تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب : إذا ثبت نص هذا السؤال بالعدول كانا هما اللذان هربا من المسافرين أو غيرهما ، فقد صاروا الثلاثة محاربين . قال : وإن لم يكن إلا قول المجروح فإن كان من شهد على قوله هذا فهم عنه أن هذا الذي فيه آثار السدرة من منزل جسطة ، أو كان الذي لهم الحديث حتى انتهى إلى قوله هذا ، فها هنا إن لم يكن إلا قوله يؤخذ هذا الذي وجدت آثاره السدرة بسائر جسده إذا كان من جسطة وينظر في عدالة من شهد على قول المجروح ، فإن شهد على قوله هذا عدلان حلف أولياء المجروح بالله الذي لا إله إلا هو خمسين يمينا قسامة أن هذا الذي به هؤلاء الآثار هو الذي قتل صاحبنا أو يقولوا هو الذي ضربه ضربة مات منها كيف ما صح عندهم ، وأن ذلك كان على الوجه من العمد إلى ذلك والمنازعة التي كانت ، ثم يسلم إليهم فإن قتلوا كان ذلك لهم ، وإن عفوا على دية أو غيرها فاستحيوا هذا القائل فيضرب مائة ويسجن سنة ويؤمر بعتق رقبة مؤمنة . وهذا إذا لم تثبت شهادة المحاربة وإنما أخذ بقول الميت . وأما إن ثبتت الشهادة أنه محارب فلا عفو فيه ولا تخير لورثة الميت ، إذ صار النظر فيهم إلى السلطان يقيم عليهم من حد الحرابة ما رأى . فإن رأى السلطان أن جرحهم في حرابتهم هذه يكفي منها ما دون القتل إذا لم تثبت البينة بالقتل وإنما هو قول المجروح لم يقتلني غير الذي ذكرت وثبت

[530 /2]

فأجاب أدام الله توفيقه على ذلك بما هذا نصه: تصفحت علمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه وإن كانت هذه الماشية التي بأيدي هؤلاء القوم من القبائل قد توارثوها عن آبائهم وأجدادهم كما ذكرت وهي في الأصل مغصوبة ولا يعلم اليوم لقدم العهد بأصحابها الذين غصبت منهم ولا ورثتهم ولا يمكن صرفها إلى أصحابها بأعيانهم ولا صرف شيء منها إلى صاحبه بعينه للجهل به. فحكمها بأيدي الذي هي بأيديهم بما ذكرت من الميراث عن آبائهم وأجدادهم فحكم اللقطة بعد التعريف بها واليأس من وجود صاحبها الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها لواجدها شانك بها فيستحب لهم التصدق بها ولا يجب ذلك عليهم فرضا واجبا لا سيما إن لم تكن هي المغصوبة بأعيانها وإنما هي أنسالها فيجوز شراؤها منهم لمن أراد من الناس أن يشتري شيئا منها وما أهدوا لأمير المسلمين أدام الله أيامه فوهبه لأحد ساغ

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ٢ · ص ١٣٣