قوله هذا كما تقدم شرحه ، فلأولياء الميت أن يقوموا بقول صاحبهم ويثبتونه على ما وصفنا ، فستحقونه كما ذكرنا من قبل هذا . ورأى السلطان أن جرح هذا السارق مشتهر ، وقطعهم في الطريق منتشر ، ورأى قتلهم فليقتلهم . فإن قتلهم بهذا فليس على ورثة الميت قسامة ولا لهم طلب . ورب حرابة يشتهر بها صاحبها في سائر الطرق حتى ينتهي الخوف منه إلى قطع السبل وفساد الأرض ، فهذا إذا قدر عليه قبل أن يتوب يقتل ولا يسأل عنه قتل أم لا . وإن أشكل شيء من أمر هؤلاء الثلاثة فلم يستبن حقيقة الاستبانة فيودعوا في السجن ويستقصى على الأمر ويعاد السؤال على ما يستقر عليه الأمر . وشأن الدم شديد ، فلا يعجل فيه حتى يستبين ، وبالله التوفيق .
[من عض يد صاحبه فنثرها فسقطت ثنيته ]
وسئل عن الحديث الذي ورد في الذي عض يد صاحبه فأندر ثنيته ، فأهدرها النبي عليه السلام ، قيل له ليس يأخذ مالك بهذا الحديث .
543/9] لمن وهبه له أن يأخذه وحل له تملكه ولم يكن عليه في ذلك إثم ولا حرج إن شاء الله تعالى إلا لأمير المؤمنين أدام الله أيامه أن يثيب منهم من أهدى إليه شيئا من أموال المسلمين إذ إنما يقبله منهم ليصرفه في منافع المسلمين وأما ما يهدون من ذلك إلى أمير أمره عليهم فلا يسوغ له قبوله منهم لما جاء من أن هدايا الأمراء غلول إلا أن يكافيء عليها فإن كافأ عليها بقيمتها من الثواب وأهدى منها لأمير المسلمين شيئا أدام الله تأييده وتوفيقه فأعطاه لأحد صح له بعطيته إياه وساغ له وسواء كان الغاصبون لهذه الماشية غصبوها لمن لم يغصبهم أو لمن غصبهم أو غصب آباءهم قبلهم إن كانت القبيلة قد غصبت القبيلة فلم يعلم أحد منهم بعينه أن له أخذ من صار إليه ماله بعينه وأما إن كان هؤلاء القوم الذين هذه الماشية بأيديهم قد غصبوها هم أو من ورثوها عنهم من آبائهم وأجدادهم قبلهم لمن غصبهم أو لمن لم يغصبهم يعرفون أربابها الذين غصبت منهم ويمكنهم ردها إليهم بأعيانهم أو إلى ورثتهم فالواجب المتعين عليهم اللازم لهم أن يصرفوها على أربابها إذ لا يحل لهم أن يتمسكوا بشيء منها فإن لم يفعلوا أو تمسكوا بها فلا يحل لأحد أن يشتري منهم شيئا منها ولا يقبلها منهم هبة ولا ممن صارت إليه فإن فعل شيئا من ذلك وهو عالم به لكان حكمه في ذلك حكم الغاصب وبالله التوفيق.
وأجاب ابن الحاج عنها من هي بيده يتصدق بقيمتها وينوي بذلك أربابها وتطيب له وأما هبتها لأمير المسلمين فإن أثاب عليه من ماله فلا ومن بيت مال المسلمين ويقبلها للمسلمين فذلك جائز وأخذ إباحة أكلها للأبناء بغير شيء من حديث اللقطة فشأنك بها ضعيف لأن هذه خرجت بغير رضى أربابها بخلاف اللقطة فهذا أصل في طيب الأموال المجهول أربابها فتدبره.
وسئل السيوري عن معاملة الأعراب والسلاطين وقبض أموالهم معروف بذلك ما حال كسبه، وهل للمرسوم بالعدل والعلم معاملته وهل يجرح بذلك؟