حكم الحاكم.

الشريك في نحو الدابة يبيع نصيبه، هل لشريكه الدخول معه فيما باع؟

من عليه ديون وتلزمه ضروريات ولبس عنده ما يؤدي منه إلا شعير الخ؟

البيع للمعروف بالاعتداء كالعمال الظلمة.

القيام بالغبن هل يعم جميع البيوع؟

من اشترى نصف رمكة بشرط تحمل مؤونتها ومؤونة ما تنتجه.

من قامت على من اشترى من وصي أبيها حظا باعه في بعض ضرورياتها.

من وهب لابنه دارا وحازها له ثم بعد بلوغه باعها بغير إذنه.

أمة بين رجل وأختيه ظهر فيها فساد فباعها هل يمضي البيع أم لا؟

هل يجوز للجزار بيع اللحم في البادية جزافا؟

بيع أرض القانون..

إذا باع أحد الأشراك وسلم الآخر.

الورثة البالغون يبيعون عقارا للهالك في دين لم يثبت.

امرأة اختلعت من زوجها بجنان ثم استظهرت أمها برسم تصييره لها.

من بيدهم أرض بأمر سلطاني وورثت عنهم.

رجل توفي عن زوجته ولها عليه دين من صداقها.

امرأة باعت جنة بيع سفه.

غائب باع عنه القاضي أرضا.

تفرقة الأمة من ابنتها قبل الإثغار.

التصيير بدون حوز.

تأخير الدين على الزيادة.

من بينه وبين عاصبه عداوة فباع بعض جناته من زوج ابنته ولم يسعر الثمن الخ.

رجل هد امرأة بالسجن أن لم توفه دينه فباعت دارها ثم أرادت أن تقوم بالغبن.

407

وسئل عن أيتام استظهر برسم دين على والدهم وظهر في الرسم استرابة. ثم إن الوصي على الأيتام المذكورين، دفع للمستظهر بالرسم المذكور مائة دينار من ماله ومال الأيتام، لكونها أختهم ثم أبرأ رب الدين تركة والدهم وأرادت الآن الوصي المذكورة محاسبة الأيتام بما يصير عليهم من المائة الدينار المدفوعة المذكورة، فامتنع من ذلك من ترشد من الأيتام، وطلبها بنسخة رسم الدين ويمين القضاء، كما يجب في ذلك. فهل للوصي محاسبتهم بما يصير عليهم من المدفوع، ويلزمهم. أم ليس لها محاسبتهم بما يصير عليهم من المدفوع وتكون مصيبة نزلت بالوصي المذكورة.

فأجاب: إن كانت استرابة الرسم لا يرتجى إحقاقها فلا يلزم الأيتام شيء وإن كانت استرابته مما يرتجى إحقاقها. فالصلح لازم على الأيتام على المشهور في المذهب في جواز صلح الوصي على محجوره فيما يطلبه أو يطلب به. وعبد الملك لا يجوز صلح الوصي فيما يطلب به، وإنما يجيز صلحه فيما يطلبه. قال ابن رشد: والصواب أن لا فرق بين الموضعين كما ذهب إليه ابن القاسم.

[هل يجو الصلح بمجهول ولو عن إنكار؟]

وسئل الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير(¬1) عن رجل خاصم قوما في أرض بأيديهم فأنكروه ثم تطوعوا له أن يدفعوا له كل سنة ثمانية أوسق ما عاشوا. فإذا انقرض هؤلاء الذين تطوعوا أسقط حقه، ولم يكن له قبل عقبهم شيء وأسقط الدعوى المذكورة.

[518/6]

فأجاب: هذا صلح على الإنكار وإن كان ذكروه باسم الطوع، لأنه إنما أسقط دعواه على ذلك الذي التزموا له. فإذا ثبت أنه صلح وليس بطوع، فقد أخذ عوضا مجهولا عن دعواه. وهذا لا يجوز، فيبطل الصلح ويرد ما قبض، ويرجع على الدعوى.

قلت: عدم الجواز على رأي مالك وابن القاسم ظاهرا وتأمل الجاري على قول أصبغ، والظاهر الجواز إذا لم تتفق دعواهما على فساد والله أعلم.

[من سب شخصا بحضرة شهود، ولما طلبهم في الشهادة رغبوه في الصلح]

وسئل ابن المكوي عن رجل حبس أرضا على مسجد بعينه, فخرب ذلك المسجد انقطع أهله ولا عامر له, وصار ما حوله مزروعا بطول العهد, وذهاب من كان يعمره, فلمن ترى أحباسه؟ وأين توضع؟ وما يفعل بها؟

فأجاب: يجتهد القاضي في ذلك بما يراه, وقال ابن الهندي: الجواب في هذه المسألة أن توقف الغلة للمسجد, لأنها من حقوقه, وعلى ذلك حبس المحبس حتى يبني المسجد, فقد يمكن أن يبنى يوما ما, وصرفها إلى غير المسجد من التبديل لشرط المحبس.

[المغارسة في حكم الحبس ماضية]

وسئل بعض الشيوخ عن حكم من دفع أرضا محبسة على وجه المغارسة فغرس الرجل وأدرك الغرس.

فأجاب بأنها تمضي ولا ينقضها من جاء بعده من الحكام, لأنه حكم بما فيه اختلاف.

[الأكل من ثمار شجر المسجد والمقبرة والطريق مباح]

وسئل سحنون عن الشجر ينبت في صحن المسجد, أو في المقبرة أو في طريق المسلمين؟

فأجاب: هي لله يوكل ثمرها, وكان ابن عتاب رحمه الله لا يرى غرسها في حون المسجد, فقال أحب إلي أن تقطع ولا تترك فيه, ولم أر في مساجد الأمصار شجرة لا بالشام ولا بغيرها, قلت فإذا كانت هل ترى أن الأكل منها مباح لك؟ قال: إنما هي للمؤذن وشبهه, وما كنت أحب أن آكل منها.

[437/7] [اختلاف في قبالة الأحباس على قوم بأعيانهم]

وسئل ابن العطار عن قبالة الأحباس.

وأصوب الوجهين الأول الذي بدأ به ولا دليل له في مسألة الرحى على ما أراد لأن بين المسألتين فرقا وهو أن مسألة الرحى انتقل فيها من ظن إلى يقين، ومسألة الرشد والسفه إنما انتقل فيها من ظن إلى ظن آخر فلا يفسخ ظن بظن آخر بعد العمل وهذا نظير ما قاله بعض فقهاء المذهب

[442/9] في الفرق بين المصلي في الغيم باجتهاد يتبين له أنه صلى قبل الوقت فإنه يعيد أبدا وبين المجتهد في القبلة في المواضع النائية يتبين له أنه صلى إلى غير القبلة فإنه يعيد في الوقت على المشهور. قيل في الفرق إنه انتقل في القبلة من تحر إلى تحر وفي الوقت ينتقل من تحر إلى القطع، وعلى هذا ترتب قول المغيرة وابن مسلمة في المجتهد في القبلة يتبين له أنه استدبرها أنه يعيد وإن ذهب الوقت لأن القطع بعدم الإصابة قد حصل فهذا ما حضر تقييده في النازلة قاله كاتبه بخطه فرج بن لب غفر الله له، انتهى.

[ترشيد بحكم قاض، وتفويت بعده، ثم تسفيه]

وسئل رحمه الله في امرأة ذات وصي من قاض فلما تزوجت وهي من خمسة عشر سنة ضرب الزوج فيها عقدا بترشيد وجعلها مقدمة بتفويض، فباع عليها وعاوضها وجعل أمتعة وهبت وقبض أثمان المبيعات وأشهد عليها بقبض ما باع وتفاصلا ولم تقبض هي من الثمن شيئا. وقدر ما استهلك لها ألف دينار من الذهب. وبعد ذلك طلقها وأخرجها إلى الفقر والسعاية. ثم الآن ضرب فيها عقد تسفيه من الوقت الذي ترشدت فيه وذلك مثل ثمانية عشر عاما. فهل ترد أفعالها وكل ما استهلك لها من بيع وهبة ومتعة وما تصرف فيها على أيدي الزوج وغيره؟ بينوا لنا وجه الحكم في النازلة مشكورين على ذلك مأجورين.

وسئل أيضا عن قاض باع على غائب ربعه لدين قيم به عنده عليه بعد تقصي الواجب وسجل على نفسه بالبيع وترك فيه تسمية شهود الدين الذين [424/10] ثبت بهم وقضى بهم الدين ، وبقي بعض الدين عند المشتري فقام بعض قرابة الغائب وأثبت الغيبة واستدامتها إلى حين قيامه ، وشهدوا أنهم لا يعلمون للغائب وارثا إن مات سوى هذا القائم ورغب في نقل مال الغائب إليه إذا هو أقرب الناس بميراثه متى ثبت موته ، فنظر قاضي الوقت في ذلك وأمر بإحضار سجل القاضي الأول وفسخه ، فهل له ذلك أم لا ؟ وهل له إلى نقل المال إلى من ذكر أم لا ؟ وهل حكم الأول صواب أم لا ؟ وقال بعض الطلبة بنقل المال ، وقال الآخر فعل الأول صواب ولا مقال للطالب .

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٣